بعد جهوده الدبلوماسية على الساحة الدولية الأسبوع الماضي يواجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعض قرارات السياسة الخارجية العسيرة بشأن الحرب في أفغانستان وبرنامج إيران النووي والسلام المراوغ في الشرق الأوسط.
وتضاف المشكلات العالمية إلى القضايا التي يواجهها أوباما في الداخل وهي البطالة التي تبلغ نسبتها نحو 10 في المائة والكونجرس الذي تدور به خلافات حول خطط الرئيس لإصلاح الرعاية الصحية وخفض انبعاثات الغازات التي تتسبب في رفع درجة حرارة الأرض.
وبعد أن ظهر للمرة الأولى في الأمم المتحدة واستضاف قمة مجموعة العشرين المالية في بيتسبرج عاد أوباما إلى واشنطن، حيث أمامه فترة حاسمة مدتها ثلاثة أشهر قبل أن يبدأ أعضاء الكونجرس حملة انتخابات التجديد النصفي عام 2010 .
ويقول جورج بيركوفيتش خبير السياسة النووية في معهد كارنيجي للسلام الدولي “كان يمهد الطريق لإحراز تقدم في كثير من القضايا، حيث سيكون التقدم صعبا جدا”. ولم تحل أي من هذه المشكلات الأسبوع الماضي.
وبعد أن توسط في مصافحة وليس انفراجة بين الزعيمين الإسرائيلي والفلسطيني، سيطلب أوباما من جورج ميتشل مبعوثه للسلام في الشرق الأوسط مواصلة التفاوض على أن ترفع له هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية تقريرا في تشرين الأول (أكتوبر).
وفيما يتعلق بأفغانستان سيقيم أوباما خياراته مع مساعديه في ظل الخلاف بشأن طلب من الجنرال ستانلي مكريستال قائد القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان لإرسال قوات أمريكية إضافية قوامها عشرات الآلاف.
وأثار تسريب تقييم مكريستال المتشائم لجهود الحرب في أفغانستان لوسائل الإعلام اتهامات من الجمهوريين الأسبوع الماضي لأوباما بأنه غير حاسم بينما يخشى الديمقراطيون الغرق في حرب تشبه حرب فيتنام، والحرب الأفغانية مستمرة منذ ثمانية أعوام.
وتساءلت ديان فاينستاين عضو مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي في برنامج “فوكس نيوز صنداي” “السؤال هو هل هناك بديل لهذه الاستراتيجية طويلة الامد الشاملة كاملة النطاق لمكافحة التمرد التي طرحها مكريستال؟”.
وأضافت “أمل أن يكون هناك بديل لأنني لا أعتقد أن الشعب الأمريكي يريد أن يظل في أفغانستان للسنوات العشر القادمة ليبني أمة”.
وفي قمة مجموعة العشرين يوم الجمعة الماضية انضم أوباما إلى زعيمي فرنسا وبريطانيا في توجيه تحذير صارم لإيران، إذ اتهموها بالعمل سرا لبناء منشأة لتخصيب اليورانيوم قرب مدينة قم.
والكشف عن المنشأة والبوادر الجديدة من روسيا على أنها قد تدعم فرض عقوبات عززا مسوغات أوباما للسياسة الخارجية. كما أجرى أوباما مناقشة موسعة حول إيران مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.
وقال بيركوفيتش “من الواضح أن هذا ليس جيدا للإيرانيين، إنه يضعهم تحت مزيد من الضغط”.
وقبل اجتماعات الجمعية العامة مباشرة أعلن أوباما أنه سيلغي خطط إدارة بوش لإقامة درع للدفاع الصاروخي في شرق أوروبا ليستبدلها بخطة أخرى أقل استفزازا لموسكو.
وأكدت الإدارة أنه ليست هناك مقايضة بين القرار المتعلق بالدرع الصاروخية وموقف روسيا الأكثر صرامة تجاه إيران لكن محللين قالوا إن خطوة أوباما تزيد من فرص تعاون موسكو. وقال انطوني كوردزمان المحلل العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن العقوبات التي قد تفرض على إيران يمكن أن تتأثر بشدة بالكشف عن منشأة قم.
وأضاف كورد زمان الذي أشاد أوباما في تعامله مع القضية الإيرانية “من اللافت للنظر أنه لا يغلق خياراته والمؤكد أنه لم يبالغ في رد فعله”. كورد زمان الذي خدم في لجنة قدمت المشورة لتقييم مكريستال للحرب الأفغانية انتقد أوباما في هذه المسألة قائلا إن “الوقت أخذ في النفاد” لدراسة أزمة استفحلت في عهد سلفه جورج بوش.
وقال كورد زمان “الرئيس تولى الحكم في كانون الثاني (يناير) خلال أزمة ونحن الآن في شهر أيلول (سبتمبر) وقريبا يحل شهر أكتوبر”. وأضاف “هناك أوقات لا يمكننا أن نستمر فيها بدراسة المشكلة”.
وقال السيناتور الجمهوري جون مكين الذي هزم أمام أوباما في انتخابات الرئاسة التي جرت في( نوفمبر) تشرين الثاني عام 2008 إن هناك حاجة إلى السرعة وأضاف أنه تحدث إلى أوباما يوم السبت الماضي بشأن وجهة نظره الخاصة بأن هناك حاجة لمزيد من القوات. وأضاف مكين “أنا متعاطف مع الرئيس.. الناس قلقون من هذا الصراع.. إنه أصعب قرار يتخذه رئيس”.

