أعلنت شركة نفط الهلال الإماراتية في بيان أمس أنها ستطلب التحكيم الدولي بخصوص فشل شركة النفط الحكومية الإيرانية في تنفيذ عقد لتصدير الغاز.
ولم تكمل شركة النفط الوطنية الإيرانية حتى الآن اختبار المنشآت في حقل سلمان البحري الذي كان من المقرر أصلا أن يصدر أولى شحنات الغاز الإيراني إلى الإمارات في كانون الأول (ديسمبر) 2005.
وقالت "نفط الهلال" في بيان إنها لم تكن ترغب في الإقدام على هذه الخطوة غير أن بعض عملائها نفد صبرهم ويطالبون بالقيام بتحرك وهو ما لم يترك أمامها خيارا سوى السعي إلى حكم بشأن التزام شركة النفط الوطنية الإيرانية من الناحية القانونية بتسليم الغاز وأيضا السعي لطلب التعويض من الشركة الإيرانية فيما يتعلق بمزاعم عملائنا. وأضافت أن تصريحات صدرت عن مسؤولين في شركة النفط الوطنية الإيرانية هزت ثقة مستهلكي الهلال في التزام الشركة الإيرانية بالعقد.
وهدد وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري باستخدام الغاز محليا إذا لم يتم
التوصل إلى اتفاق جديد بشأن السعر. وقالت "الهلال" إن عقد توريد الغاز للإمارات يتضمن بالفعل سعرا متفقا عليه وهو ملزم دوليا.
ووقعت الشركتان في 2001 عقدا مدته 25 عاما بسعر مرتبط بالنفط. ومع ارتفاع
النفط في السنوات التي تلت التوقيع دعا بعض السياسيين والمسؤولين في إيران إلى
مراجعة الصيغة السعرية. وقالوا إن السبب في تأخير تسليم الغاز يرجع إلى الخلاف بشأن السعر. وتقول "نفط الهلال" إن الجانبين اتفقا مؤقتا بشأن سعر معدل في أيلول (سبتمبر) الماضي لكنها لم تتلق أي تعليقات من الشركة الإيرانية بشأن السعر منذ ذلك الحين. وقال مجيد جعفر المدير التنفيذي لـ "نفط الهلال" "أجرينا مفاوضات إيجابية على مدى عدة أشهر مع الممثل المعين من جانب الرئيس الإيراني في ظل وجود كامل لمسؤولي شركة النفط الوطنية الإيرانية".
وأضاف قائلا "انتهى ذلك بالتوصل إلى اتفاق من حيث المبدأ في أيلول (سبتمبر) الماضي لكن منذ ذلك الحين لم تتم المتابعة المتفق عليها من جانب الشركة الإيرانية".
وقالت "نفط الهلال" إن الشركة الإيرانية لم تخطرها حتى الآن بموعد لبدء التصدير رغم أن شركات المقاولات العاملة في المشروع قالت إنها تتوقع أن تكون منشآت التصدير جاهزة في وقت لاحق من الصيف الحالي.
وستسعى "الهلال" للتحكيم لدى غرفة التجارة الدولية حيث واجهت إيران في السابق دعوى تحكيم بشأن الغاز. وحصلت شركة خطوط الأنابيب التركية المملوكة للدولة "بوتاش" في شباط (فبراير) على تعويضات بلغت 750 مليون دولار في دعوى ضد إيران. وقالت "بوتاش" إنه ينبغي خفض سعر صادرات الغاز الإيرانية بعدما سلمتها إيران كمية أقل من المتعاقد عليها وعطلت الإمدادات وضخت نوعا أقل جودة من المتفق عليه. وقالت "نفط الهلال" في نيسان (أبريل) إنها وعملاءها يتكبدون خسائر كبيرة بسبب تأخير بدء الصادرات رغم امتناع الشركة عن تحديد حجم الخسائر. وقال جعفر إن إيران خسرت إيرادات محتملة تتجاوز ملياري دولار بسبب
التأخيرات. وضاعف التأخير أيضا تقديرات التكاليف للمشروع إلى أكثر من ملياري دولار. وخططت الشركة الإماراتية ومقرها الشارقة لتلقي الغاز وتسليمه لشركة دانة
غاز التابعة لها لمعالجته ونقله إلى مرافق ومستهلكين صناعيين في الإمارات.
وكان الاتفاق الأولي يقضي بتوريد 600 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز مع خيارات لشراء المزيد. وبين العملاء هيئة كهرباء ومياه الشارقة والهيئة الاتحادية للكهرباء والماء ومشاريع صناعية.
وزاد الطلب على الغاز في الإمارات عن المعروض مما أجبر الدولة الخليجية
على استيراد نحو ملياري قدم مكعب يوميا من قطر. وتملك الإمارات خامس أكبر احتياطيات من الغاز في العالم لكنها فشلت في تطويرها بسرعة تكفي لسد حاجات نموها الاقتصادي. وأنجز بناء خط الأنابيب البالغ طوله 280 كيلو مترا من حقل سلمان إلى شواطئ الشارقة في آب (أغسطس) 2006 لكنه لم يستخدم منذ ذلك الحين. كما لم تستغل منشآت معالجة الغاز البرية في الشارقة منذ اكتمال بنائها في 2005.
