الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

موت السناتور إدوارد كنيدي يمثل نهاية فصل من قصة حب أمريكا الثابتة لأسرته. لكن الأهمية الحقيقية لموته لها علاقة أقل بمجموعة تقاليد آل كنيدي منها بالمكانة التي توهِم بالتناقض، والتي شغلها في عالم السياسة الأمريكية، وفي الوقت ذاته تجسيده للضمير اليساري للحزب الديمقراطي ولمهندس التسويات مع أكثر خصوم الحزب محافظة.

يترك كنيدي وراءه مجلس شيوخ يضم مشرعين أقل. فمكانته كمشرع جليل ساعدتها ميزة آل كنيدي، وخبرته وعراقته في العمل، وقدرته على تجنيد ما كان، بموافقة إجماعية، أفضل وألمع الموظفين في كابيتول هيل. لكن إنجازه - كما يمكن للديمقراطيين خصوصاً يقولوا – جاء عموماً من المتابعة الواقعية لقضيته الليبرالية.

وموقعه كزعيم كبير يحمل قيم الحزب الليبرالية – والذي رسمه خطاب تنازله عقب خسارة الترشيح الرئاسي عام 1980 لجيمي كارتر – دعمه دوره في معالم تشريعية بارزة من قانون الحقوق المدنية في ستينيات القرن الماضي، إلى جانب الجهود الكثيرة لتوسيع الرعاية الصحية. وقد صوّت ضد حرب العراق، وشجب بضراوة الرئيس جورج دبليو بوش وزمرة مستشاريه بسبب سوء عرض الحجة لتلك الحرب في وقت مبكر بدأ في كانون الثاني (يناير) 2004.

لكن الحماسة الليبرالية لم تقف في طريق الاتفاقيات حتى مع أكثر خصومه محافظة. وموهبته في عقد الصفقات أوضحت ذاتها من بداية حياته العملية في مجلس الشيوخ، حين سعى إلى حلفاء جمهوريين للمساعدة في الموافقة على برنامج المجتمع العظيم للرئيس ليندون جونسون الذي شمل برنامج الرعاية الصحية للمسنين. وفي تحد لحروب الثقافات البغيضة، عمل مع بوش حول التعليم، ومع جون ماكين حول الهجرة.

إن سعي كنيدي طوال حياته إلى دعم الحزبين للرعاية الصحية أنتج إخفاقات كثيرة، لكنه أنتج أيضا نجاحات، مثل توسيع التأمين الصحي للأطفال عام 1997، الذي شارك في رعايته السناتور أورين هاتش. وهذه شهادة على تأثيره، حتى أن غيابه حسبما يعتقد الكثيرون سيهدد المقترحات الحالية لإصلاح الرعاية الصحية.

وكلا الحزبين مثقل اليوم بأولئك الذين يخلطون الزعيق بالقناعة، والإعاقة بالاستقامة. وبإمكانهم أن يتعلموا من كنيدي، وهو رجل حافل بالعيوب، لكنه حقق أشياء كثيرة جداً – أن الرغبة في عقد صفقة لا يتناقض مع كون المرء صاحب مبادئ، بل هي شرط أساسي لتحقيقها.

وهذا درس يجب على باراك أوباما الذي مرر له كنيدي العباءة الليبرالية رمزياً حين أيده رئيسا - أن يهتم به (بهذا الدرس) وهو يحاول تمرير الإصلاح الصحي دون مساعدة كنيدي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية