لقد بدأ تطهير العمل. ففي مراحيض المكتب، يُقال للموظفين البالغين كيف يغسلون أيديهم، على أمل الحيلولة دون نقل الجميع لإنفلونزا الخنازير بعضهم لبعض. أولاً تبلل يديك، كما تقول الملاحظات، ومن ثم تضع صابون، ومن ثم تفركهما معاً لمدة تراوح بين 15 40 ثانية (وتطلب كل الشركات من الموظفين ذلك لفترات متباينة) وأخيراً، تجففهما بمنشفة ورقية.
غير أن النشاطات العملية الآن تُحثّ الآن على أن تبقى مجازاً معقمة، أيضاً. فقد كرّست شركة آرثر دي ليتل – Arthur de Little، جزءاً كبيراً من صحيفتها الحالية لحث الشركات على أن تكون ''نظيفة''، وأن تلتزم بدقة بمستويات رأسمالها التشغيلي، وأساليب الشراء. إن النظافة الجيدة، كما يُقال، هي التي تفصل بين الفائزين والخاسرين عند هذه النقطة من الدورة.
أنا لا أعوّل إلى حدٍ كبير على هذا المجاز، جزئياً لأنني بريطانية متواضعة. ففي كتابي: النظافة ليست قريبة من التقوى – cleanliness is not next to godliness. ولكنها إلى جانب الحزن. وإذا لزم الأمر فهي إلى جانب نقطة، ولكنها نقطة مملة ، وليست أمراً يستحق مكاناً في أدب الإدارة.
على أية حال، في العودة إلى العمل بعد إجازة صيف طويلة، أجد أن النظافة هي بالضبط ما نحن بحاجة إليه، بعد كل شيء. وبيدين لا تزالان تحملان آثاراً من تربة كورنوال تحت أظافر الأصابع، التقطت نسخة نهائية قابلة للطباعة لكتاب ''توب تالينت – Top Talent''، وهو كتاب النشاط العملي الساخن الجديد من تأليف سولفيا هيوليت.
لقد صنعت هيوليت اسمها قبل سبعة أعوام بكتاب يقول إن حياة العمل كانت كابوساً تاماً للنساء الناجحات. والآن تقول إن الأمر أسوأ في الركود: إن الناس الناجحين من كلا الجنسين منزعجون كثيراً.
ولم يكن ذلك مبهجاً إلى حدٍ كبير لدى قراءته بعد إجازة. ولم يكن مثيراً للاهتمام كذلك. وكان ينبغي لعبارة ''أفضل المواهب'' أن تكون إشارة تحذيرية، بحيث إن ما يتبعها لن يكون كبيراً. ولكن أفضل المواهب هي عكس ماذا؟ أسفل المواهب؟
وكما تصف الموظفين الجيدين ''بأفضل المواهب''، فهي تستخدم عدداً مؤثراً من المرادفات الأخرى. ''موظفون رفيعو المستوى''، و''الموهبة العالية المحتملة''، ''والقدرات العقلية عالية الأوكتان''، وحتى ''قوة الدلتا في مكان العمل''.
وبينما درست تلك المصطلحات، أصبحت أعيش في حالة من عيد الغطاس. وإن ما تتم الدعوة إليه، هي نظافة قصوى، ولكن ما يجب أن يتم العمل على التخلص منه هو ليس فيروس إنفلونزا الخنازير عن أيدينا، ولا فائض رأس المال التشغيلي من ميزانياتنا العمومية، ولكنها تلك الجراثيم اللفظية التي لابد من التخلص منها في المراحيض بجرعة كبيرة من المبيّض، حيث يتم سكبه تباعاً لمنع المزيد من التلوث.
وقد توقعت أن الكساد سوف يقتل الوباء العالمي لإنفلونزا الهراء. ولكن بدلاً من ذلك، استمرت في إصابة عدد متزايد من سكان النشاطات العملية، حيث تدخلت في عمل الدماغ، وكانت تترك المريض أحياناً غير قادر على التواصل إطلاقاً.
إن كتاب هيوليت تعتريه علامات الإصابة بالعدوى، فهي تتحدث عن ''تكاثف نقط الاتصال'' وهي تعني بذلك ''زيادة التحدث إلى الغير ''. والأمر الأشد تسبباً للقلق أنها تكتب: المهارة هبة تحافظ على العطاء، وبهذا فهي لا تعني شيئاً إطلاقاً.
كل من يعمل في الشركة لا يزال معرضاً لخطر داهم للعدوى بفعل إنفلونزا الهراء، وبصورة مأساوية، بمجرد أن أصابت الحالة شخصاً ما، فلا يمكنه حينها أن يدرك وجود المرض لدى غيره. وتبدأ هيوليت كتابها بالاستشهاد باقتباس من جيفري كيندلر، الرئيس التنفيذي لشركة بفيزر.
إن محاولة الوصول إلى الدعم والمحافظة، والانخراط بصورة تامة في أفضل المواهب هو أمر محوري في استراتيجيتنا''، كما يقول. يبدو أن المسكين كيندلر، مصاب بوضوح بالإنفـــــــــــــلونزا أيضاً. ومفردة ''محاولة الوصول إلى'' هي من الأعراض المكبرة. وإن أحد الأعراض الخطيرة الأخرى هي لصق ثالـوث من الأفعال الموحشة قبل كلمة ''موهبة''.
لقد أخضعت هذا الاقتباس للتنظيف بممسحة مضادة للعفونة، وبقي هنالك معنى حقيقي. فكل ما تبقى هي العبارة: نحن نحاول العناية بموظفينا الجيدين. وهي كافية، ولكن ليست أساساً جيداً لكتاب.
وبكل سعادة، هنالك ترياق، يروّج له تقريباً بكميات كبيرة للشركات، والأفراد في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية كدواء تاميفلو – Tamiflu.
إنه ملصق تحريضي منذ بداية الحرب العالمية الثانية، ورسالته هي التهدئة والنهوض والتعزيز جميعها معاً، ويُنظر إليه على أنه شيء لمساعدتنا عبر الركود الاقتصادي. حافظ على الهدوء وامض قدماً، كما يقول.
الرؤساء غير التنفيذيين لشركة نفسي!؟
كتاب هيوليت، على أية حال، يحتوي على فكرة مثيرة، فكل واحد منا، كما تقول، عليه أن يعين مجلساً شخصياً من المديرين غير التنفيذيين. وبرغم أن الفكرة ممتازة، فهي ليست جديدة بالكامل: في الحقيقة، أعتقد أنها مسروقة مني. وكتبت في أحدى المرات عموداً يقول إنني اعتبرت زوجي مديراً غير تنفيذي، وبينما هو يصدر التعليمات، كان يتناول غداء من القلب وبكل شهية، ولكن كان معفياً من رفع الأحمال الثقيلة.
كان توم بيتر هو الذي أشار إلى أننا جميعاً رؤساء تنفيذيون لشركة أنفسنا، ولكن فاتته الخدعة في رؤية أن شركة أنفسنا، بحاجة إلى بعض حوكمة الشركات النزيهة.
العقبة الأولى، على أية حال، هي مزيج من المجالس. تتصور هيوليت أن لدينا جميعنا جنوداً من ''الأنصار المخلصين''، ولكن لا يمكنني أن أقول إن لدي مثل هؤلاء الأنصار.
وحتى أعز صديقاتي، لسن مناصرات بالضرورة، حيث الصداقة هي بالأحرى أمر معقد. وذلك لا يخلّف سوى الأزواج، وأفراد العائلة المصنفين ممن ليسوا مستقلين تماماً.
وهنالك صعوبات أخرى أيضاً، فهل على مجلس أحدهم أن يكون متنوعاً؟ وهل يمكن للشخص أن يتخلص منهم إذا أثاروا أعصابه، وبدأوا التدخل بصورة مفرطة؟ وما عدد المجالس الشخصية التي يمكن للمرء أن يعينها؟ وهل يحق لها الإشراف على التخطيط المبدع؟ هنالك حاجة واضحة إلى تقرير ووكر - Walkerحول حوكمة الشركات الشخصية.
