البدء بوظيفة جديدة هو على الدوام مناسبة جديرة بأن تُذكر، ولكن اليوم الأول لديباك جين كعيمد لكلية كيلوج للأعمال في جامعة نورثويست، بالقرب من شيكاغو، كان استثنائياً بصورة خاصة، ولسبب واحد: في عمر غض نسبياً في 34 من العمر، أصبح أول مدير هندي لإحدى أهم الكليات الأمريكية للأعمال.
والأهم من ذلك أنه كان في 11 من أيلول (سبتمبر) 2001، ذلك اليوم الذي ضرب فيه الإرهابيون مركز التجارة العالمي في نيويورك، ومقر وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاجون.
بينما يستعد البروفيسور ديباك للتنحي عن منصب العميد في نهاية شهر آب (أغسطس)، فهو يستذكر الآثار الاقتصادية بعد 11 من أيلول (سبتمبر) التي واجهته بالتحدي الأكبر.
بعد الصدمة الأولية، بدأت أفكّر بكيفية مساعدة طلاب ماجستير إدارة الأعمال الذين تخرجوا للتو، كما يقول.
إن بعض الطلاب الذين كانوا يتوقعون الحصول على فرص عمل بعد شهر من ذلك، بدأوا يسمعون ردوداً من أصحاب وظائفهم المستقبلية، حيث كانوا يطلبون منهم تأجيل مواعيد البدء.
#2#
يقول إنه لاحظ أنه كان بحاجة إلى خطة لمساعدة الدفعة التي تخرجت للتو، وطلاب ماجستير إدارة الأعمال الذين كانوا من المفترض أن يتخرجوا في عام 2002. وكانت أول فكرة لديه هي كتابة رسالة إلى الخريجين يسألهم فيها: ما إذا كانت لديهم أية مشاريع يمكنهم بناءً عليها استخدام طلاب ماجستير إدارة الأعمال الجدد، للغاية بين 3 إلى 6 أشهر.
حين أريتها لأحد الزملاء، قال لي ألا أرسلها، كما يستذكر الأستاذ جين. الأمر أشبه بالتسول من أجل الوظائف، وإنك تعرّض سمعتك للخطر. فقلت: ليست لدي أية سمعة لأبدأ بها.
انتشر أمر الرسالة، مانحةً إياه دعوة من لدو دوبس، المذيع الأجش، والعنيد في محطة س إن إن – CNN. ولكن جين كان مسافراً، ولم يتمكن من الظهور، غير أن القناة عرضت القصة على أية حال، وجاء العنوان الرئيسي كالتالي: عمد كليات الأعمال يتسولون من أجل فرص العمل.
برغم الشكوك، أجدت المبادرة: ففي غضون أسبوعين، حصلت كلية كيلوج على نحو 2000 رد، وما يزيد على 90 عرض وظيفة عمل.
وفتح ذلك فصلاً جديداً لكليات الإدارة، باستخدام قوة قاعدة الخريجين، كما يقول. وقبل ذلك، لم يكن الأمر رسمياً على ذلك النحو. وتعلمت درساً مهماً: إن الناس يحبون أن تُطلب المساعدة منهم. لذا أقول للطلاب: لا تترددوا أبداً في طلب المساعدة، ولا ترددوا أبداً في رد الجميل.
لمساعدة الدفعة التي كان من المفترض أن تتخرج عام 2002، لجأ ديباك إلى بعض كبار أصحاب الأعمال، مثل شركات السلع الاستهلاكية المعبأة التي توقفت عن تقديم الوظائف لطلاب كيلوج، الذين كانوا منجذبين أكثر إلى الشركات الاستشارية، والبنوك الاستثمارية، وشركات التكنولوجيا المتقدمة الناشئة.
في ذلك الوقت، كان الطلاب مهتمين أكثر بخيارات الأسهم، من بيع الشامبو، كما يقول.
أقنع شركات السلع الاستهلاكية بالعودة إلى كلية كيلوج، حيث لم تكن تتحلى بكثير من القدرة التنافسية مع «وول ستريت»، ووادي السيليكون، إذا كان بإمكانهم تعيين خريجين بأجور زهيدة نسبياً. كان عرضي هو «اشتر واحداً، واحصل على الثاني مجاناً»، كما يقول.
كانت النتيجة هي أنه في عام 2002، وجد نحو 91 في المائة من خريجي ماجستير إدارة الأعمال الجدد من كلية كيلوج فرص عمل عند التخرج، وهو من أحد أعلى المعدلات بين الكليات الأمريكية. وعمل ديباك من أجل الحفاظ على قاعدة موظفين متنوعة بقاعدة مفادها هذا العام، أنه على الرغم من أن كلية كيلوج احتلت المرتبة العاشرة بين الكليات الأمريكية في درجة ماجستير إدارة الأعمال العالمية لصحيفة فاينانشيال تايمز، فإن خريجيها يتمتعون بأعلى معدلات التوظيف من بين الكليات الرائدة، بمعدل يبلغ 96 في المائة.
