تأكد مرة أخرى عندما تم تعليق التداول في أسهم شركة إنترسايتكس Intercytex التي يوجد مقرها في جامعة كامبريدج، وتعمل في مجال العلاج بالخلايا وتطور أدوية لمعالجة الجلد والجروح، فقد كان لدى الشركة من المال ما يكفي فقط لتسيير شؤونها حتى نهاية العام الحالي، ولكن بعد نتيجة تجربة سريرية مخيبة للآمال، لدواء تقرح الساق الذي كانت تطوره، واجهت الشركة صعوبة في تأمين تمويل جديد.
في ظل هذا الوضع، تبحث شركة إنترسايتكس عن جهات شارية لعناصر منفصلة من عملها.
يقول جاري واندرز المحلل في شركة نومورا كود: إذا وجد ضعف في الميزانيات العمومية لشركات التقنية الأحيائية، فسوف تتعرض للصلب.
وفي شهر تموز(يوليو) الماضي، تم وضع شركة إلزايميه Alizyme التي كانت تعكف على تطوير أدوية لمعالجة اضطرابات المعدة والأمعاء تحت التصفية، بعد عجزها عن تأمين اتفاقية ترخيص لدواء ستيليستات Cetilistat الذي طورته لمعالجة السمنة. وبعد أسبوع فقط من وضع شركة إلزايميه Alizyme تحت التصفية، تم وضع شركة يورك فارما، التي تعمل في التقنية الأحيائية الخاصة بالأمراض الجلدية، تحت الوصاية هي الأخرى.
تعرض شركات التقنية الأحيائية لهزة كبيرة أمر يتوقعه مراقبو هذه الصناعة منذ فترة طويلة، وذلك لأنهم يدركون جيداً أن تاريخ هذا القطاع مليء بالتجارب التي تخيب آمال السوق.
وما زالت شركة بريتيش بايوتيك التي تعمل في تطوير أدوية السرطان ماثلة في أذهان كثير من المستثمرين، فلفترة قصيرة بلغت قيمتها السوقية قرابة ملياري جنيه استرليني، قبل أن تخسر 90 في المائة من قيمتها السوقية أواخر تسعينيات العقد الماضي. وانتهى الأمر بشركة بي بي إل PPL ثيرابيوتيكس التي استنسخت النعجة دولي في عام 1997 ، إلى اضطرارها لبيع تقنيتها الخاصة بالاستنساخ لشركة فارمنغ Pharming في عام 2004.
ما زالت حالة القلق وعدم الاستقرار هذه تقض مضجع هذه الصناعة. يقول كلايف ديكس، رئيس اتحاد الصناعة الإحيائية: إنها صناعة تتطلب فيها جميع المنتجات تقريباً مبالغ مالية ضخمة، ولكن مصادر التمويل التي كانت موجودة جفت، ولذلك فإننا كنا نعرف أنه ستكون هناك شركات ينظر إليها على أنها خطيرة في البيئة الراهنة، ولن تتمكن من الحصول على التمويل اللازم.
وبما أنه قد تمضي سنوات قبل أن يصل العديد من الأدوية التي تطورها إلى السوق، فإن شركات التقنية الأحيائية غالباً ما تتمكن من البقاء في الفترة السابقة، على تحقيق إيرادات عبر طرق باب المستثمرين لجمع الأموال منهم. وبعدئذ تعيش في دوامة نتائج التجارب السريرية الحاسمة، التي يمكن أن تكلل بالنجاح أو الفشل فيما يتعلق بالأدوية التي طورتها، والتي يتحدد معها مصير الشركة.
ولكن في حين شهدت هذه الصناعة بعض حالات الفشل، إلا أن المدهش أكثر هو أن عدداً من شركات التقنية الأحيائية، تمكنت من تأمين تمويل جديد لأعمالها.
يقول بول كودون، وهو محلل في مجال التقنية الأحيائية في شركة كيه بي سي بيل هنت KBC Peel Hunt : في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حصرنا 24 شركة من شركات التقنية الأحيائية نفدت الأموال منها.
جاء التمويل الجديد في الأغلب على شكل أسهم أو سندات بيعت بخصم كبير للمستثمرين، وقد لوحظ أن حجم التمويل كان صغيراً. جمعت شركة هيبتيرز ثيرابيوتكس Heptares Therapeutics مبلغ 21 مليون جنيه استرليني في شهر شباط (فبراير) الماضي، وبعد ذلك جمعت شركة بروكسيماجن مبلغ 50 مليون جنيه في شهر حزيران (يونيو) الماضي.
ولكن كان هناك عدد من الشركات التي جاءت في الطرف السفلي من الطيف . فقد جمعت شركة فيوتشرا ميديكال التي تعمل في تطوير الأدوية التي تعالج مشكلة الانتصاب، مليون جنيه استرليني في شهر آذار (مارس) الماضي، بينما أعلنت شركة فاينوفا phynova التي تجري أبحاثاً لتطوير الأدوية من النباتات الطبية الصينية، في شهر أيار (مايو) الماضي، بأنها جمعت مبلغ يزيد قليلاً على 500 ألف جنيه استرليني فقط عن طريق بيع الأسهم.
ويعتقد كودون أن الشركات التي تلقت تمويلاً لم تحصل إلا ما يكفيها لمدة عام أو نحو ذلك، وعندها يترتب عليها أن تكون قد أحرزت تقدماً كبيراً في خططها الخاصة بتطوير الأدوية.
ولكن في الوقت الراهن- ورغم صعوبة التمويل التي تواجهها بعض الشركات – يبدو أنه تم إنقاذ معظم هذا القطاع مؤقتاً مرة أخرى.

