جدد المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل أمس رغبة الولايات المتحدة في التوصل إلى سلام "حقيقي وشامل" بين إسرائيل وجيرانها العرب، وذلك إثر لقائه الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق. وأعلن ميتشل، الذي وصل إلى دمشق البارحة الأولى قادما من أبو ظبي في مستهل جولة في المنطقة، أن "المباحثات تناولت آفاق المضي قدما لتحقيق هدفنا في السلام الشامل في المنطقة وتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وسورية". وتابع "لقد أبلغت الأسد أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما مصمم على تسهيل التوصل إلى سلام عربي ـ إسرائيلي حقيقي وشامل، أي بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين سورية وإسرائيل وبين لبنان وإسرائيل". وأوضح ميتشل أنه "للنجاح في ذلك، نحن في حاجة إلى العرب والإسرائيليين، من أجل التوصل إلى سلام شامل". وتابع "نحن نرحب بتعاون كامل مع الحكومة السورية"، واصفا مباحثاته مع الرئيس الأسد بـ"الصريحة والإيجابية". ولفت ميتشل، في زيارته الثانية إلى سورية منذ منتصف حزيران (يونيو) الماضي، إلى أن "الولايات المتحدة أقامت حوارا مع سورية على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل". وبدأت إدارة أوباما اتصالات دبلوماسية حذرة مع دمشق بعد توتر ساد العلاقات بين البلدين لفترة طويلة. وأعلنت الولايات المتحدة في 24 حزيران (يونيو) قرارها إعادة سفيرها إلى دمشق، بعدما كانت الإدارة السابقة برئاسة جورج بوش قد استدعت سفيرتها في دمشق إثر اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري في عام 2005 في بيروت. وشدد ميتشيل على رغبة واشنطن في استئناف المفاوضات السورية-الإسرائيلية. وقال إن "هدفنا المقبل في ما يتعلق بسورية وإسرائيل هو استئناف المفاوضات"، مؤكدا أن "السلام الشامل هو الطريق الوحيد لضمان الاستقرار والأمن والازدهار لكل دول المنطقة". وبدأت سورية وإسرائيل مفاوضات غير مباشرة بوساطة تركية في أيار (مايو) 2008، إلا أن هذه المفاوضات توقفت في كانون الأول (ديسمبر) 2008 مع بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي الدامي على قطاع غزة. ورفضت الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتانياهو مطلب سورية التزام الدولة العبرية بإعادة هضبة الجولان التي احتلتها في عام 1967 وضمتها في 1981. وأكد ميتشيل أن "الولايات المتحدة تريد التوصل في نهاية المطاف إلى تطبيع كامل للعلاقات بين إسرائيل وجميع دول المنطقة".
من جهته، جدد الرئيس السوري بشار الأسد أمام المبعوث الأمريكي التأكيد على رغبة بلاده في "استعادة الأراضي المحتلة من خلال تحقيق السلام العادل والشامل المستند إلى المرجعيات وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام"، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

