الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

المدخنون في تركيا الذين يميلون إلى أن يضربوا عرض الحائط بحظر على ممارسة عادتهم المفضلة في المقاهي والمطاعم والحانات، لن يتعرضوا للإعدام، وهي عقوبة يقال إنها كانت تطبق في إسطنبول في القرن السابع عشر لكن رئيس وزرائهم شبه السجائر بالإرهاب.هذا هو شعور رجب طيب أردوجان تجاه التبغ. ويقال إن السلطان مراد الرابع جاب الشوارع وكان يصدر أوامر بإعدام من يتحدون حظرا للتدخين يهدف إلى الحد من التحريض على الفتنة في المقاهي.

وفشل الحظر الذي فرضه السلطان مراد على التدخين وهو واحدة من أقدم المحاولات لمنعه ونمت شعبية التبغ في تركيا وضرب تعبير «يدخن مثل تركي» بجذوره في لغات في أنحاء أوروبا.

وفي العصر الحالي فإن أردوجان هو القوة المحركة وراء المرحلة المقبلة من حظر يتمتع بشعبية واسعة النطاق ويبدأ سريانه في 19 تموز (يوليو) ويهدف إلى الحد من هذه العادة في الدولة التي يبلغ فيها عدد المدخنين 22 مليونا منهم نحو نصف الذكور البالغين من السكان. لكن في وقت يشهد فيه أزمة مالية فإن الحظر الذي يضيف المطاعم والمقاهي والحانات إلى الأماكن التي يمنع فيها التدخين ينظر إليه من قبل أقلية على أنه هجوم على ثقافتهم.

ويواجه أردوجان الذي منع التدخين في اجتماعات مجلس الوزراء منذ فترة طويلة معارضة من قبل ملاك آلاف المؤسسات في أنحاء البلاد المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي لأنهم يعتبرون الحظر تهديدا لتجارتهم.

ويشير بعض العاملين في صناعة الحانات إلى أن الحظر على التدخين يتزامن مع فرض قيود على الإعلان عن المشروبات الكحولية هذا الشهر لكن خبراء يرفضون التلميحات بأن ذلك ذريعة لتشديد القيود على مبيعات الكحوليات.

وقال خير الدين أوكجيسيز من جامعة أكدينيز «لنفصل بين الكحوليات والسجائر. هذان أمران مختلفان. «إذا كان هناك حظر على الكحوليات فإن من حق الجميع الاحتجاج لكن يجب ألا ننظر إلى هذا على أنه خطوة نحو حظر الكحوليات».

ومن بين المعارضين من يعملون في المقاهي التي تقدم الشيشة «النرجيلة» وهي عادة قديمة رجعت إلى الحياة في العقد الأخير بين السكان المحليين والسياح. وقال علي يوجورتجو (54 عاما) وهو صاحب مقهى «هذه هي الثقافة العثمانية التي تأتي من أجدادنا.. سنحتج إذا حاولوا حظر هذه لكنني لا أظن أنهم سيحاولون تدميرها». وتخفي غرامة هزيلة ينص عليها الحظر التركي - وقيمتها 69 ليرة (45 دولارا)، مقابل غرامة يبلغ الحد الأقصى لها 500 يورو (700 دولار) في اليونان المجاورة – عزما قويا من جانب أردوجان. وربما تعطي كراهيته الشخصية لهذه العادة للحظر الزخم الذي يحتاجه لتحقيق النجاح في سابع أكبر سوق للسجائر في العالم.

وحين تم تدشين حملة مكافحة التدخين للمرة الأولى عام 2007 أعلن أن الكفاح ضد استخدام السجائر «بأهمية الكفاح نفسها ضد الإرهاب». وهي كلمات تلقى صدى قويا في البلاد التي عانت تمردا دمويا للأكراد استمر 25 عاما.

وتقدر وزارة الصحة أن 100 ألف شخص يموتون سنويا بأمراض متصلة بالتدخين أي نحو 0.54 في المائة من المدخنين. وعلى مستوى العالم يموت نحو5.4 مليون سنويا من جملة نحو 1.3 مليار أو0.41 في المائة يجعل الأتراك أكثر عرضة للخطر.

وتشير دراسات مسحية إلى دعم شعبي نسبته نحو 90 في المائة لحظر التدخين الذي بدأ العام الماضي، في أماكن العمل ومراكز التسوق. وتقول السلطات إن هذا أدى بالفعل إلى خفض استهلاك السجائر خفضا طفيفا.

وساعد هذا الدعم على اهتمام متزايد بأساليب الحياة الصحية حيث يتمتع الناس بمزيد من الرخاء ويتوقعون مستويات معيشة افضل، لكن حدثت مشكلات.

ونظمت مجموعة من السجناء أعمال شغب في سجن في إقليم سيرت جنوب شرقي تركيا وتسلقوا إلى السقف وأشعلوا نيرانا وقذفوا حجارة احتجاجا على حظر التدخين في السجن.

كما استمر التدخين في بعض المقاهي في مراكز التسوق حيث اشتكى تجار تجزئة من أثر الحظر في التجارة في ظل تراجع الاقتصاد بنسبة نحو 14 في المائة في الربع الأول من العام.ويغذي هذا الشكوك بشأن ما إذا كان الحظر سيطبق في آلاف المقاهي التي تمتلئ بالمدخنين ويغلب على مرتاديها الرجال في البلدات والقرى في أنحاء تركيا حيث يقضي كثير من الرجال معظم أوقات فراغهم في النميمة أو لعب الطاولة.

ويقول أصحاب مقاه إن أكثر من 80 في المائة من عملائهم مدخنون. ويرى آخرون أن حماس أردوجان لمكافحة التدخين يعكس الجهود التي تهدف إلى تغيير المجتمع في الدولة التي يتهم فيها العلمانيون حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية بأنه يروج لرؤية محافظة منذ تولى الحكم عام 2002. وتحظر القيود التي تفرض على الدعاية للكحوليات ويبدأ سريانها هذا الشهر، الربط بين المشروبات الكحولية والطعام والقيم الثقافية ويقول منتجون لهذه المشروبات إن هذه القيود ستحد بشدة من قدراتهم التسويقية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية