في أحسن الأحوال، فإن الإيرادات الجمركية في دول مجلس التعاون الخليجي تسهم بنسبة لا تتجاوز 10 في المائة من مجموع الإيرادات الحكومية التي راوحت بين 300 و600 مليار دولار سنويا على مدار السنوات الثلاث الماضية.. ومع ذلك استطاعت تعطيل قيام الاتحاد الجمركي الموحد لأكثر من خمس سنوات. فكيف لو أن هذه الإيرادات تشكل حصة الأسد في الإيرادات الحكومية الخليجية؟
في الاجتماع الأخير الذي عقدته لجنة التعاون المالي والاقتصادي الخليجية في الرياض الأسبوع الماضي، صرح وزير المالية الكويتي مصطفى الشمالي أن مسألة واحدة فقط ظلت للتوصل إلى قيام الاتحاد الجمركي، وهي كيفية احتساب الإيرادات من الجمارك. وأضاف الوزير أنه تم تكليف وكلاء وزارات المالية الخليجيين الذين سيجتمعون بعد العيد بمتابعة حل هذه القضية وحسمها.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
في أحسن الأحوال، فإن الإيرادات الجمركية في دول مجلس التعاون الخليجي تسهم بنسبة لا تتجاوز 10 في المائة من مجموع الإيرادات الحكومية التي راوحت بين 300 و600 مليار دولار سنويا على مدار السنوات الثلاث الماضية.. ومع ذلك استطاعت تعطيل قيام الاتحاد الجمركي الموحد لأكثر من خمس سنوات. فكيف لو أن هذه الإيرادات تشكل حصة الأسد في الإيرادات الحكومية الخليجية؟
في الاجتماع الأخير الذي عقدته لجنة التعاون المالي والاقتصادي الخليجية في الرياض الأسبوع الماضي، صرح وزير المالية الكويتي مصطفى الشمالي أن مسألة واحدة فقط ظلت للتوصل إلى قيام الاتحاد الجمركي وهي كيفية احتساب الإيرادات من الجمارك. وأضاف الوزير أنه تم تكليف وكلاء وزارات المالية الخليجيين الذي سيجتمعون بعد العيد بمتابعة حل هذه القضية وحسمها. وقال إن وكلاء وزارات المالية لهم خياران في كيفية احتساب الإيرادات الجمركية في دول المجلس إما بنسب معينة من هذه الإيرادات وإما أن تذهب الإيرادات الجمركية كلها إلى الصندوق المخصص لها.
ويرى مراقبون أن استعصاء حل مسألة توزيع الإيرادات ووجود اعتراضات كثيرة على نتائج الدراسة الاستشارية تثير التساؤل نظرا لكون هذه النسب جاءت مستقاة من تجارب عالمية كثيرة سبقتنا في هذا المجال وأكدت نجاحها.
بينما أبدت مصادر خليجية مطلعة مخاوفها من استمرار عدم حسم آلية توزيع الإيرادات الجمركية بين دول مجلس التعاون الخليجي في الاجتماع المقبل، مشيرة إلى إمكانية اعتراض دولتين هما الإمارات وقطر على النسب الموضوعة في هذا الخصوص.
كما صرح في وقت سابق وكيل وزارة الاقتصاد العماني عبد الملك الهنائي أن القمة التي عقدت في مسقط في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وجّهت بحل هذه المشكلة قبل نهاية 2009، وهناك بعض الأمور تظهر بين فترة وأخرى، وعلينا أن نتوقع وجود شكاوى من بعض المصدرين، ولكنها ستحل في إطار لجنة الاتحاد الجمركي.
ولفت وكيل وزارة الاقتصاد العمانية إلى أن وجهة نظر بلاده في حل مشكلة الإيرادات الجمركية هي أن الآلية المتبعة حالياً (آلية المقصد النهائي) غير فعالة، والمطلوب أن يُصار إلى آلية توزع هذه الإيرادات بنسب معينة يتم الاتفاق عليها بين دول المجلس، وذلك وفق عناصر عدة، وكل عنصر له وزن أو حجم معين مثل حجم التجارة الخارجية، وعدد السكان، وحجم الإيرادات، وحجم الاقتصاد.
وأضاف: كنا قبل 3 أعوام على وشك الاتفاق على نسب معينة، ولكن هذا لم يتم، ونأمل في أن تخرج الدراسة بحل يرضي جميع الأطراف، ويجب أن تكون هناك تضحيات، ودول مجلس التعاون عندما أسست المجلس والاتحاد النقدي، والاتحاد الجمركي والسوق المشتركة، كانت تعلم أن هناك تضحيات يجب أن تقدم.
ورأى الهنائي أنه يمكن أن تكون لنا تجربة مثل صندوق الاتحاد الأوروبي الذي تجمع فيه الإيرادات الجمركية، ويتم الصرف منها على دول الاتحاد، والآلية الحالية غير مرضية، ولا يمكن أن تستمر، كما لا يمكن أن نقول إننا في اتحاد جمركي يعمل بطريقة كفؤة.
ويلاحظ مراقبون إن بقاء هذه المسألة معلقة لأكثر من خمس سنوات يكشف جانبا مما يعتري مسيرة العمل الخليجي المشترك من تباطؤ، حيث تحرص تلك الدول على إيجاد آلية مقنعة لجميع الأطراف.
وتأمل دول المجلس الانتهاء من ملف تحصيل ونسب الإيرادات الجمركية والاتفاق عليه قبل نهاية هذا العام وذلك تنفيذا لقرار المجلس الأعلى بتسريع الأداء وإزالة العقبات التي تعترض مسيرة العمل المشترك، الذي من أبرز ملفاته مشروع استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي.
يذكر أنه كان من المقرر أن يتم العمل بالنسب بعد الاتفاق عليها اعتبارا من مطلع العام الماضي 2008 وذلك بالتزامن مع السوق الخليجية المشتركة، إلا أن اختلافا في وجهات النظر بين دول المجلس حول النسب المقترحة في الدراسة الأولى لآلية تحصيل ونسب توزيع حصيلة الإيرادات الجمركية المشتركة أعاد ملف الدراسة إلى الأمانة العامة لإخضاعه لمزيد من الدراسة.
وقال مسؤولون خليجيون إن أمانة مجلس التعاون الخليجي عرضت في العام 2005 على لجنة الاتحاد الجمركي دراسة تتضمن آلية تحصيل ونسب توزيع حصيلة الإيرادات الجمركية بين الدول الست، بعد انتهاء الفترة الانتقالية. مشيرة إلى أن الدراسة لاقت قبولا من أعضاء اللجنة، حيث وصفوا الاقتراح الذي تضمنته الدراسة بأنه مخرج في حالة إقراره أو على الأقل أرضية للنقاش، يمكن أن تسهم في التوصل إلى حل، ولاسيما أن الدول كانت ترفض حجز جميع الأموال، مما يعوق استفادتها منها. وتتضمن الدراسة استقطاع ما نسبته 5 في المائة من الإيرادات الجمركية لكل دولة مع العالم الخارجي. ويشمل الاقتراح أن يتم إيداع الإيرادات المستحصل عليها، في صندوق مشترك، فيما تبقى النسبة المتبقية الـ 95 في المائة في تصرف الدول الأعضاء، على أن تتم إعادة النظر في هذه النسبة بعد انتهاء العام الأول للتطبيق، بناء على النتائج التي ستحقق. وكان يفترض في حال إقرار التحصيل المشترك فستتحول المراكز البينية بين دول الخليج العربية إلى مراكز أمنية بدلا من أن تكون أمنية ومصدر ترسيم. ويتضمن الاقتراح فتح حساب لصالح صندوق التحصيل المشترك، تودع فيه النسبة المستحصلة والبالغة 5 في المائة، على أن تتم إدارته من قبل الأمانة العامة للمجلس، ويوظف الحساب في الصرف على الأمانة العامة وعلى المراكز البينية التي تحتاج إلى تطوير، إضافة إلى التدريب وتطوير القدرات.
كما كان يفترض أن يتم توزيع الإيرادات الجمركية نهاية كل أربعة أشهر على الدول الأعضاء، وفق النسب المحددة، حيث سيتم التوزيع وفقا لتجارة كل دولة مع العالم الخارجي، إذ ستنال الإمارات 26 في المائة، البحرين 3 في المائة، السعودية 43 في المائة، عمان وقطر بواقع 8 في المائة لكل منهما، وأخيرا الكويت 12 في المائة. وسيتم إلغاء أعمال المقاصة في حال تطبيق التحصيل المشترك، بعد أن يتم استكمال تسوية المبالغ الخاصة بالفترتين الانتقاليتين، التي استمرت أولاهما ثلاثة أعوام (2003 حتى 2006) والثانية وهي الحالية وتستمر لعام واحد ينتهي بنهاية 2007، على أن يتم الاتفاق قبل نهاية عام 2007 على كثير من النقاط التي لم يتم الاتفاق بشأنها، ومنها التحصيل المشترك.
يذكر أن المجلس الأعلى لمجلس التعاون اعتمد في دورته الـ 22 (ديسمبر 2001) النظام الموحد للجمارك لدول مجلس التعاون ولائحته التنفيذية ومذكرته الإيضاحية وبدء في تطبيقه اعتباراً من الأول من كانون الثاني (يناير) 2002. كما قرر المجلس الأعلى في دورته الـ 23 (ديسمبر 2002) بدء العمل بالاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون تجاه العالم الخارجي اعتباراً من الأول من كانون الثاني (يناير) 2003، والعمل بمتطلبات نقطة الدخول الواحدة (بحيث يقوم أول منفذ جمركي لدول المجلس تجاه العالم الخارجي بإجراء المعاينة والتفتيش على البضائع الواردة لأي من الدول الأعضاء بالمجلس، والتأكد من مطابقتها للمستندات المطلوبة وخلوها من الممنوعات واستيفاء الرسوم الجمركية المستحقة عليها، بحيث تنتقل السلعة فيما بعد بين الدول الأعضاء بحرية. وتم تحديد تعرفة جمركية موحدة بواقع 5 في المائة على جميع السلع الأجنبية المستوردة من خارج الاتحاد الجمركي مع إعفاء 939 سلعة أجنبية من الرسوم الجمركية كالسلع الضرورية الغذائية وبعض المنتجات الصحية ومستلزمات المستشفيات والمدارس وكذلك الإعفاءات الواردة في قانون الجمارك الموحد لدول المجلس كالإعفاءات الحكومية والإعفاءات الدبلوماسية والتزامات دول المجلس لمنظمة التجارة العالمية في اتفاقية تكنولوجيا المعلومات.
كما أقر المجلس الأعلى في دورته الـ 23 الإجراءات والخطوات التي اتفقت عليها لجنة التعاون المالي والاقتصادي لقيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس.
وبدأت الدول الخليجية الست مطلع 2003 تطبيق الاتحاد الجمركي الموحد، حيث تم تطبيق قانون موحد للجمارك في كانون الثاني (يناير) 2002، وتم الاتفاق على تعرفة جمركية موحدة للاتحاد الجمركي لدول المجلس بواقع 5 في المائة على جميع السلع الأجنبية المستوردة من خارج الاتحاد الجمركي والعمل بها من الأول من كانون الثاني (يناير) 2003، مع إعفاء 417 سلعة ضرورية من الرسوم الجمركية، إضافة للإعفاءات الجمركية الواردة في نظام القانون الموحد للجمارك.
ومددت الدول الخليجية المرحلة الانتقالية الثانية حتى 2007 بعد أن انتهت الفترة الأولى بنهاية 2004، دون استكمال إجراءاته التي كان معظمها نتيجة التحول من العمل الفردي إلى الجماعي وعلى اعتبار أن دول المجلس تغلب عليها صفة الدول المستوردة والمستهلكة.
ويرى مراقبون أن حصيلة الرسوم التي تجبى في دول التكامل في مجموعها تكون شبه مملوكة للاتحاد بوصفه وحدة مستقلة عن الدول الداخلة في نطاقه ولا تحصل كل دولة من هذه الدول على جزء من هذه الحصيلة المشتركة إلا بناء على توزيع هذه الحصيلة بينها طبقا للطريقة التي يتفق عليها. وعموما فإن مشكلة تقسيم إيرادات الجمارك بين الدول الأعضاء في التكامل يجب ألا تقف حجر عثرة في سبيل إتمام التكامل والاتفاق على أسس التعريفة الموحدة. ولعل أخف الحلول التي يلتجأ إليها في هذا الشأن هو تسليم كل دولة ما يتحصل لها من إيرادات مع إيداع نسبة معينة من مجموعها في صندوق يخصص لإعانة الدولة التي تعاني نقصا في إيراداتها الجمركية بسبب انضمامها للتكامل.

