الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

ما الذي يصنع قائداً جيداً؟ ما الصفات التي تضمن قدرة رئيس تنفيذي على أن يكون حساساً وعطوفاً وفي الوقت نفسه يتولى دفة القيادة في الأوقات الصعبة والعصيبة؟ وإذا أمكن شحذ هذه المهارات في عقول طلبة ماجستير إدارة الأعمال، أو مديري الشركات، أو ضباط الجيش، هل هذا شيء ينبغي السعي له؟ منذ فترة طويلة، يتأمل بيير بالثازارد الأستاذ المساعد في كلية كيري لإدارة الأعمال بجامعة ولاية أريزونا في هذه الأسئلة. والآن بعد عشر سنوات من العمل، لم تنطلق دراسته البحثية فحسب، بل أخذ العلم الحديث ينظر إلى مصادر الكهرباء في الدماغ وكيف يتم استخدامها. وقد توسع أساتذة علم النفس في هذه الدراسة. غير أن الأستاذ بالثازارد ربط رسم خريطة للدماغ بتنمية القيادة.

ركزت البحوث في مجال القيادة على معرفة أي المهارات تلهم الأفراد والجماعات للعمل بأقصى درجات الكفاءة. ولكن العلماء اكتشفوا أخيراً مزيداً من القضايا المعقدة: كيف يمكن تطوير خصال كالدقة، والكاريزما أو الجاذبية والقيادة الرؤيوية والإيحائية في القادة الأقل موهبة. وحيث إن كليات إدارة الأعمال تعكف الآن على إعادة النظر في أساليبها، بدأ العديد منها يدخل القيادة، والأخلاق والمسؤولية كمواضيع أساسية في المنهاج إلى جانب المواضيع التقليدية كالاقتصاد والتمويل.

يقول الأستاذ بالثازارد: «يقدم علم الأعصاب رؤية قوية لكنها مختلفة للبعد الإنساني للعمل. إن هذا العلم يساعدنا على فهم الشيء الذي يجعل الناس يقومون بما يقومون به».

ويظهر عمله أنه يمكن إرجاع الصفات السلوكية والعاطفية للقيادة إلى النشاط العصبي في مناطق محددة في الدماغ. وهو يعمل على ربط هذا النشاط بالصفات التي تقدم أكبر فائدة للأشخاص الموجودين على رأس الشركات لخلق أساليب تدريبية تطور القدرات القيادية الفعالة.

انجذب بالثازارد إلى عمل عالم الأعصاب جيفري فانين، وهو عالم نفسي ومدير تنفيذي لمركز تعزيز المعرفة الذي هو عيادة مجاورة لجامعة ولاية أريزونا. قام د. فانين بمسح لأدمغة المرضى ووجد أن هناك أنماط تواقيع خاصة بالسلوك المختل. ومن خلال التمارين والمسح، تمكن من مساعدة المرضى في تدريب أدمغتهم على تغيير سلوكهم.

قام هذان الرجلان بجمع بيانات من 50 قائد شركة ومجموعة من مختلف المهارات القيادية، وكان من بين أولئك القادة أصحاب مشاريع، ومصرفيون، ومحامون، وأطباء، وشخص يعمل في تطوير الأراضي، وعميد متقاعد لإحدى كليات إدارة الأعمال، ودبلوماسي رفيع وأحد متسلقي الجبال. قام بالثازارد بقياس النشاط الكهربائي لأدمغة هؤلاء الأشخاص وبرهن على ما يعتقد أنه صحيح بنسبة 100 في المائة في تحديد من هو قائد قوي. واكتشف أيضاً أن القادة الذين لديهم «رأسمال نفسي» عال (كالأمل، والتفاؤل والمرونة) كان نشاط دماغهم مختلفاً.

ويقول إنه بعد أن أصبح الدور الذي تسهم به مناطق الدماغ المختلفة في القيادة مفهوماً بصورة أفضل، فإن تدريب الأعصاب من خلال التغذية الراجعة يمكن أن يطور السلوك الذي يرغب الأفراد في جعله أقرب إلى الكمال. وباستخدام الصور والصوت على جهاز الكمبيوتر، فإنه يمكن تعليمهم كيف يتحكمون بموجاتهم الدماغية عن طريق إدارة أنظمة الخلايا العصبية على نحو واع.

يعتقد بالثازارد أن هذه البيانات يمكن أن تساعد الشركات في تقييم صفات مثل الرؤية، والعقلية العالمية، والكاريزما والمرونة. ويمكنها أن تحدد أيضاً ما إذا كانت المشكلات الصحية كالاكتئاب أو القلق تتدخل في الأداء.

وقد وجد بالثازارد تطبيقات عملية لهذه المنهجية. وهو يعكف بالتعاون مع الباحثين في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت على تطوير عرف وممارسات قيادية تحسن وتنمي السجل الدماغي للقائد.

وتخطط كلية ثندربيرد للإدارة العالمية في ولاية أريزونا أيضاً لاستخدام هذه الدراسة البحثية لتحديد الشيء الذي يشكل نمط علم الأعصاب لعقلية عالمية. وقد استنبط منصور جافيدان، أستاذ الإدارة العالمية في كلية ثندربيرد أداة لقياس العمليات العقلية ودقتها تختبر كيف يفكر المديرون ويعالجون الأمور في مواقف لم يألفوها. ويقوم الطلبة بإكمال الدراسة قبل البدء في البرنامج وبعد التخرج. وقد وجد الأستاذ جافيدان أن معظم الخريجين حققوا تقدماً بنقطة واحدة على الأقل على مقياس مكون من خمس نقاط وذلك في رأس المال الفكري والاجتماعي.

وقد بدأت الكليات الأخرى تحذو الحذو نفسه، إذ تخطط كلية مكدونو لإدارة الأعمال في جامعة جورج تاون لاستخدام هذه الدراسة، وكذلك الأمر بالنسبة لكلية سميث لإدارة الأعمال في جامعة ماري لاند.

غير أن وضع خريطة للدماغ له معوقاته. ويستشعر البعض ظلال عالم أورويل التي سادت بعد عام 1984. وكانت هناك صعوبة أيضاً في إيجاد التمويل اللازم. ويقدر الأستاذ بالثازارد أن التكاليف المباشرة لتطوير علم الأعصاب الخاص بالقيادة يمكن أن تصل إلى 500.000 دولار (355.000 يورو، 307.000 جنيه إسترليني).

ولكنه يعتقد أن هذا العمل له فوائده. إذ يقول: «تدريب الدماغ على مستويات أعلى من القيادة يمكن أن يمثل تطوراً إيجابياً في الحالة البشرية».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية