الإنفلونزا وتعطيل الدراسة

|
لا أحد يستطيع التكهن بما سيحدث في أيلول (سبتمبر) الشهر المقبل ليس لأن أيلول (سبتمبر) ارتبط بأحداث الإرهاب بل لأن أيلول (سبتمبر) هو موعد عودة الطلاب والمعلمين إلى المدارس في معظم أنحاء العالم, والعودة مرتبطة بمخاوف انتشار إنفلونزا الخنازير الذي أعلنت منظمة الصحة العالمية بأنه وصل إلى درجة الوباء ومع إصابة رئيس كوستاريكا (أو سكار إرياس) بإنفلونزا الخنازير تطورت نوعية شريحة المصابين لتصبح رئاسية وهذا يشكك بالتطمينات التي تبثها وسائل الإعلام الدولية. فبالتالي من يتحمل الزج بطلاب الابتدائي وهي المرحلة العمرية التي لا تستطيع أن تحمي نفسها أو تقدر المخاطر كما أن سلوك الطلاب الابتدائي يختلف جدا عن سلوك طلاب المرحلة الثانوية أو الجامعة لأنها تعتمد على الالتصاق والتقارب والتلاحم الجسدي في الفصول أو في الساحة وهذا يعمل على سرعة انتشار المرض الذي يعتمد على المخالطة واستعمال أدوات المصاب .. وفي بلادنا السعودية الوضع لدينا مضاف لأنه متوقع في أواخر أيلول (سبتمبر) وأوائل تشرين الأول (أكتوبر) الموعد المحدد لعودة المعلمين ثم الطلاب أن تكون بلادنا قد استقبلت ملايين المعتمرين والحجاج, ومن أيلول (سبتمبر) حتى كانون الأول (ديسمبر) تكون السعودية قد أكملت استقبالها الحجاج والمعتمرين مع ما يحملون من أمراض وربما أوبئة وفيروسات. وهذا سيجعل أيام الدراسة ستزداد صعوبة وبخاصة في مدن المواجهة: مكة المكرمة, المدينة المنورة, جدة, والطائف. ومناطق المنافذ تبوك والحدود الشمالية والشرقية ونجران وجازان والمطارات والمنافذ البحرية سيجعلها في مرمى خطر إنفلونزا الخنازير مع ما يصحب ذلك من انقلاب شتوي مع بداية ميل الجو إلى البرودة التي تنشط فيها فيروسات الإنفلونزا. إذن نحن أمام أزمة حقيقية نتيجة لتصادفها مع موسمي العمرة والحج وستجد وزارات: الصحة, الحج, التربية والتعليم, والتعليم العالي, ومؤسسة التعليم الفني نفسها في مواجهة حقيقية مع فيروسات عنيدة وشرسة قد تضطر إلى تعطيل أو تأجيل الدراسة للوقاية والتحصين ومحاصرة انتشار الإنفلونزا في حالة الإصابة. لا بد أن تعجل إدارة أزمة الإنفلونزا من خططها من خلال تكوين فريق العمل وإعطاء صلاحية للجامعات ولإدارات التعليم والكليات لتعطيل الدراسة أو تأجيلها في المنشأة المصابة دون الحاجة إلى البيروقراطية السلبية التي تتبع التسلسل الهرمي الوظيفي الطويل لاتخاذ الإجراءات. هذه الإجراءات عملت بها بالبداية الدول القريبة جداً من مصدر الوباء مثل أمريكا وكندا ودول أمريكا الجنوبية وبعض دول أوروبا كأمر وقائي والآن هذه الدول أعلن بعضها تأجيل بداية الدراسة في أيلول (سبتمبر) المقبل ومازالت دول تدرس التدابير لحماية أبنائها الطلاب من الإصابة بالإنفلونزا ومن تلك التعطيل أو التأجيل للعام الدراسي المقبل.
إنشرها