إذا فرض الانكماش الاقتصادي الذي لحق 11 من أيلول (سبتمبر) تحدياً إدارياً، فقد كان تحدياً شخصياً دفع ديباك إلى العناوين الرئيسية خلال الأعوام الثلاثة اللاحقة، عندما حاصره التسونامي الآسيوي، بينما كان يزور تايلاند للتدريس في الكلية الشريكة لكيلوج في بانكوك.
يقول إنه لم يكترث بتغطية لو دبوبس، والدعاية التي حاز عليها كـ «عميد تسونامي». ففي كلا الحالتين، ويضيف أن الأثر الرئيسي هو تحسين صورة كلية كيلوج.
وهو كعميد يعترف بأنه كان متطلباً أحياناً. ففي البداية وجد أن جمع الأموال أمر غريب. إن هذا الأمر غير موجود في ثقافتنا، كما يقول. إن التعليم في الهند يُنظر إليه كخدمة من جانب الدولة. في العام الأول تعلمت مهارة التوسل من أجل فرص العمل، ولاحقاً، تعلمت كيف أتوسل من أجل المال، والآن، كما يقول، فإنه يجد جمع الأموال أمراً ممتعاً.
إحدى تركاته الداخلية الدائمة هي بالطبع هيكلة الإدارة التي عمل على التعريف بها. فبدلاً من العمل على الإدارة الصغرى للمؤسسة، استخدم «نموذجاً للقيادة الموزعة»، مولداً بذلك منصبي كبيري مساعدي العميد للإدارة الداخلية، حيث إن أحدهما مسؤول عن هيئة التدريس والأبحاث، والآخر مسؤول عن التدريس ومناهج التعليم، بينما ركّز هو على الروابط والعلاقات الخارجية.
إنه يرفض الفكرة بأنه كان من الممكن أن يُنظر إلى ذلك على أنه تقصير في الواجب. قلت في البداية إن ثلاثتنا يشكلون مكتب العميد، وأي اثنين من الثلاثة يمكنهما اتخاذ قرار.
وليس عليهما أن ينتظراني. وقد كانت هذه إشارة إلى الأمان، حيث إن الناس غير الآمنين لا يفوضون.
قال ديباك إنه كان يفكر بالتنحي عن منصبه منذ ستة أشهر، ويشعر أن الوقت أصبح مناسباً لذلك من ناحيتين. أولاً، كما يقول، إن الكلية في حالة ممتازة، مالياً، وتنظيمياً، ومن حيث سمعتها العالمية. ثانياً، إن كلية كيلوج على وشك أن تعلن عن حملة رسملة جديدة للأعوام الأربعة المقبلة، إن لم أقم بذلك الآن، فلن أتمكن من المغادرة حتى بعد أربعة أعوام، إلى أن يتم جمع المال، ويكتمل البناء، كما يقول.
ويعد كأستاذ منتظم في كلية كيلوج بأن يواصل تحقيق هدفه بتطوير التعاون بين كليات الأعمال الأمريكية، حيث يلتقي عمد الكليات السبع الأولى في أمريكا بصورة منتظمة.
وبادر جين ديباك بعقد اجتماع سنوي لأوائل طلاب درجة الماجستير في إدارة الأعمال، «إن الخطوة الثانية»، كما يقولها بابتسامة عريضة، هي جمع الخريجين معاً.
##من الريف الهندي إلى كلية أعمال أمريكية
تتسم رحلة ديباك جين الشخصية بغرابتها الشديدة، فمن طفولة عاشها في بلدة صغيرة في ولاية أسّام في شمال شرق الهند، إلى قيادة إحدى أولى كليات الأعمال في الولايات المتحدة.
في عام 1979، عُيّن في كلية الرياضيات في جامعة جوهاتي، عاصمة أسّام. وقد كان مخزون المكتبة من الكتب سيئاً للغاية، لذا بعث إلى أساتذة في الولايات المتحدة يطلب أوراق بحث. إن الحصول حتى على مجلة يستغرق ثلاثة أشهر. وبحلول ذلك الوقت، تكون الدراسة قد أصبحت قديمة بعض الشيء.
حققت له رسالة بعث بها إلى أستاذ في جامعة تكساس في دالاس دعوة لإكمال درجة الدكتوراه هناك. طلبوا مني أن أرسل شهادتي جي إم إيه تي – GMAT، والتوفل – TOEFL.
وكان المكان الوحيد لإجراء هذين الاختبارين هو في ولاية دلهي، وهو بمثابة السفر لدولة أخرى.
لذا، قلت لا يمكنني أن أجري هذين الاختبارين، ولكن بدلاً من ذلك، أرسلت سجلي الدراسي، وفي المقابل قدموا لي القبول، ومنحة مالية كاملةً.
في عام 1987، عرضوا عليه وظيفة في كلية كيلوج، وأصبح أستاذ متفرغاً في غضون خمسة أعوام فقط. وفي عام 1996، كان يبلغ 38 عاماً من العمر، حيث تم تعيينه كمساعد عميد تحت رئاسة دونالد جاكوبس.
ويقول إن ترقيته في عام 2001 ليكون أول عميد هندي لإحدى أولى كليات الأعمال في الولايات المتحدة «قد فتحت أبواباً جديدة لكثير من الناس».


