الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 13 يوليو 2026 | 27 مُحَرَّم 1448
Logo

قبل ستة أشهر فقط، كان المستثمرون يفكرون ملياً في دمار النظام المالي العالمي وانهيار التجارة العالمية، وفي كون التهديد الوشيك للانكماش يماثل ما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي. واليوم تتحدث العناوين الرئيسية بصوت عالٍ عن ارتفاع في الأسهم برائحة الارتفاع الذي حدث في أعقاب الكارثة الاقتصادية في الفترة 1929 – 1932.

بالنسبة إلى كثيرين، الملمح المقلق للارتداد الذي حصل بعد آذار (مارس) هو أنه مدفوع بالاندفاع نحو النفايات. وكانت في الطليعة بنوك وشركات ذات رساميل منخفضة وميزانيات عمومية مثقلة للغاية. والأمر المقلق على نحو أكثر هو أن مؤشر ستاندر آند بورز ـ 500 ارتفع مرة أخرى فوق القيمة العادلة، كما تم حسابه وفقا لمعدل الأسعار إلى العوائد المعدلة دورياً، والتي هي مضاعف متوسط العوائد خلال عشر سنوات.

حسبما أشار أخيراً جيرمي غرانثام، مدير صندوق جي إم أو GMO في بوسطن، فإننا بعد 20 عاماً من المبالغة في التسعير بشكل دائم، إلى حد ما من جانب ستاندر آند بورز، رأينا خمسة أشهر فقط من تدني التسعير بعد الانخفاض الذي حدث في آذار (مارس). وفي تلك الحالة، هل هرب الانتقال من حالة الخوف إلى حالة الجشع مع ذاته؟ وهل يمكن أن يثبت الاندفاع أنه سريع الزوال مثل الاتجاه الصاعد العظيم للسوق في 1932 الذي تبعته أطول فترة من الأسواق الآخذة في الهبوط في التاريخ؟

بهذه المناسبة، فإن المستثمرين لم يبتعدوا تماماً عن أفكارهم. فالمخاوف من الانهيار المالي العالمي والانكماش - في الأجل القصير على الأقل- خضع كلاهما إلى اختبار من جانب الاستجابة الهائلة للسياسة. وعلى الأرجح أن تكون فعالية المبادرات المختلفة - برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة، وتسهيلات قروض الأوراق المالية المدعومة بالأصول لأجل، والتخفيف الكمي، والباقي - متباينة. غير أن النتيجة واضحة، أحدثت هذه وخطوات مماثلة تم اتخاذها في شتى أرجاء العالم، تعافياً اقتصادياً مبدئياً.

تحول اتجاه المؤشرات الاقتصادية البارزة. وتتجه اقتصادات اليابان وألمانيا نحو الاعتدال. واستجاب الاقتصاد الصيني بصفته اقتصادا يخضع جزئياً إلى الأوامر، لتعليمات العودة إلى الحد من التضخم من جانب بكين. واستقرت أسعار البيوت السكنية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وترسخ قطاع الشركات الأمريكي من جديد، إلى الحد الذي أصبح يولد فيه تدفقاً نقدياً إيجابياً. وبناءً عليه، تراجعت آفاق حدوث عقد زمني ضائع، على غرار العقد الياباني، في أكبر اقتصاد في العالم. بالمثل، فإن نمط صعود سوق الأسهم منطقي على نحو مثالي. ومنذ انهيار ليمان براذرز في العام الماضي، أصبح من الواضح أنه ليست لدى الحكومات شهية لمزيد من الصدمات التي تشمل النظام برمته. ولذلك البنوك الكبيرة في حالة ازدهار بسبب استمرار حصول مركزها الرأسمالي على المساعدات من جانب الدولة. وتوفر السياسة النقدية المتراخية أرباحاً سهلة بتخفيض تكاليف الاقتراض، وزيادة فروق الفائدة. ويعني التركيز المتزايد الناتج عن عمليات الإنقاذ أن قوة التسعير تتعزز. أما بالنسبة للمكتسبات الكبيرة في أسعار الأسهم للشركات الأصغر الممتدة مالياً، فإن ذلك يعكس تحول سوق الأسهم من تقييم الشركات المتعثرة على أساس الانهيار أو البيع بأقل من التكلفة، إلى تقييمها على أساس كونها منشأة مستمرة. وبعد الأزمات المالية، تميل أكبر عمليات القتل في سوق الأسهم لأن تأتي من الشراء في شركات تتحدى التوقع العام بأنها ستنهار. ومع ذلك يبقى هناك سؤال حقيقي حول قوة التعافي. وتعتبر سياسة التوسع المالي التي تحول عبء المديونية من الأسر إلى القطاع العام، علاجاً فورياً لا يمكن استدامته لأن الزيادات غير المحددة في الاقتراض تهدد تصنيفات الدين السيادي. وتحدث تدابير السياسة الأخرى، مثل برامج شطب السيارات للحصول على ''السيولة مقابل تلك الصدئة''، زيادة في النفقات، الأمر الذي يترك فجوة لاحقاً.

خفت حدة مشكلة الاختلالات العالمية، لكن لم يتم حلها بعد، وما زالت الولايات المتحدة تحمل ثقلاً غير مناسب من عبء السياسة التضخمية من جديد. ويشير انهيار الاستثمار في قطاع العمل في المملكة المتحدة إلى مدى الصعوبة التي تواجهها البلدان التي تعاني من عجز في الحساب الجاري في إعادة توازن اقتصاداتها دون اللجوء إلى الاستهلاك الذي تموله الديون، باتجاه النمو الذي يقوده الاستثمار والصادرات.

في القطاع الخاص، صمدت الهوامش الربحية للشركات جيداً في مواجهة الانكماش، وذلك بفضل تخفيض التكاليف. ومع ذلك، فإن التخفيضات التي تجريها شركة ما تقتطع من عوائد شركة أخرى. وحين يتم تخفيض الأجور، وتسريح الموظفين من الأعمال، فإن الاستهلاك يتضرر. ويعكس ببساطة جانب كبير من الصعود في قطاع التصنيع العالمي وصول التعديلات الوحشية على المخزون إلى نهايتها، ويمثل ذلك حصول تحسن لمرة واحدة على الاقتصاد.

السؤال الأكثر عمقاً يتعلق بما إذا فهمت سوق الأسهم بشكل كافٍ طبيعة أنموذج الرأسمالية لما بعد الأزمة الذي يتجه العالم نحوه. وستمارس الحكومات سيطرة أكبر على إدارة ومستويات الأرباح في قطاع المصرفية، وصناعة السيارات، وكل مكان آخر. وسيزداد التنظيم والضرائب كذلك. ويهدد رد الفعل الشعبي ضد مكافآت البنوك بالامتداد إلى نطاق أوسع.

باختصار، سوق الأسهم تنعش الآمال في تعافٍ قوي مستدام لن يتم تحقيقه على الأرجح. وبعد الارتفاع الاستثنائي خلال آب (أغسطس)، فإن التوقف برهة سيكون أمراً مبرراً في كافة الأحوال. مع ذلك، فإن المشكلة للمستثمرين في سوق مثل هذه ممتدة بشكل مبالغ فيه، هي أنها يمكن أن تصبح ممتدة بشكل مبالغ فيه أكثر من ذلك، على الأخص بالنظر إلى أن المتوقع أن تبقى السياسة النقدية (مع احتمال استثناء النقدية في الصين) متراخية. والسبب هو في حين أن التخفيف الكمي، المكافئ المعاصر لطباعة النقود، فشل حتى الآن في زيادة حجم إقراض البنوك بشكل ملحوظ، إلا أنه عمل دون أدنى شك على وضع الأموال بين يدي المؤسسات الاستثمارية التي كانت البنوك المركزية تشتري السندات منها.

وبالنسبة إليها، كما هي الحال بالنسبة إلى كل جهة أخرى، فإن هناك عقوبة صارمة للبقاء في حالة من السيولة التي تنتج عنها فائدة قليلة مكلفة.

حتى الآن هناك رسالة واحدة واضحة موجهة إلى أولئك الذين يقلقون بشأن بقائهم خارج السوق، متشككين إزاء قوة التعافي، وهي أن شركات الأسهم مرتفعة الثمن، ذات النوعية العالية والدفاعية، تأخرت في وقت الصعود. وفي ظل تعافٍ ضعيف، عليها على الأقل أن تتفوق في الأداء على الأشكال الأقل من حياة الشركات التي صعدت على موجة الارتفاع التي تحولت إلى فقاعة بشكل متزايد.

الكاتب صاحب عمود في «فاينانشيال تايمز»، ورئيس مجلس إدارة كوينتين بي إل سي Quintain plc.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية