قد تكون أسوأ أزمة في تاريخ «بتروبراس»، يقول خوسيه جابرييل دي أزيفيدو رئيس الشركة، وتأتي هذه الأزمة في وقت تعكف فيه هذه المجموعة النفطية المملوكة للدولة على تطوير حقول النفط الشاسعة التي يحتمل أن تكون موجودة في المياه العميقة للبلد.
في الأسبوع الماضي تم اختيار أعضاء لجنة من البرلمان البرازيلي، للتحقيق في مزاعم عمليات تحايل من قبل الشركة، وفساد وإعداد فواتير بأكثر من قيمتها وتهرب ضريبي.
التحقيق الذي سوف يبدأ بجلسات الاستماع في الشهر الجاري، ينطوي على خطر تعقيد الجهود التي تبذلها الحكومة البرازيلية لوضع أنظمة جديدة ينتظرها الناس بفارغ الصبر، لتغطية بعض الاحتياطيات النفطية الكبيرة القليلة غير المستغلة في العالم، والتي يقول بعض المحللين إنها تضع البرازيل على عتبة طفرة نفطية جديدة.
من بين المزاعم التي تساق ضد شركة بتروبراس، وضد الهيئة الحكومية المسؤولة عن تنظيم قطاع النفط والغاز، مزاعم تتعلق بالتحايل في العروض الخاصة بإصلاح أجهزة التنقيب عن النفط، وبوجود مخالفات خطيرة في عقود البناء، والمبالغة في تكلفة بناء مصفاة أبرو إي ليما في بيرناميوكو، وانحرافات في الضرائب تتعلق بفاتورة ضريبية مختلف عليها بقيمة 4.3 مليار ريال برازيلي (2.3 مليار دولار) وبوجود مخالفات في الميزانية.
يقول ألفارو دياس السيناتور من المعارضة الذي كان وراء التحقيق: إن شركة بتروبراس أداة سياسية للرئيس لولا. إننا نريد أن نحقق في الموضوع ونكشف الحقائق ونعاقب الذين تقع عليهم المسؤولية.
بالنسبة لشركة بتروبراس فهي تنفي هذه المزاعم، كما ينفي مؤيدو الرئيس لويز أناسيو لولا دا سيلفا أن يكون التحقيق مدفوعاً بدوافع سياسية. إذ تقول شركة بتروبراس: لا توجد أية مشكلة فيما يتعلق بعقود بتروبراس. وليس هناك زيادة في قيمة الفواتير. وهناك فقط بعض الاختلافات بين المعايير الفنية التي تستخدمها الشركة، وبين المعايير التي يستخدمها المدققون التابعون للمحكمة الاتحادية».
وتخطط شركة بتروبراس لكي تستثمر في الأعوام الخمسة المقبلة وحدها، مبلغ 28.9 مليار دولار في الحقول التي توجد تحت طبقات سميكة من الملح في المياه العميقة. ولذلك، فإن هذا التحقيق يأتي في وقت سيئ.
يقول جاريث تشيتوند من مجلة «أبستريم» Upstream المتخصصة في النفط والغاز: لقد بدأت الشركة في تطوير الحقول الموجودة تحت طبقات الملح ذات التقنية المعقدة، غير أن إعداد دفاعها يحول الموارد الإدارية بعيداً عن هذا الجهد.
وجه خوسيه جابرييل دي أزيفيدو خطابا إلى اللجنة يتعهد فيه بالتعاون الكامل معها. كما وجه خطاباً إلى الموظفين، واصفاً الأزمة بأنها» أكبر أزمة» في تاريخ شركة بتروبراس.
ولكن التحقيق نفسه أصبح مشوشاً بتوجيه اتهامات بالفساد لمجلس الشيوخ البرازيلي ،فقد تم انتقاد القرار الذي اتخذه خوسيه سارني رئيس مجلس الشيوخ والرئيس البرازيلي الأسبق، بإعطاء اللجنة إشارة البدء بعملها باعتباره محاولة لتحويل الانتباه عن سيل مزاعم الفساد الموجهة ضده، وضد أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ.
وفي هذا الصدد، قال ديفيد فليشر أستاذ العلوم السياسية في جامعة برازيليا: في كل يوم تطالعنا الصحف بقصة أخرى عنه. وهو يعتقد أن لجنة الكونجرس التي تم تشكيلها للتحقيق مع شركة بتروبراس، سوف تحتل كل العناوين الرئيسية وينسل هو إلى الخلفية.
وتتضمن مزاعم الفساد الموجهة لمجلس الشيوخ البرازيلي، اتهامات بمحاباة الأقارب على صعيد التعيين في وظائف مجلس الشيوخ، وتنبع هذه الاتهامات من 663 «قانوناً سرياً» أجازها مجلس الشيوخ في الفترة ما بين عام 1995 وعام 2009. وتدعي صحيفة إستادو ساو باولو المحافظة، أن 10 في المائة من تلك القوانين عادت بالنفع على عائلة سارني أو حلفائه.
أما سارني فينفي هذه الاتهامات حيث قال: إنها حملة تشنها صحيفة «إستادو ساو باولو» التي لها موقف سياسي معارض لموقفي، أي دعم الرئيس لولا الذي: (يتزعم) حكومة عظيمة. وقد وصف الرئيس اللجنة التي شكلها الكونجرس بأنها هجوم سياسي.
وفي يوم السبت تظاهر الطلبة في شارع أفينيدا بوليستا الرئيسي في مدينة ساو باولو، بينما أطلق راكبو الدراجات النارية زمامير دراجاتهم تأييداً للافتات كتب عليها «اخرج يا سارني».
وهناك حملة بالبريد الإلكتروني للإطاحة به بتحريك الأمور. وحتى أعضاء مجلس الشيوخ أخذوا يطالبون باستقالة سارني. وفي مقابل هذه الخلفية السياسية الساخنة، من المتوقع أن تبدأ لجنة «بتروبراس» عملها، عندما يعود مجلس الشيوخ من عطلته بتاريخ 6 آب (أغسطس) الجاري، وينبغي عليها أن ترفع تقريرها خلال 180 يوماً.
يقول فليشر: هذا أسوأ تحد تواجهه شركة بتروبراس. إن شركة بتروبراس لن تتعرض للدمار ولكن سمعتها سوف تتلطخ. إنك لا تريد أن تتلطخ صورتك، إذا كنت تريد استثمار مليارات الدولارات.

