الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 10 يونيو 2026 | 24 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الاختلاف الثقافي يصعّب دمج «ليمان» الأمريكي مع «نومورا» الياباني

ميشيو ناكاموتو
ميشيو ناكاموتو
الأربعاء 26 أغسطس 2009 0:1
الاختلاف الثقافي يصعّب دمج «ليمان» الأمريكي مع «نومورا» الياباني

تقدم قاعة الاستقبال في مكاتب بنك نومورا في مجمع روبونجي هيلز التجاري وسط مدينة طوكيو صورة كاملة للثقة والرفعة الثقافية. وكان هذا الموقع يؤوي بنك ليمان براذرز قبل النهاية السريعة التي تعرض لها هذا البنك الأمريكي في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، أما الآن فيعرض المبنى شعار بنك نومورا الذي يعتبر أكبر بنك استثماري في اليابان.

غير أن الفراغ المظلم للغرف الموجودة خلف قاعة الاستقبال يوضح التحديات التي سيواجهها بنك نومورا في جهوده الرامية إلى دمج بنك ليمان براذرز.

عندما استحوذ بنك نومورا على معظم فروع بنك ليمان براذرز العاملة في آسيا، وأوروبا، ومنطقة الشرق الأوسط، ترتب عليه أن يسارع إلى نقل مئات الموظفين التابعين لبنك ليمان براذرز إلى مكاتبه الضيقة الواقعة شمال المدينة. وقد كان من المستحيل أن يتم نقل الموظفين العاملين لدى بنك نومورا والذين يبلغ عددهم 15000 موظف إلى مقر بنك ليمان براذرز ، كما أن الهدف لم يكن دمج موظفي ليمان براذرز بسرعة في مختلف فرق العمل التي تشكل العمليات اليابانية لبنك نومورا.

ما زالت المكاتب الفارغة الآن تذكاراً صارخاً بأن المصرفيين الذين كانوا يعملون لدى بنك ليمان براذرز في السابق والذين ما زال نومورا يحتفظ بهم يمكن أن يتركوا مكان عملهم الجديد بالسرعة التي خرجوا بها من مجمع روبونجي هيلز.

يقول مصرفي كان يعمل لدى بنك ليمان براذرز في السابق وترك بنك نومورا في الآونة الأخيرة: ''لقد اشتروا الموظفين وسيغادر معظمهم بعد أن يحصلوا على الدفعة الثانية من مكافآتهم في شهر تشرين الأول أكتوبر''.

ويضيف هذا المصرفي قائلاً: ''هناك خطر في أن يفقدوا كل شيء عبر إعطاء كل هذه الأموال على شكل مكافآت مضمونة لهؤلاء الأشخاص الذين سيشعرون بالإحباط ويتركون العمل. وإذا لم يدمجوا البنكين بالسرعة الكافية، فسوف يتداعى الأمر كله ولن يتبقى لديهم إلا العديد من الموظفين اليابانيين غير السعداء''.

ذلك الخطر يضع الإدارة العليا لبنك نومورا تحت الضغط لكي تثبت بأسرع ما يمكن لمساهميها، وللموظفين اليابانيين العاملين لديها ولكل من له مصلحة في البنك أن هناك فوائد ستعود عليهم من عملية الاستحواذ الطموحة التي قامت بها مجموعة نومورا.

يشار إلى أن البنك الياباني فقد بعض كبار المصرفيين الذين كانوا يعملون في السابق لدى بنك ليمان براذرز، ويقول عدد من المطلعين على بواطن الأمور أن هناك مستوى عالياً من الإحباط على الجانبين بسبب مشكلات التواصل والصدام بين ثقافتين مختلفتين جداً.

يدعي أحد المصرفيين العاملين لدى بنك نومورا أن بعض الموظفين اليابانيين لم يعودوا يبلغون مديريهم الأجانب ببعض الأمور بسبب الصعوبة التي يجدونها في الحديث بشكل واضح بلغة أجنبية، ويقول هذا المصرفي: ''هناك مشكلة عدم تواصل بين المديرين الأجانب والموظفين اليابانيين التابعين لهم''.

ويقول مصرفي كان يعمل لدى بنك ليمان براذرز في السابق واستقال من العمل لدى البنك الياباني أخيراً: ''إنني لا أستطيع أن أجد أي وجه للشبه بين بنك نومورا وبنك ليمان براذرز باستثناء استخدامنا للمصاعد من أجل الوصول إلى المكتب''.

وبالنسبة لإدارة بنك نومورا فهي لا تعير انتباهاً للرأي القائل بوجود فارق ثقافي وترى أن الأزمة المالية تضمن أن يتحد جميع الموظفين بغض النظر عن خلفيتهم لإنجاز العمل.

وتقول هيروماسا يامازاكي، نائبة الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية: ''لا أستطيع أن أنكر أن هناك شعوراً بالتعاسة. ولكن هناك شعوراً بالاستعجال لدى كل شخص يعمل في الأسواق''. وقد أوجد هذا الأمر شعوراً بالعزلة بين الموظفين.

عمليات الاندماج التي تحدث في القطاع المالي غالباً ما تنطوي على العديد من المشكلات، ولكن الأمر الذي يجعل الوضع صعباً بشكل خاص بالنسبة للإدارة العليا لبنك نومورا هو أنه رغم أن المجموعة اليابانية كانت الجهة المستحوذة، فإن الإدارة تحاول تغيير ثقافة نومورا بصورة جذرية.

