الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

«التخفيضات» لم تعد تغري المتسوقين.. 90 % منها خدعة!

علي العنزي
علي العنزي
الاثنين 31 أغسطس 2009 12:24
«التخفيضات» لم تعد تغري المتسوقين.. 90 % منها خدعة!

اتفق عدد كبير من مرتادي الأسواق التجارية على أن 90 في المائة من التخفيضات الموسمية التي تجريها بعض المحال التجارية على السلع المعروضة، الهدف منها تصريف منتجات رديئة أو راكدة من خلال إغراء المستهلكين وجذبهم بطرق ملتوية للشراء.

ولفت عدد من المتسوقين إلى أن كثرة الإعلانات التي ''تمطرهم'' بها بعض المراكز التجارية الكبرى حول التخفيضات التي تجريها أو كما أطلقوا عليها الدعايات اليومية في المنازل والسيارات والشوارع العامة، أوجدت شعورا مضادا تجاه التسوق من تلك المحال حيث أصبح كثير منهم يتردد في الشراء من تلك المحال تجنبا من أن تكون تلك العروض مصيدة للتخلص من سلع لعلة فيها.

وكشف استطلاع ميداني لـ ''الاقتصادية'' اشتمل على رصد تجارب المستهلكين مع سوق التخفيضات، أن معظم التنزيلات التي تجريها المحال التجارية تستهدف التخلص من البضائع التي أصبحت قديمة وأخرى مكدسة خاصة المحددة منها بتاريخ صلاحية معين ولا تصلح للاستهلاك بعد انتهاء تاريخها كونها أصبحت في حكم ''المعدومة'' كالمواد الغذائية مثلا. ورصد الاستطلاع من خلال التجربة الميدانية على بعض المحال التجارية التي وضعت على واجهتها لافتات بوجود تنزيلات على جميع البضائع تصل إلى 70 في المائة، عدم مصداقية تلك التخفيضات، حيث تبين أن معظم السلع المعروضة داخل المحل لا تشملها تلك التخفيضات التي ورد ذكرها في واجهة المحل والتي وصفت بـ ''المذهلة''، إذ اقتصرت التنزيلات على عدد محدود جدا من المنتجات معظمها موديلات قديمة، وهو ما دفع كثيرا من المتسوقين إلى المطالبة بعدم السماح لأي محل بتعليق لافتة تفيد بوجود تخفيض ما لم يكن شاملاً لجميع منتجات المحل دون استثناء.

وشكك معظم المتسوقين ممن شملهم الاستطلاع في مصداقية أرقام التخفيضات، إذ يرون أن السعر الذي وضعت على أساسه نسبة التخفيض قد لا يكون السعر الحقيقي، حتى إن كانت موافقة وزارة الصناعة والتجارة على تصريح طلب التخفيض تأتي بناء على تقديم فواتير تثبت سعر بيع السلعة قبل التخفيض.

فهم يعتبرون ـ المتسوقون ـ أن أسعار بيع السلعة في الأيام العادية (قبل التخفيضات) قد تكون وضعت هي أيضا على أساس تحقيق هامش ربح عال، وبالتالي فإنه مهما بلغت نسبة التخفيضات في السلع فإنها لن تصل إلى الحد الذي يخرج به التاجر أو المحل التجاري دون تحقيق هامش ربح جيد.

وعلى أثر ذلك تشابهت معظم آراء المتسوقين ممن شملهم الاستطلاع، في وصف هذه التخفيضات بـ ''الصورية''، إذ تبين أن الشعور السائد لدى هؤلاء المتسوقين حول الهدف من التنزيلات هو إغراء المستهلكين وجذبهم بطرق مختلفة ''جر رجلهم'' ـ على حد وصفهم - إلى أروقتها لكسر حالات الركود التي ربما بدأت تعانيها محالهم فضلا عن خلق حالة شعورية لدى المتسوقين بأن تلك التنزيلات هي فرصة حقيقية لشراء منتجات أخرى داخل المحل لا يشملها التخفيض بمكاسب قد تفوق حجم التنزيلات بأضعاف مضاعفة.

وتحقق الاستطلاع من عدم التزام بعض المحال التجارية التي تروج للتخفيضات بالمدة المحددة من قبل وزارة التجارة لانتهاء فترة التخفيض، إذ إن بعض تلك المحال يواصل وضع اللافتات التي تشير إلى استمرار فترة التخفيضات طيلة أيام السنة في حين أن تصريح وزارة الصناعة والتجارة حدد فترة التخفيضات بأن لا تزيد على 45 يوما، وبحد أقصى 90 يوماً.

في السياق ذاته طالب عدد من المتسوقين من وزارة الصناعة والتجارة بإلزام المحال التجارية كافة بتعريب الفواتير وخاصة في مراكز المواد الغذائية، وذلك للحيلولة دون حدوث بعض التجاوزات من خلال تمرير بضائع معروضة بسعر مخفض في حين أن ''الكاشير'' يسجلها بالسعر العادي (قبل التخفيض) وبالتالي فإن الشخص الذي يشتري عدة أصناف من المواد الغذائية لا يمكنه اكتشاف مثل هذه التجاوزات خاصة وأن الفاتورة تصدر باللغة الإنجليزية.

في المقابل برر عدد من مسؤولي بعض المحال التجارية التي تهتم في التخفيضات آراء المتسوقين في هذا الاستطلاع بأن تخفيضاتهم حقيقية ورسمية أيضاً وخاضعة لرقابة وزارة الصناعة والتجارية، معتبرين أن التشكيك في مصداقية هذه التخفيضات ليس في محله. وقال أحدهم وهو يضحك: ''عندما نعلن عن تخفيضات فنحن لا نجبر الزبون على الشراء بل على العكس نوفر عليه نقوده''.

وأضاف قائلا: ''إن وزارة الصناعة والتجارية لا تتدخل في تحديد سعر السلعة فقد جعلت ذلك من حقوق البائع حيث بإمكانه وضع السعر الذي يناسبه ويتلاءم مع المنطقة التي يعمل فيها، لكنها تشترط في حالة التقدم بطلب تصريح للتخفيض أن تكون نسبته لا تقل عن 15% كحد أدنى''.

وأشار إلى أن ''التخفيضات ضرورة لا بد منها حتى لا تكسد البضاعة ونضطر إلى استئجار المخازن لها ولجذب الزبائن في ظل المنافسة الشديدة بين أصحاب المحال وخاصة بعد ظهور الأسواق الصينية التي طرحت أسعارا مغرية جدا حيث تعرض أي قطعة داخل المحل''.

من جهة أخرى اعتبر أحد المختصين في التسويق تعليقا على نتائج الاستطلاع، أن معظم الشركات والمحال التجارية تتبع سياسة ما تسميه ''البيع الترويجي'' وهو البيع المبني على الكميات المخفضة قبل نهاية مدة صلاحيتها، وهو ما يعتبرونه تحفيزا للمشترين على الشراء بأسعار مغرية.

وأفاد أن التسويق الترويجي يعد أحد أهم التخصصات في التسويق، حيث تركز المحال التجارية على الخصم في السعر للبيع بكميات كبيرة تساعدها على تفريغ المخزون قبل قدوم بضائع جديدة، وسواء كانت هذه السياسة التسويقية في السعودية أو في دول أخرى فإن الهدف واحد وهو تحفيز المشترين على الشراء بكميات كبيرة تساعد على سرعة تدوير الأموال المستثمرة في البضائع قبل انتهاء مدة صلاحيتها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية