الشاب الطموح الذي هو على وشك الشروع في العمل لدى شركة كبيرة، من المنطقي أنه ربما يفكر حول المؤهلات التي يمكن أن يطلبها رب العمل حين يقوم بترقية الموظفين إلى مناصب عليا.
هل هناك أسلوب إداري معين يجدر بك اتباعه أو تجنبه؟ إذا كنت تتطلع عالياً، فلعلك تريد دراسة الصورة العامة لكبير الإداريين التنفيذيين في العصر الحاضر: ما الوظائف التي قام بها أثناء صعوده إلى القمة؟ وما القرارات التي كانت حاسمة؟
إذا كنت تفكر على هذا النحو، فلن يضيرك أن تتصفح لبضع ساعات في هذا الكتاب غير العادي. فهو يحتوي على استعراض عام لشخصيات ألف شخص من كبار التنفيذيين، معظمهم من الرؤساء الحاليين أو السابقين في شركات القطاع الخاص، ولكنه يشتمل كذلك على عدد من المنظمات بخلاف الشركات، مثل متحف تيت Tate Gallery، ومنظمة العفو الدولية وهيئة الإذاعة البريطانية. كما أن المؤلف الرئيس للكتاب، وهو أندرو دافيدسون، متمرس على إجراء المقابلات. وحيث إن الاستعراض الذي يضم ألف شخص يقع في 500 صفحة، فلا بد أن العرض العام سيكون قصيراً بالضرورة. هذه الصور تغطي، على نحو شبيه بالقفز، عدداً من المواضيع الرئيسة، مثل أسلوب القيادة، ونقطة القوة الأساسية لدى الشخص، وأفضل القرارات، والعبر المستفادة في عالم الأعمال، ونبذة موجزة عن سيرة الشخص. الأمر الممتع في هذه المجموعة هو التنوع غير العادي في الشخصيات والخلفيات الاجتماعية والقرارات التي يبدو أنها منسجمة مع النجاح الإداري. لا شك أن مما يساعد على النجاح أن يكون الشخص صاحب رؤية، وذا طابع إبداعي ويتحلى بروح المشاريع، مثل ستيف جوبز (من شركة أبل للكمبيوتر)، ولكن هل ينبغي على الشخص أن يجرب كذلك أن يكون مصراً على الكمال (مارك زوكربيرج من فيس بوك) أو ذا شخصية قتالية (مثل لاري إليسون من شركة أوراكل للبرمجيات)، أو شخصاً ملهِماً وشجاعاً (مثل جيمس ماكنيرني من شركة بوينج لصناعة الطائرات)؟ هل من الأفضل أن يكون الشخص ودوداً لا يهتم بنفسه ومريحاً (جيف إيميلت من شركة جنرال إلكتريك)، أو مدمناً على العمل لا يكل ولا يكل, ويفتقر إلى الرحمة (مثل جيمي دايمون من بنك جيه بي مورجان تشيس)؟ بالمثل، حين يتحدث المؤلفون عن القرارات الرئيسة، هناك قائمة كبيرة تستطيع الاختيار منها. بالنسبة لهوارد سترِنجر، الاسكتلندي الذي يدير شركة سوني، فإن أفضل قرار كان إقناع لو جيرستنر، الشخص الذي قلب حال شركة آي بي إم من الفشل إلى النجاح، أن يكون مدربه الشخصي الخاص.
بالنسبة لشخص مثل لي إياكوكا (من شركة كرايزلر) كان أفضل قرار هو القدرة على ابتلاع كرامة الشركة وطلب المساعدة من الحكومة حتى لا تقع الشركة في الإفلاس. بالنسبة لستيورات روز، من شركة ماركس آند سبنسر، كان أفضل قرار هو توظيف شخصيات مشهورة مثل تويجي ليكون الواجهة في حملات الدعاية لهذه المجموعة المتخصصة في تجارة التجزئة. هناك نصيحة ذات طابع شخصي تأتي من جيمس زيمر، من شركة هارلي دافدسون. كان أفضل قرار له هو أنه حين كان مراهقاً، قرر الذهاب بالمواصلات إلى مدرسة ثانوية ثانية لدراسة الرياضيات العالية، وهو موضوع لم يكن يُدَرَّس في مدرسته الثانوية الأولى، وبالتالي امتلك المهارات التي كان يحتاج إليها للشروع في حياته العملية. بالنسبة لدروس الأعمال، فإنها تتراوح بين الأمور البديهية (إذا لم يكن مكسوراً لا تصلحه، احزم أمرك وواصل العمل، اضرب المعارضة بصورة قاسية، ثم اضربها مرة أخرى) إلى عدد من الملاحظات المفيدة. بالنسبة لكاثرين جراهام، التي تولت إدارة صحيفة واشنطن بوست لعدة سنوات، كان الدرس هو إدارة الناس كامرأة وليس كرجل. إذ يقال إن النساء أفضل من الرجال في الثناء على الناس وفهمهم.
كذلك توجد بعض نقاط التقابل. على سبيل المثال بين ميوشيا برادا (من شركة برادا) التي تتعمد البحث عن الأضواء (''أحياناً يكون من المفيد أن تكون أنت الواجهة العامة للشركة'')، وأمانشيو أورتيجا جاوونا، رئيس مجلس إدارة شركة إنديتكس، وهي شركة إسبانية أنشأت سلسلة متاجر التجزئة ''زارا''. لم يعط أورتيجا أية مقابلة قط، ونادراً ما تُعرض له صورة في وسائل الإعلام. رسالته إلى التنفيذي الذي يحب الإعلان عن نفسه: هل أنت تساعد الشركة؟ أم تحاول أن تجعل نفسك مشهوراً؟
الكتاب ثقيل الحجم على نحو لا تستطيع أن تأخذه معك في الطائرة، لكنه مناسب تماماً لطاولة القهوة، كما أن أسلوبه سهل القراءة. يقسَّم التنفيذيون إلى فئات (على نحو اعتباطي نوعاً ما)، هي: المحفزون، والمبتكرون، وأصحاب الرؤية، وما إلى ذلك. كما أن الصور والمعلومات تتخللها أقسام صغيرة عن مواضيع مثل التخطيط لمن يخلفك في المنصب بعد ذهابك، أو تحويل الشركة إلى شركة تهتم بالبيئة. الشكل الذي وُضِع فيه الكتاب مألوف من الناشر، وهو دورلِنج كندرسلي، وهي شركة تابعة لمجموعة بيرسون، التي تمتلك ''فاينانشال تايمز''. هل يستطيع أحد المحللين الأذكياء أن يحول هذه المادة إلى مجموعة بيانات، وأن يضعها في الكمبيوتر ويستخلص بعض النتائج العامة؟ بالتأكيد لن ينجح ذلك. لأن أوضح درس من الكتاب هو أنه لا يوجد درس عام. يتطلب الأمر جميع أنواع الشخصيات، وجميع المسارات المهنية، للوصول إلى القمة. بالنسبة لشخص مبتدئ، لا بد أن يكون هذا نوعاً من التشجيع.

