الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

السندات البلدية في أمريكا تواجه صعوبات محلية

نيكول بولوك وجوانا تشونغ
نيكول بولوك وجوانا تشونغ
الاثنين 31 أغسطس 2009 4:52
السندات البلدية في أمريكا تواجه صعوبات محلية

يقول مات فابيان، المدير العام لشركة ميونيسبال ماركت أدفايزورز (مستشاري الأسواق البلدية)، وهي شركة أبحاث في ولاية ماساشوستس الأمريكية، بصراحة: ''إن صناعة السندات البلدية هي المكان المجهول من أسواق المال والسبب هو أنه تم تصميمها بتلك الطريقة''.

على الرغم من أنه بوجود 2,700 مليار دولار (1,640 مليار جنيه إسترليني، 1,880 مليار يورو ) من السندات المعلقة، فإنها أصبحت بشكل مطلق مجهولة إلى حد كبير، ولسنوات عديدة، فإن السوق التي كانت فيها الولايات الأمريكية والحكومات المحلية تجمع الأموال لكل شيء، من الطرق، والمجاري، إلى المدارس والملاعب الرياضية، عملت بحركات مفاجئة وسريعة إلى حد ما. وكانت معدلات التخلف عن السداد متدنية، وبالكاد تحرك العديد من الأسعار، ولم يتم تداول سندات نحو 50 ألف من الشركات المصدرة على الإطلاق.

غلفت هذه الخلفية الهادئة نقاط الضعف في سوق تطورت فيها علاقات مشكوك في أمرها بين المستشارين الماليين والسياسيين – وكانت تتم اتفاقيات المشتقات التي اتضح أنها أكثر خطورة مما تخيل العديد من مسؤولي التمويل العام على الإطلاق.

لم تترك الأزمة المالية مجالاً للشك بأن السندات البلدية كانت عرضة لبعض المشكلات ذاتها التي أمسكت بأسواق الائتمان الأخرى، وأطاحت بعمالقة بما فيهما بنك ليمان برذرز، والمجموعة الأمريكية الدولية، ''إيه آي جي''. وتلاشت سمعة ''سندات البلدية'' بكونها من بين أكثر الاستثمارات أماناً وثباتاً حين انهارت المنشآت المصدرة للسندات- التي ضمنت نصف السوق- وانخفضت أسعار السندات، وترك فشل زاوية من السوق تبلغ قيمتها قرابة 330 مليار دولار، المرتبطة بما يطلق عليها الأوراق المالية بسعر المزاد، المستثمرين بلا شيء على الإطلاق.

في الوقت الراهن، بينما يعيد المنظمون كتابة القوانين التي تحكم كل شيء، من العقود الآجلة للطاقة، والبيع على المكشوف، إلى مكافآت التنفيذيين والتصنيفات الائتمانية، فإنهم يدققون جيداً كذلك في السندات البلدية – التي كشفت عن رقع من التنظيم بوجود فجوات خطرة. وأعلنت ماري شابريو،الرئيسة الجديدة العملية لهيئة الأوراق المالية والبورصات قائلة: ''حان الوقت بالنسبة لأولئك الذين يشترون الأوراق المالية البلدية ... لأن تكون لديهم إمكانية الحصول على الجودة والكمية ذاتها من المعلومات، مثل أولئك الذين يشترون الأوراق المالية للشركات''.

لكن هنالك عوائق أمام الحد الذي يمكن عنده أن تلقي بشبكتها التنظيمية. وعلاوة على ذلك، فإن أية تغييرات سوف تخفق في مساعدة الحكومات المحلية التي تصارع مع الاتفاقيات التي تم عقدها في أوقات أفضل، وإن عليها الآن أن تسير بعكس اتجاه الرياح المباشرة للانكماش.

لم تواكب القوانين التي تحكم ''سندات البلدية'' التغييرات الحاصلة في السوق، حيث إن الأوراق المالية التي كانت البنوك تشتريها إلى حد كبير في الماضي، يمتلك ثلثيها الآن مستثمرو تجارة التجزئة، بشكل مباشر أو بواسطة أسواق المال، والصناديق المتبادلة. وإضافة إلى ذلك، فإن ''مستوى، ودرجة تعقيد ما تقوم به الحكومات اليوم، مختلف للغاية عما كانت تفعله في ثلاثينيات القرن الماضي''، حسبما تقول مارثا هيينز، رئيسة مكتب هيئة الأوراق المالية والبورصات للأوراق المالية البلدية.

انتقلت الحكومات المحلية من إصدار سندات التزام عامة ومباشرة، ومدعومة بالضرائب على العقارات إلى المشاركة في الأدوات المعقدة. ودخل البعض منها في سوق مقايضات معدلات الفائدة دون أن تفهم بالكامل كما يبدو المخاطر التي تحيط بها. ويقول فابيان: ''إن الفكرة هي أن الولايات سوف تعمل على تنظيم ذاتها، ولكن حكومات الولايات والحكومات المحلية لم تكن قادرة على أن تصبح بتطور السوق نفسها''.

كان المقصود من المقايضات أن تعمل على تدني تكاليف الفائدة على الديون التي تم جمعها للمشاريع. ولكن بالنسبة للبعض، كان أثرها عكسياً. وسوف تقتضي حزمة تشريعية بشأن المشتقات التي تباع بشكل مباشر، والتي تم إرسالها إلى الكونجرس من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما، أن تشارك الجهات المصدرة من حجم معين في مقايضات معدلات الفائدة. وبصفتها عقوداً وليست أوراقاً مالية، فإن المقايضات تعتبر خارج نطاق مسؤولية هيئة الأوراق المالية والبورصات.

يدير مصدرو السندات البلدية نطاقاً يشمل من ولاية كاليفورنيا غرباً، إلى ضاحية مدرسية في ريف ولاية بنسلفانيا شرقاً – تركيبة مشتتة من شأنها أن تجعل تقييم الأوراق المالية صعباً، على الأخص بالنسبة للمستثمرين الأفراد الذين انجذبوا إليها بسبب الإعفاءات الضريبية. ولكن كان العامل المتجانس الذي تطور مع مرور السنوات هو التأمين على السندات. وإلى ما قبل نحو عام، كانت نصف السوق ''مغلفة'' بضمانات من تصنيف AAA، بأن شركة التأمين سوف تحترم دفعات الدين إذا لم يستطع المصدر ذلك.

انهار ذلك الترتيب في العام الماضي حين خسرت شركات تأمين السندات تصنيفاتها العالية، وسط خسائر تتعلق بديون القروض العقارية عملت على ضمانها كذلك. وساهم إلغاء ضمانة التصنيف AAA في ارتفاع معدلات الفائدة، وأنتج رد فعلي متسلسل بالنسبة لبعض المصدرين الذين كشفوا عن المخاطر في اتفاقيات الديون التي استخدموها. وتتمثل الشكوك في أن جميع المسؤولين المحليين لم يستطيعوا بأية وسيلة على الإطلاق تدقيق المخاطر بالكامل، وأن بعض المصرفيين والمستشارين لم يوضحوا دائماً هذه المخاطر بشكل مناسب على الأرجح، رغم أن الرسوم التي حصلوا عليها كانت أعلى من الرسوم على السندات التقليدية.

عملت التجاوزات المشبوهة في سوق السندات البلدية على تدمير خطط المجلس الوزاري لأوباما حين انسحب بيل ريتشاردسون، حاكم ولاية نيومكيسكو، في شهر كانون الثاني (يناير)، من ترشيحه كوزير للتجارة. وتبين أن هيئة محلفين كانت تحقق بشأن شركة في كاليفورنيا تبرعت بأموال إلى لجانه السياسية، مقابل عقود لتقديم المشورة إلى الولاية بشأن السندات، حسبما زعم. (عبر ريتشاردسون عن ثقته بأنه سوف تتم تبرئة اسمه، وقالت الشركة، ''سي دي آر فاينانشال برودكتس''، إن العقود ليست لها علاقة بالتبرعات السياسية).

على النقيض من النواحي الأخرى للأزمة المالية، فإن مشكلات السندات البلدية أمريكية بشكل استثنائي. ويعكس هذا جزئياً الحجم الأصغر بكثير لسوق السندات البلدية في أوروبا، وفي كل مكان آخر. وتستخدم الأقاليم الألمانية، وولايات المدن، أسواق سندات الشركات، ولكن تم لغاية الآن خلال هذا العام جمع مبلغ 29 مليار يورو (42 مليار دولار، 25 مليار جنيه إسترليني) فقط من قبل السلطات المحلية في البلاد، وفقاً لشركة ديلوجيك، بينما تم جمع نحو 453 مليار دولار في قطاع الديون البلدية الأمريكية في العام الماضي.

من شأن ذلك أن يجعل جيفرسون كاونتي بولاية ألاباما الطفل المتبنى على الصعيد العالمي للمقايضات الهالكة، والعلاقات الشريرة في سوق السندات البلدية. وترك التمويل المندفع، والاحتيال المزعوم المرتبط بإصلاح المجاري، المقاطعة التي تضم مدينة بيرمنغهام، على حافة الإفلاس.

سوف تكون ''جيفكو'' (المقاطعة المذكورة سابقاً)، إذا استسلمت، أكبر بلدية مفلسة على الإطلاق. وقامت البنوك بقيادة بنك جيه بي مورجان تشيس، بتجديد اتفاقيات المسامحة لأكثر من عام، في الوقت الذي تحاول فيه المقاطعة تصنيف مصادرها للتمويل، ولكن قامت جيفكو في هذا الصيف بصرف أكثر من ألف عامل لتبقى متمتعة بالملاءة. قامت جهة الادعاء العام الاتحادية بتوجيه تهم إلى لاري لانغفورد، عمدة بيرمنغهام، وذلك في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، زاعمة أنه قبل مبلغ 235 ألف دولار على شكل رشا مقبل توجيه عمل السندات في المقاطعة نحو شركة بلونت باريش، وسيط تاجر في مدينة مونتجمري المجاورة.

اعترف ويليام بلونت، رئيس ''بلونت باريش'' ومالكها، بالذنب في تقديم الرشوة والاحتيال، واعترف أنه أمطر لانغفورد بالألبسة من ''إرمينغيلدو زيغنا''، وساعة يد من نوع ''تورنو'' بقيمة 12 ألف دولار، مقابل العمل. وكشف ''جيه بي مورجان'' في غضون ذلك عن أن هيئة الأوراق المالية والبورصات كانت بصدد تقديم طلب لإجراء تنفيذي يتعلق ''بعمليات معينة'' تم تنفيذها في عامي 2002 و2003 مع جيفرسون كاونتي، ولكن رفض التعليق بخلاف ذلك.

التمس لانغفورد، المتوقع بأن يخضع إلى المحاكمة في شهر تشرين الأول (أكتوبر)، بأنه غير مذنب، ويقول محاميه: ''نتوقع أن تجده هيئة محلفين عادلة غير مذنب''.

تعتبر قضية جيفكو على نطاق واسع أنها حدث ''مارق''، ولكن كانت هناك حوادث أخرى تنتظر الحدوث. وتقول إميلي إيفانز، وهي متعهدة اكتتاب سندات بلدية سابقة، وعضو في مجلس المدينة في ناشفيل بولاية تينيسي: ''كانت هذه الأحداث تتعلق ببيع أسهم بنسات من سلة متجر ما إلى سيدات مسنات عاجزات''.

كانت المدن الصغيرة والمقاطعات بولاية تينيسي تصارع تكلفة المقايضات الهالكة. وكان العديد من المنشآت العامة هناك، وفي ولايات أخرى، تحاول الخروج من المقايضات الخاصة بها، وإعادة تمويل الديون، وهي عملية يمكن أن تنطوي على رسوم عالية في وقت يخفض فيه الانكماش من عوائدها الضريبية. وتقول إيفانز: ''إنه أسوأ وقت ممكن لحكومة محلية بأن تجد نفسها في هذا الموقف''.

وصف أخيراً روبرت خوزامي، مدير الإنفاذ في هيئة الأوراق المالية والبورصات، عدداً من المجالات قائلاً إنها ''ناضجة للتدقيق'' في سوق سندات البلدية، بما في ذلك قضايا الاكتتاب والإفصاح. وحتى قبل أن تضرب الأزمة، كان المنظمون يجرون تحقيقاً على نطاق الصناعة بأكملها، حول ما إذا شاركت البنوك وجهات أخرى في مزايدة مخالفة للتنافسية على السندات البلدية والمشتقات.

تقول هينز: ''إن المسؤولين العامين، وحكوماتهم بالكامل، يريدون فعل الشيء الصحيح. والعديد منهم لا يصدرون السندات على نحو منتظم، ويبحثون عن الإرشاد والتوجيه''. تدرس هيئة الأوراق المالية والبورصات قوانين من شأنها أن تحسن المعلومات المتاحة إلى المستثمرين في الأوراق المالية البلدية، ولكنها مقيدة قانونياً بشأن ما تستطيع أن تفعله. وهي تنظم البنوك، والوسطاء الذين يقومون بعمليات الأوراق المالية، ويمكنها أن تتخذ إجراءات التنفيذ ضد المنشآت المصدرة، ولكنها تفتقر إلى السلطة التنظيمية عليها.

بناءً على ذلك، تستثني الولايات، والمدن، والبلدات، والضواحي المدرسية، والمنشآت الأخرى مثلها التي تصدر السندات، من أكثر قوانين الإفصاح تشدداً التي تنطبق على الشركات. وفي غضون ذلك، يمنع ما يطلق عليه تعديل تاور على قانون الأوراق المالية لعام 1934، هيئة الأوراق المالية والبورصات، والمنظم الآخر، مجلس صنع قانون الأوراق المالية للبلديات، من أن يفرض على الجهات المصدرة أن تقدم وثائق تتعلق بالإفصاح.

كما أن المستشارين المستقلين المعنيين في العديد من صفقات السندات البلدية غير منظمين على الصعيد الاتحادي. ويقول لينيت هوتشكيس، المدير التنفيذي لشركة إم إس آر بي: ''إن العديد من المستشارين الماليين، والوسطاء، مؤهلون بدرجة عالية، ويؤدون خدمة رائعة لزبائنهم من المنشآت المصدرة. ولكن يمكن تعيين البعض بسبب الصلات السياسية، أو بسبب تقديم مساهمات إلى الحملة''.

يدفع المنظمون وصانعو القانون باتجاه ضرورة تنظيم المستشارين المستقلين، مثلما هم الوسطاء التجار. ويقول المشاركون في السوق إن هيئة الأوراق المالية والبورصات كانت متحمسة للحصول على سلطة تنظيمية على سوق السندات البلدية لسنوات عديدة، ضد المقاومة من جانب ''وال ستريت'' والعديد من جهات إصدار السندات البلدية. ويمكن أن تخلف قضايا الانفجار التي يتم تسليط الأضواء عليها مثل قضية مقاطعة جيفرسون كاونتي، والاندفاع باتجاه مزيد من التنظيم الكلي، المناخ المناسب للسماح لهيئة الأوراق المالية والبورصات بأن تحصل على فرصة في ذلك.

يجادل النقاد بالقول إن الطلب من طيف عريض من المنشآت العامة الامتثال إلى معايير الإفصاح المتماثلة ذاتها مثل الشركات سوف يشكل عبئاً زائداً، ومكلفاً بالنسبة للجهات المصدرة الصغيرة. وتفشل أيضاً في استهداف المشكلات، حسبما يضيفون. ويقول أحد مصرفيي السندات البلدية: ''لم يحدث شيء خطأ في الأساس فيما يتعلق بالسندات البلدية''.

حدثت الإخفاقات الكبيرة، حسبما يجادل بعض المشاركين في السوق، مع شركات تأمين السندات، والبنوك، والوسطاء، ووكالات التصنيف، التي أغلفها جميعاً منظم رئيس واحد على الأقل ممن فشل رغم ذلك في تقييم المخاطر بشكل مناسب.

الذخيرة الأكبر بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الدفاع عن الوضع الراهن هو أنه على الرغم من التشوهات غير المسبوقة التي حدثت أخيراً، فإن معدل التخلف عن السداد بشأن السندات البلدية ما زال يشكل جزءاً صغيراً مما كانت الحال عليه تاريخياً بالنسبة لسندات الشركات. ومنذ أن بدأت الجهات المصدرة ببيع ما يطلق عليها سندات ''بيلد أمريكا بوندز'' Build America Bonds أو ''بابز'' Babs- التي تستفيد من المساعدات الفيدرالية – فإن سوق البلدية بالكامل تعافى تماماً.

مع ذلك، فإن الجهات المصدرة للسندات البلدية، فضلاً عن المستثمرين، يبقون منكشفين – ويتولى بعض المسؤولين المحليين المسائل بمفردهم. ويعتقد جاستن ولسون، مراقب الحسابات في ولاية تينيسي، أنه يجب أن تكون هناك معايير وطنية للنوع المعقد من اتفاقيات المقايضات التي تحدث الفوضى في ولايته وولايات أخرى. ولكنه لا ينتظر أن يلحق التنظيم بالركب. وأوصى ولسون بتوجيهات للمقاطعات والمدن التي تصدر المقايضات بولاية تينيسي، حيث يقول: ''إن تركيز هيئة الأوراق المالية والبورصات هو على المستثمر. وأما تركيزي شخصياً، فهو على المجتمع، وعلى دافع الضرائب''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية