مضت عقود منذ أن عانى بائعو التجزئة، حيث أعلن ما يزيد على 75 سلسلة وطنية، وإقليمية إفلاسها، وإغلاقات لا تحصى لأبواب المتاجر المحلية. وعلى الرغم من ذلك، فإن المتاجر الجديدة، لا تزال تُفتح في كل أرجاء البلاد، وفي كافة أنحاء وادي السيليكون.
وبما أن عديدا من بائعي التجزئة يمرون بضائقة مالية، فإن الأمر لا يبدو ذكياً بأن تعلق لوحة "مفتوح للنشاطات العملية". وعلى الرغم من أن الخبراء يقولون إنه بوجود خطة صحيحة، فإنه من المنطقي فتح متجرٍ جديدٍ وسط الكساد.
في فصلي الربيع والصيف لهذا العام، فتحت نوردستروم راك – Nordstrom Rack، متاجر في مركز أوكريدج التجاري، وفي إيست بالو ألتو، وافتتح ساكس فيفث أفنيو متجراً لمرتجعات المصنع (الملابس التي تُباع بأسعار زهيدة لوجود عيب تصنيع غير ظاهر فيها) يُدعى أوف فيفث آوتليت في جيلروي. وتُعتبر بلو جينز بار، "واي 3"، وأريستوكراتس، جميعها متاجر تخدم موضة الهيبيز المتطورة في المناطق الحضرية، حيث فتحت متاجر في سانتانا رو، وفي البلدة اليابانية في سان خوسيه. أما متاجر الأحذية، ومتاجر بيع ملابس النساء، ومتاجر الأطفال، وحتى متاجر بيع تجزئة القيثارة، فقد افتتحت محال لها.
"كثير من النشاطات العملية يبدأ في الأوقات السيئة: مثل فيديكس، مايكروسوفت، جنرال إلكتريك، وتريدر جو"، كما قال السير أندرو ستاربيرد، العميد الممثل لكلية ليفي للأعمال في جامعة سانتا كلارا. "إن القاسم المشترك بينها هو أنها كانت مبتكرة، ولبت حاجة معينة في الوقت الصحيح، والمكان الصحيح بمنتج صحيح، مقابل السعر الصحيح".
إن التحول الهائل في سلوك المستهلك على مدار الثمانية عشر شهرا الماضية، حيث ينظر الناس إلى القيمة، سواء كانت تعني سعرا أقل، أو خدمة أفضل، أو كليهما، يوفّر مجالاً جديداً يستعد التجار الأذكياء لاستغلاله.
"هنالك أعداد هائلة من الفرص في الخارج"، كما قال روبرت ريدي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة استشارات – RMSA في مجال حلول بيع التجزئة، حيث يقدم النصائح لنحو 35 متجراً في منطقة الساحل. "عليكم أن تستعدوا بجرأة، وتسألوا عديدا من الأسئلة".
وهذا كذلك هو ما قام به إيان دانسيل قبل أن يفتح متجره في بلدة الملابس اليابانية، أريستوكراتس، الذي فتحه في أيار (مايو) الماضي مع أخيه باتريك، وصديقه جيف فان.
"أعتقدنا أنها فكرة رائعة بجلب الملابس الحضرية إلى هنا"، كما قال دانسيل الذي استشار صديقاً فتح متجراً مماثلاً في لوس أنجلوس. وقد رأى دانسيل مجالاً لذلك في وادي السيليكون.
وتروق الملابس التي تحمل أسماء علامات مثل رانسوم، ودايمبيس، ورويالفام، رجالاً يافعين واعين بخطوط الموضة، وهم أقدم في السن من ارتداء موضة الشباب المتزلجين في الشوارع، ولكن يعملون في شركات لا تفرض عليهم ارتداء البزات، والربطات. وتراوح أسعارها بين 25 دولاراً و32 دولاراً للقمصان القصيرة المرسّمة، وبين 35 دولاراً و52 دولاراً للسترات الطويلة.
وأنفقت وكالات العقارات السابقة، دانسيل آند فان، 50 ألف دولار على المستودعات، وتجديد المكان الذي تمتلكه على جاكسون ستريت، وتبلغ مساحته 900 متر مربع. وقد فاوضا على إيجار بقيمة 1.700 دولار شهرياً، وأول شهرين مجاناً. وضما أصدقاء وأفراداً من العائلة للتسويق عن طريق الترويج بالحديث المتبادل بين الناس، وحضرا عروضاً فنية، واجتماعات نوادي، والتقى زبائنهما، وأنشآ حساباً لهما على موقعي تويتر، وفيسبوك.
"نحن بالفعل حيث توقعنا أن نكون في مثل هذه المرحلة بالضبط"، كما قال عن هذا النشاط العملي. وهو يعتقد أن الشركاء لديهم مسار داخلي يمكنهم من تتبع أفضل زبائنهم، أولئك الين يشاطرون حساسيات الطراز نفسها.
"نحن نفكر فعلياً في الاتجاه نحو الطبقة الراقية للغاية مع العلامات الدولية، لأن هذا ما يطلبه الناس".
إن تقديم سلع بأسعار أعلى في هذا الاقتصاد لا ينجح إلا إذا قدمت خدمة مميزة، أو وفّرت بضاعة يصعب العثور عليها، كما تقول شركة استشارات بيع التجزئة.
"إن القيمة هي الملك الآن"، حسب رأي جيف جرين، وهو محلل بيع تجزئة، ورئيس جيه جي بارتنرز في ميل فالي. "إذا كانت أسعارك مرتفعة بصورة جريئة، واهتممت بفهم الزبون، والسوق، تكون لديك فرصة جيدة للنجاح".
وفتحت المصممة ترينا تورك، التي تحاكي ملابسها إشراق كاليفورنيا في فترة الستينيات من القرن الماضي، في الآونة الأخيرة، متجراً في بيرلينجهام، ضمن نمو بطيء، ولكنه ثابت في علامتها التجارية. وإن مواقع متجرها، وهي تشمل بالم سبرينجز، ونيوبورت بيتش، ولوس إنجلوس، تم اختيارها بحرص التعاون مع بعض الزبائن المحتملين.
أما بالنسبة إلى متجرها في بيرليننج هام، فقد أطلقت افتتاحه بعملين خيريين محليين. "لقد ساعد هذا الأمر على إقامة علاقات مع المجتمع بسرعة"، كما قالت مديرة المتجر، كاثلين جوس.
وتشرح ترينا فلسفة اعرف مجتمعك، واعرف زبونك، كما قال جوس عن المصممة التي قضت طفولتها في ساوث سان خوسيه، ولا تزال لديها عائلة في المنطقة. "فهي لا تؤمن بمجرد فتح الأبواب، وتوقع قيام نشاط عملٍ ما".
وشهد متجر بيع التجزئة الراقي، ساكس فيفث أفينيو، تراجعاً في مبيعاته بصورة دراماتيكية، ولكن قسم مرتجعات المصنع، أوف فيفث، على وشك فتح مقره الثامن هذا العام، وهو يشمل المتجر الذي تم افتتاحه في الآونة الأخيرة في جيلروي.
"بدأنا باستراتيجية نمو قبل أن يبدأ الاقتصاد بالتراجع"، طبقا لروبرت وولستروم، رئيس أوف فيفث.
"هنالك زبون في مكانٍ ما، يقدّر العلامات الراقية والفاخرة، ويريد القيمة، غير مهتم بالرخيص"، كما يقول عن العلامات التجارية لمحله التي تُباع بأسعار مرتفعة، مثل كاوش، وبروكس بروذرز. "كنا في حالٍ جيدة قبل الانكماش، ولا نزال في حالٍ جيدة".
"يعمل الزبائن على إعادة تقييم كل شيء، ولم يحدث ذلك منذ أعوام"، كما قال كيرثي كالينام، مدير معهد إدارة بيع التجزئة في جامعة سانات كلارا. وإذا تمكن بائعو التجزئة من معرفة حاجات الزبون، وكانت لديهم السيولة، والتدفق النقدي لمرحلة ما تبقى من الكساد، وجعل عروضهم محلية، فلا بد أن يكونوا مهيئين للربح حين ينتهي الكساد.
ويضيف زميله، ستاربيرد: "إن وادي السيليكون ككل يتحلى بعقلية متفائلة تخدم صاحب النشاطات العملية، وأصحاب المشاريع الحرة بصورة جيدة. وإن رغبتنا في تجربة أشياء جيدة تنعكس على بيئة بيع التجزئة الجديدة".

