جوجل تريد أن تكون محبوبة. أصبح مشروع الشركة لتحويل كتب العالم إلى الشكل الرقمي ''كتب جوجل'' Google Books أحدث ساحة معركة في محاولتها إقناع العالم بأن الحجم والهيكل التجاري يجب ألا ينتقصا من طيبتها المتأصلة، وملاءمتها لإدارة حصة متنامية من بيانات العالم. غير أن مهمة تمويه هذه الشركة العملاقة في صورة قطة جذابة تصبح أمراً صعباً بشكل متزايد.
إن مفهوم كتب جوجل – توفير إمكانية الوصول بشكل إلكتروني إلى كتب العالم – هو مفهوم طموح ومرحب به. وينتظر القراء والباحثون بشوق آفاق الوصول إلى مقرارات متاحة الآن في مكتبات نائية. ويرى كثير من المؤلفين مجهودهم الكتابي وهو ينبعث مجدداً بالشكل الإلكتروني. وسيتم توفير مأوىً جديد للكتب اليتيمة (مجهولة المؤلف).
غير أن تحويل المفهوم إلى واقع ملموس أمر مثير للجدل. وعقدت المفوضية الأوروبية الإثنين جلسة استماع بشأن القضية. وانتهت صباح الثلاثاء مهلة نهائية لتقديم تسوية بشأن قضية جماعية إلى محكمة نيويورك، من شأنها أن تسمح لكتب جوجل بالمضي قدماً. وقامت ألمانيا وفرنسا، غير المعنيتين بالتنازلات التي قدمتها جوجل في اللحظة الأخيرة، بتأجيل دفاع يتعلق بقوانين حق المؤلف المتشددة في أوروبا، الأمر الذي يعني إن كتب جوجل الأوروبية ستكون على الأرجح أكثر تقييداً من النسخة الأمريكية، مما يشتت أكثر ما كان يعرف في الماضي بالشبكة العالمية الواسعة. وفي غياب إدارة الإنترنت عالمياً، فإن التشتيت أمر حتمي.
يجادل النقاد بالقول إنه إذا كانت كتب جوجل تشكل مصلحة عامة، فيجب أن توفرها مؤسسات عامة – الأمر الكفيل بإثارة سؤال حول من يدفع تكلفة التحويل إلى الشكل الرقمي، وما إذا كان مشروع تديره الدولة سوف ينجح. وهناك مشروع أوروبي متخلف عن الجدول الزمني. والقول إن جوجل تعرض القيام بمهمة تحويل الكتب إلى الشكل الرقمي مجاناً لأنها تخطط للحصول على عائد نتيجة ذلك أمر صحيح تماماً، غير أن المصلحة العامة المحتملة أكبر من أن يتحملها موقف متعال لتحقيق أرباح خاصة.
إن المزاعم بوجود نفحة من الاستبدادية بشأن المشروع – السماح لجوجل بالتطفل على اختيارات المستهلكين أمر عارٍ عن الصحة. فبائعو الكتب على الإنترنت لديهم فعلياً معلومات بحث. وهناك كثير من المخاوف بشأن الخصوصية حول جوجل – التي عليها أن تفعل المزيد لمعالجتها – لكن هذه تكمن في مهمة معيار البحث على نحو أكثر من كتب جوجل.
لكن جوجل لم تساعد قضيتها بأن تكون مبهمة للغاية بخصوص مسألة الكشف عن المبلغ الذي أنفقته حتى الآن على المشروع. وحتى بوجود منتج من المحتمل أن يغير العالم مثل كتب جوجل، فإن جوجل سوف تفوز بالأمر فقط إذا كانت شفافة، وجيدة كذلك.