الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 25 يونيو 2026 | 9 مُحَرَّم 1448
Logo

كيف فشلت لندن وباريس في الحؤول دون وحدة الألمانيتين؟

سقوط جدار برلين قبل 20 سنة، وإعادة توحيد ألمانيا السلمي اللاحق، شكلا واحدة من أبرز قصص النجاح الدبلوماسي في القرن الماضي.

وبالرجوع إلى الماضي، فإن الحدثين بدا أنهما حتميان، وهي النتيجة المنطقية لانهيار القوة السوفياتية. لكن في ذلك الوقت، كما تكشف الوثائق الرسمية التي تنشرها هذا الأسبوع وزارة الخارجية البريطانية، العملية بأسرها نظر إليها بشك عميق من قبل اثنين من أوثق حلفاء ألمانيا، هما بريطانيا وفرنسا. فقد قامت مارجريت تاتشر، وكانت عندها رئيسة وزراء بريطانيا، والرئيس الفرنسي آنئذ، فرانسوا ميتران، بكل ما استطاعا لإعاقة توحيد ألمانيا ومقاومته. وكانا بلا حول ولا قوة لمنع هذا. وهناك دروس مهمة يمكن تعلمها من فشلهما.

والقصة بصورة إجمالية معروفة تماماً، لكن السرعة التي انزلق بها داونينج ستريت والإليزيه إلى مواقف القرن التاسع عشر كانت ملحوظة. وكذلك كانت الكراهية الشخصية لدى الزعيمين لعملية التوحيد التي أطلقت - بتصميم غير مألوف - من قبل مستشار ألمانيا هيلموت كول.

وفي إحدى المناسبات أشار ميتران على رئيسة الوزراء البريطانية أن ألمانيا الحديثة، من خلال التوحيد، يمكن أن تحقق أكثر مما حققه أدولف هتلر. وتحدث عن استغلال كول للقومية الألمانية وتوقع تحالفاً روسياً مع بريطانيا وفرنسا لمواجهة ذلك. وهي عودة مباشرة لعام 1913.

ولا عجب أن باريس قلقة إزاء الإفراج عن الوثائق قبل عشر سنوات من موعد نشرها المعتاد. لكن في النهاية، ورغم المحاولات المحمومة لإقناع ميخائيل جورباتشوف بمنع العملية، أدرك ميتران الحقيقة وتصرف بشكل أفضل بكثير من البارونة تاتشر. فهي لم تستطع إخفاء خيبة أملها وأقنعت كول بالتضحية بالمارك الألماني من أجل اليورو – وبذلك تربط ألمانيا بشكل أوثق من أي وقت مضى بشركائها الأوروبيين – مقابل التوحيد. ومن دون ذلك ربما لم تتحقق العملة الموحدة.

وبفضل وجود المجموعة الأوروبية (كما كانت تعرف في ذلك الوقت) وحلف الناتو تحديدا، تسنى قبول بريطانيا وفرنسا (على مضض) بألمانيا موحدة. وفي روسيا كان جورباتشوف يعرف أنه عاجز عن منع حدوث الوحدة (وهو شيء ما زال يلام عليه اليوم في موسكو). وفي الولايات المتحدة كان الرئيس جورج بوش الأب دائماً مؤيداً قوياً وذا بصيرة ثاقبة.

ولم يكن توحيد ألمانيا عملية سهلة – على الأقل بالنسبة للألمان الشرقيين. والإنجاز الذي حققه كول وحلفاؤه يتمثل في أنه الآن شيء مسلّم بصحته.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية