إذا كان هناك من مكان في الاقتصاد العالمي تظهر فيه البراعم الخضراء، فهو في الصحراء الجافة التي تحيط بمدينة الدوحة، عاصمة قطر الغنية بالغاز. فبعد توقف دام بضعة أشهر في العام الجديد، يقول مصرفيون في الدوحة إن قطاع الخدمات المالية في البلاد بدأ يعود إلى الحياة بقوة، موفراً فرصا للمؤسسات الإقليمية.
مثلا، سرّح بنك كريدي سويس الموظفين ذوي الأداء المتدني، لكنه كان يعمل على زيادة العدد الصافي من المصرفيين خلال الانكماش.
ويتضمن هذا زيادة عدد الموظفين في الدوحة التي أخذ الحضور الحقيقي فيها يكتسب أهمية متزايدة، بدلاً من وجود مكتب فارغ فيه رقم هاتف يصله بمكتب في دبي التي تعتبر مركزاً منافساً.
ويعمل البنك السويسري الذي حصل على ترخيص للعمل في قطر عام 2006، على مضاعفة جهازه المكون من سبعة موظفين في مركز قطر المالي، تحسبا لتوسع الاقتصاد القطري. ومن المحتمل أن يزيد عدد هؤلاء الموظفين مرة أخرى إلى 25 موظفاً، إذا ما ظهرت فرصة تقتضي ذلك.
يقول بسام يامين، أحد الرؤساء التنفيذيين لبنك كريدي سويس الشرق الأوسط، ومدير الصيرفة الاستثمارية وإدارة الموجودات في المنطقة: «يتوقع العملاء أن نكون قادرين على الوصول إليهم لعقد اجتماع معهم خلال ساعة، ولذلك ينبغي أن نكون موجودين على الأرض». لكن عددا من البنوك التي افتتحت فروعاً لها في مركز قطر المالي تشكو من أن البنوك المحلية والشركات المترسخة، مثل بنك HSBS، تستقطب أفضل المواهب.
ومما ساعد البنوك، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة القطرية لدعم الاقتصاد المحلي، عبر ضخ أموال للمساعدة في تجاوز انكشاف البنوك المحلية للأسهم وللعقارات المحلية.
وفيما يتعلق باللاعبين الدوليين، يقول مصرفيون إن وجود فِرَق أكبر على الأرض ربما يترجم إلى تفويضات أكبر وأفضل. ومن بين بعض الأسماء التي دخلت إلى مركز قطر المالي دويتشه بانك، ومورجان ستانلي، وبي إن بي باريبا.
وبدأت عمليات الاندماج والاستحواذ تعود إلى جدول الأعمال لأن الجهات الحكومية المساهمة تشجع الاندماج فيما بين الشركات التابعة لها، في حين أن إصدار سند سيادي فتح الباب أمام الشركات للحصول على أموال طويلة الأجل.
وتتضمن الاتفاقيات الاستشارية اندماج شركة بروة مع الشركة العقارية القطرية، وهما الشركتان العقاريتان اللتان لهما مساهم حكومي مشترك، وكذلك الاندماج فيما بين الشركة القطرية للشحن البحري وشركة الخليج للملاحة اللتين لهما ارتباط مع شركة قطر للبترول.
وزاد إصدار السندات الذي قامت به شركة الاتصالات القطرية بقيمة 1.5 مليار دولار من آمال المصرفيين العاملين في الدوحة في أن تساعد الدولة في قيادة عمليات إصدار السندات التي ما زالت شريحة غير مخدومة كثيراً في الأسواق المالية في المنطقة. وتمت تغطية الاكتتاب في إصدار السندات الضخم الذي طرحته شركة رأس غاز، بإدارة بنوك HSBC وكريدي سويس وسيتي جروب، لجمع 2.3 مليار دولار. ووصلت قيمة الاكتتاب إلى 18 مليار، مسجلاً بذلك أعلى رقم يحققه أي سند في المنطقة.
وعبر الإصدارات السيادية الضخمة من جانب قطر وأبو ظبي، يأمل المصرفيون أن تنظر الشركات الإقليمية بمزيد من الرضا إلى أسواق المال، رغم أنهم يشكون من أن الأسواق العالمية ما زالت تسعر الدين الخليجي بقيمة عالية جداً.
والاتفاقية التي تم إبرامها بين بورصة نيويورك ــ يورونيكست وهيئة الاستثمار القطرية، والتي تحصل بموجبها الأولى على حصة نسبتها 20 في المائة في بورصة قطر، وهو الاسم الجديد لسوق الدوحة للأوراق المالية، مقابل قيام الشركة الأمريكية بتجديد وإصلاح بورصة قطر، تدل على أن الشركات الأخرى العاملة في الخدمات المالية تراهن أيضاً على العوائد المستقبلية التي ستتأتى من احتياطيات الغاز الهائلة في البلاد.
على أن التحدي الكبير يتمثل في التنظيم. ذلك أن الحكومة ترغب في رفع مستوى المعايير المعمول بها في بورصة قطر، لكن كي تفعل ذلك يترتب عليها أن تنتهي من خططها الرامية إلى توحيد الأنظمة المالية في البلاد.
ويقول حسين عبدالله، المدير التنفيذي لهيئة الاستثمار القطرية، إن عملية التوحيد ستبدأ «قريباً جداً»، منهية أزمة تغيير الأنظمة التي تهدف إلى جعل البنوك المحلية منسجمة مع المعايير الدولية.