ويقول مدير سابق في بنك نومورا ترك العمل لديه منذ سنوات وفشل هو نفسه في إحداث تحول ثقافي أقل تطرفاً: ''هذه ثورة ثقافية'' مضيفاً أن لبنك نومورا ''ثقافة محلية بالكامل''، ثقافة مبنية على العادات اليابانية من حيث العمل مدى الحياة وحيث يكون الولاء للشركة قوياً، وعملية اتخاذ القرارات بطيئة والتسامح مع المخاطرة قليل.

وبالنسبة للأشخاص القادمين من الخارج، وبخاصة من بنك غربي مثل بنك ليمان براذرز حيث يتم التعاقد مع الموظفين وفصلهم ويقابل ركوب المخاطر بالثناء، فإن مثل هذه الثقافة ''تعتبر صدمة'' كما يقول المدير المذكور.

ويعتبر الرئيس التنفيذي كينيتشي واتانابي، ورئيس العمليات تاكومي شيباتا، القوتين الدافعتين اللتين وقفتا خلف عملية الاستحواذ والاندماج. ولدى كل منهما نظرة عالمية أوسع للأمور من الإدارة السابقة، وقام شيباتا بشكل خاص بأسفار كثيرة وأمضى كثيراً من الوقت في مدينة لندن ويعرف المنافسين المحتملين لبنك نومورا في الأسواق العالمية.

وحسب أناس لديهم معرفة بطريقة تفكيرهما، فإن واتانابي وشيباتا يؤمنان بوجوب تغيير أساليب بنك نومورا المحافظة والضيقة الأفق ليكون قادراً على المنافسة عالمياً. ورغم الانتقادات التي وجهت لثقافة البنوك الاستثمارية الغربية أثناء الأزمة المالية بسبب تمجيدها للإنجاز الفردي ومكافأتها لركوب المخاطر، يقول هؤلاء الناس إن الإدارة العليا لبنك نومورا تعتقد بوجوب تبني المجموعة لتلك الثقافة لكي يحقق النجاح على الصعيد العالمي.يقول هيرومي ياماجي، المدير العالمي لإدارة الصيرفة الاستثمارية، الذي يوجد مقره في لندن حالياً: ''بنك نومورا لم يعد شركة تعيش في اليابان معزولة''. ويقول تاكي سومينو مدير العمليات في الولايات المتحدة: ''لقد ولى الوقت الذي كنت إذا ذهبت فيه إلى بنك نومورا، يأتي شخص يبدو كالساموراي ليقدم لك التحية''.

إن طموح البنك للتوسع في الخارج يقتضي أن يتماشى مع المعايير العالمية في كل شيء من اللغة التي يستخدمها الموظفون إلى تطوير الأجور والمستقبل المهني وذلك لكي يجتذب طبقة الناس الذين يحتاج إليهم. وقد سارع واتانابي وشيباتا إلى محاولة الاستفادة من عملية الاستحواذ على بنك ليمان براذرز كطريقة لتحقيق هذا التحول.

تم وضع العديد من المصرفيين السابقين في بنك ليمان براذرز ومعظمهم من الأمريكيين والأوروبيين في المراكز الرئيسة التي كان يشغلها في السابق موظفون يابانيون في إشارة واضحة إلى أنه سيتم تخصيص الوظائف بناء على قدرة الموظف وكفاءته وليس بناء على أقدميته. ونتيجة لذلك، ترتب على الموظفين اليابانيين أن يتعودوا على التواصل باللغة الإنجليزية التي أصبحت بشكل متزايد اللغة المشتركة في بنك نومورا.ويجري أيضاً إدخال تغييرات جذرية على الأجور، حيث ثبتت صعوبة التخلص من الممارسات القديمة على هذا الصعيد. فمثلاً، في حين أن الأجر الذي يقوم على الأقدمية أصبح يطبق بقدر أقل من الصرامة حالياً، فإن الفرق في الرواتب بين جميع الموظفين، بغض النظر عن المنصب، من الفئة العمرية نفسها هو 5– 10 في المائة فقط، كما يقول سومينو عن الفرع الياباني للبنك. ورغم أن بنك نومورا تبنى قبل خمس سنوات نظاماً يمكن بموجبه أن تنزل مرتبة الموظف، يقول سومين: ''لا أعتقد أنه تم تطبيقه''.

وُسمِعَت شكاوى من بعض كبار المسؤولين بأنهم لا يستطيعون تحمل موظفي بنك ليمان براذرز لأن جل همهم هو الأجر.الخطر الذي يتعرض له بنك نومورا هو أن الثورة الثقافية تضر بمعنويات الموظفين اليابانيين وفي الوقت نفسه فإنه لا يضمن بقاء المواهب التي حصل عليها من بنك ليمان براذرز تعمل لديه. على أن الإدارة تعتقد أنه لا يوجد خيار أمام بنك نومورا إلا أن يمضي قدماً بمقامرته التي تنطوي على مخاطر عالية.ويقول يامازاكي: ''السؤال المطروح هو ما إذا كان من الجيد أن تبقى في عالمك الصغير وأن تفوز في ذلك العالم، أو ما إذا كان من الأفضل أن تتوسع خارج ذلك العالم الصغير. ويضيف يامازاكي معلقاً: ''في اعتقادي أن المسؤولين يدركون أنه لا يوجد مستقبل إلا إذا اخترت الطريق الثاني''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية