الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

الفارسية، الأردو، قليل من الإندونيسية، وثلة من لغات أخرى تختزلها عقول رجال المرور في مكة، إثر اختلاطهم بكثير من المعتمرين والزوار خلال شهر رمضان المبارك.

وأصبحت الشوارع والطرقات, خاصة القريبة من المسجد الحرام، والتي عادة ما تكون مزدحمة بهؤلاء المعتمرين والزوار، معهدا لتعليم اللغات الحية لرجال المرور، وذلك نتيجة معاشرتهم لهم، إما لتوجيههم للسير في مسارات المشاة، أو استقبال استفساراتهم والتي تكون طلبا لمعرفة موقع سكنهم, أو ضياعهم من ذويهم.

ولا تقتصر مهمة رجل المرور على أداء واجبه في تنظيم السير، إذ تعدته وأصبحت تتداخل مع واجباتهم مهمات إنسانية، فهذا رجل مرور يستوقفه معتمر تائه، فيقوم بتوجيهه أو إيصاله إلى موقع ذويه، هذه الصور الإنسانية التي يقوم بها رجل المرور. يقول صالح الغامدي أحد رجال المرور الذين يرابطون في المنطقة المركزية المجاورة للمسجد الحرام ''أنا في هذا الموقع منذ سنوات عديدة، اكتسبت من خلال عملي إتقان بعض من مفردات عدة لغات، واستطعت من خلالها أن أجد لغة مشتركة بيني وبين عدد من المعتمرين من مختلف جنسياتهم، ومن هذه المفردات التي اكتسبتها معرفة أسماء أرقام العملات الأجنبية، مفردات الترحيب التي عادة ما أقابل المعتمر بها وأجد وقتها علامات الاندهاش بادية على محياه من معرفتي بلغة الترحيب التي تخص بلاده''.

وأضاف الغامدي إن سياسته وسياسة كل رجل أمن من أقرانه، الإنسانية في التعامل مع المعتمرين والزوار، وهي التي أكسبتنا احترام الجميع ونقلنا الصور المشرقة للتعامل الإسلامي الجميل، وكذلك رقي رجل الأمن في التعامل مع الآخرين، على الرغم من الضغوط التي تواجههم من جراء الازدحامات المرورية، ووقوفهم تحت أشعة الشمس، وجميع تلك الظروف تجعل الشخص يخرج عن سيطرته، ولكن نحن تعلمنا أن نتعامل بكل إنسانية مع هؤلاء المعتمرين والزوار، وذلك بهدف تسهيل أدائهم نسكهم بكل يسر وسهولة''. من جهته، أكد الرائد فوزي الأنصاري الناطق الإعلامي لإدارة المرور في العاصمة المقدسة، أن رجال المرور لديهم من الثقافة والدراية الكثير في التعامل مع جميع الزوار والمعتمرين بمختلف جنسياتهم، وهذا ما تعلموه أثناء دوراتهم داخل الكليات العسكرية''.

وأضاف الأنصاري أن الأغلبية الكبرى من رجال المرور لديهم شهادة دراسية عليا، وخضعوا لدورات خارجية في فن التعامل مع الآخرين، وذلك بمجهودات شخصية منهم، مما أسهم في حسن تعاملهم مع الأشخاص على الرغم من الضغوط التي يواجهونها من جراء الازدحامات والاختناقات المرورية المستمرة طوال شهر رمضان.

وأبان الناطق الإعلامي لمرور العاصمة المقدسة، أن خطة هذا الموسم جندت أكثر من 600 فرد أساسي من ضباط وأفراد، يساعدهم 1930 طالبا من الكليات العسكرية، وأنهم استعانوا بــ 70 ضابطا من خارج منطقة العاصمة المقدسة, يساندون 22 ضابطا من داخل إدارة مرور العاصمة المقدسة''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية