قال شاهد عيان إن شرطة مكافحة الشغب الإيرانية اشتبكت مع مئات من المحتجين من مؤيدي الإصلاح في وسط طهران أمس وأضاف أن عشرات قد اعتقلوا. وقال الشاهد «كان هناك المئات من شرطة مكافحة الشغب ورجال الشرطة السرية يوسعون الناس ضربا ممن تجمعوا لتأييد زعيم المعارضة مير حسين موسوي». وأضاف «كان هناك مئات المحتجين في ميدان هفت تير». من جانبه، اتهم قائد الشرطة الإيرانية قادة المعارضة بزرع التوتر في البلاد عبر التشكيك في نتائج الانتخابات الرئاسية في 12 حزيران (يونيو) الماضي، كما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أمس. وقال الجنرال إسماعيل أحمدي مقدم في خطاب في مشهد (شمال شرق) إن «بعض الأشخاص الذين لم يحققوا أهدافهم في الانتخابات ينشرون الشك ويحولونه إلى مؤامرة». وأضاف «في حال لم تدافع قوات الأمن عن القانون، فإن نيران المؤامرة ستحرق الجميع»، واصفا الذين يشككون في نتائج الانتخابات بأنهم «منافقون». وتابع «الحقيقة حول الانتخابات واضحة جدا اليوم للجميع. ينبغي ألا يطلب الخاسرون إلغاء الانتخابات ويؤكدون أن الانتخابات لم تجر في ظروف جيدة». من جانب آخر، ندد متشددون إيرانيون أمس بدعوة وجهها اصطلاحيون لإجراء استفتاء لحل الأزمة السياسية المتزايدة في الجمهورية الإسلامية ووصفوا ذلك بأنه مؤامرة غربية تهدف إلى إشاعة مزيد من «الفوضى». ودعت جمعية رجال الدين المجاهدين المؤيدة للرئيس السابق محمد خاتمي والتي تضم إصلاحيين أمس الأول إلى إجراء استفتاء في مسعى لإنهاء الاضطرابات التي تشهدها إيران منذ الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 حزيران (يونيو) الماضي. وجاء في افتتاحية لمدير صحيفة كيهان، كبرى الصحف المحافظة في إيران، حسين شريعة مداري الذي عينه المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي «من خلال اقتراح تنظيم استفتاء، يواصل هؤلاء جزءا آخر من السيناريو الذي أعد سلفا من قبل الغرب للتآمر» على النظام الإيراني. وأضاف «أن الفكرة الرئيسة لمثل هذه الخطة هي تأجيج التوتر. واقتراحهم غير قانوني وغير عملي». وتابع أن هذه التحركات ستكون نتيجتها «عاصفة كبيرة ستجرف هؤلاء المنافقين الجدد»، في إشارة إلى التعبير المستخدم لوصف مجاهدي الشعب، أبرز التنظيمات المسلحة للمعارضة الإيرانية التي تتخذ من العراق مقرا، في بداية الثورة.
وأعربت مجموعة خاتمي عن قلقها بأن «ثقة الناس بالنظام قد تزعزعت» بسبب الانتخابات وما أعقبها من أحداث كشفت عن انقسامات عميقة بين النخبة في إيران في أسوأ أزمة تشهدها البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وخرج مئات الآلاف إلى الشوارع في أعقاب الانتخابات وقتل 20 شخصا على الأقل في أعمال العنف التي أعقبت ذلك واعتقلت السلطات مئات من المحتجين والإصلاحيين. ويعد خاتمي من أنصار أبرز زعيم المعارضة الإيرانية مير حسين موسوي الذي خسر الانتخابات أمام أحمدي نجاد. كما رفضت صحيفة خبر المحافظة كذلك فكرة إجراء استفتاء. وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن «مثل هذه الاقتراحات المثيرة للجدل ورغم قبولها لدى المحتجين تتحدى أساس النظام». وأضافت أن «إجراء استفتاء سيخلق تحديات لا يمكن لبلادنا أن تستوعبها وسيثير المزيد من الاضطرابات بدلا من بناء الثقة»، كما حذر خامنئي أمس الأول من أية إجراءات يمكن أن تزعزع استقرار الدولة الإسلامية التي أقيمت قبل 30 عاما.
وفي سياق آخر، أكد نائب الرئيس الإيراني أسفنديار رحيم مشائي أمس لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أنه باق في منصبه رغم الانتقادات التي وجهت إليه.

