الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

تحقيق السير جون تشيلكوت يجب أن يكون علنيّا، وقضائيا، ومحددا.

انطلق يوم أمس واحد من أكثر الممارسات المثيرة للخلاف سياسيا في العقود الأخيرة: التحقيق في حرب العراق برئاسة السير جون تشيلكوت، وهو مسؤول سابق في مكتب إيرلندا الشمالية. والخطر الذي يتهدد سمعة توني بلير، رئيس الوزراء الذي أخذ بريطانيا إلى حرب الاختيار هذه والذي سوف يستدعى للإدلاء بشهادته، واضح. والخطر الذي يواجه حكومة العمال ــ التي خلفت حكومته ــ برئاسة جوردون براون، في الإعداد لانتخابات عامة، ليس أقل ضخامة، في وقت يتخذ فيه الشعب البريطاني بالفعل موقفا عدائيا، أو متشككا حيال الحرب.

والسير جون الذي أعلن إطلاق التحقيق يوم الخميس، أكد أن التحقيق سيكون علنيا قدر الإمكان. ومحاولة براون الخرقاء إجراء التحقيق سرا – مثل تحقيق فرانكس في حرب فوكلاند عام 1982 مع الأرجنتين - ارتبكت بعد احتجاجات عامة شديدة.

ومع أن تقرير تشيلكوت النهائي سيجيء دون أي شك بعد الانتخابات، إلا أن بإمكان اللجنة في الوقت ذاته أن تطلب أي شاهد وتطلب أي وثيقة حكومية. وهي ستتفحص الفترة من صيف عام 2001 حتى نهاية تموز (يوليو) 2009 – قبل، وخلال، وبعد الاجتياح. وهذا أمر مهم، فالشعب البريطاني يملك الحق في أن يعرف كيف ولماذا اتخذ القرار بالتوجه إلى الحرب. وهو يعرف جيدا أنه لم يحصل على ذلك الحق.

ويوحي قدر كبير من المعلومات التي تسربت، أن بلير قرر تأييد السياسة الحربية لإدارة بوش قبل وقت طويل من الرقصة الدبلوماسية المتقنة التي سبقت الاجتياح، وأن حكومته بالغت في المعلومات حول امتلاك العراق المزعوم لأسلحة الدمار الشامل. وناقدو هذا التحقيق سيقولون إن تقرير بتلر عام 2004 حول المعلومات الاستخبارية الخاصة بأسلحة الدمار الشامل تصدى لهذا الأمر. لكن الشهادة التي أدلى بها لبتلر، كارني روس، مندوب المملكة المتحدة المكلف قضية العراق في الأمم المتحدة، بأن العراق لم يكن ينظر إليه على أن يشكل تهديدا، وأنه لم يكن هناك أي دليل استخباري يثبت أن لديه أسلحة كيماوية أو بيولوجية مهمة، لن تظهر إلا بعد انتهاء التحقيق.

وهناك كثير من الأسئلة الأخرى: هل غيّر المدعي العام عندئذ، اللورد جولدسميث، رأيه حول شرعية الحرب؟ هل بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا الحرب في أواسط عام 2002 بعملية جوية للحطّ من دفاعات العراق التافهة، في ذروة العملية الدبلوماسية، حين كان مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة على الأرض، محرومين من المعلومات الاستخبارية الصالحة لإقامة دعوى، والتي زعمت واشنطن ولندن أنهما تملكانها؟ ولماذا كانت القوات البريطانية ملزمة بالحرب باستعداد ضئيل جدا وموارد ضئيلة جدا؟

إن الوقت مناسب فعلا لقول الحقيقة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية