عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا اجعل الأمر بسيطا.
لو أن شركة جديدة أخرى أطلقت نظاماً جديداً لتشغيل الكمبيوتر قائماً على برنامج لاينوكس Linux، فإن أهل وادي السليكون لن يُقلِقوا أنفسهم حتى بمحاولة التثاؤب. لكن إعلان جوجل عن نظام التشغيل كروم Chrome OS تلَقى معاملة مختلفة لأسباب كثيرة ـ نطاقه الواسع، ونجاحه، والعلامة التجارية، والمهندسين الذين صمموا المنتَج. لكن جوجل تتمتع بميزة أخرى تجعلها مقبولة لدى الناس، وهي ميزة تشترك فيها مع شركات التكنولوجيا الكبيرة الأخرى: التمكن من الواجهة البينية التي يراها المستخدمون على شاشة الكمبيوتر.
نتائج البحث المتفوقة التي تعطيها جوجل هي التفسير المعتاد للسبب الذي من أجله استطاعت أن تحل محل آلات البحث السابقة من قبيل ياهو. مع ذلك هناك كثير من الأمثلة على المنتجات المتفوقة التي لم تستطع أن تستحوذ على اهتمام المستخدمين. من الأشياء التي جعلت ميزة جوجل تبرز للعيان وجعلت المستهلكين يرغبون في تجربة الخدمة الجديدة، الواجهة البينية البسيطة، حيث لا يرى المستخدم إلا شاشة بيضاء، ومربعاً للنص، وزرَّين تحت المربع. من السهل تماماً على المستخدم أن يعرف كيف يستخدم البرنامج.
التطورات في تصميم الواجهة البينية لها صلة كذلك بالبرامج الناجحة لدى شركات التكنولوجيا الأخرى. الذين يستخدمون جهاز آي فون iPhone من أبل، يجدون أنفسهم يتعاملون مع شاشة «متعددة اللمسات»، دون وجود أي أزرار. تمكنت نينتيندو من تحقيق نجاح مماثل في لوحة اللعب باستخدام نظام دي إس DS، التي يستخدم شاشة لمس وقلماً خاصاً، قبل أن تتفوق على نفسها باستحداث نظام واي Wii، الذي يقوم على جهاز رصد للحركة يسجل حركة اللاعبين حول الجهاز.
الواجهة البينية مهمة، لأنك حين تتعامل مع آلة البحث في جوجل، أو مع جهاز آي فون، أو لعبة واي، فإن الإنجاز التقني وراء الجهاز لا يراه معظم المستخدمين ولا يشعرون به، حتى ولو كانت مخلوقات شبحية صغيرة هي التي تشغل البرنامج من وراء الشاشة. الواجهة البينية البسيطة والجميلة، إلى جانب كونها مفيدة بحد ذاتها، فإنها إحدى السبل التي يحكم المستخدمون من خلالها على نوعية الجهاز أو البرنامج. لاحظ كذلك أن توضيح جوانب الواجهة البنية المبتكرة أسهل كثيراً من توضيح الجوانب الفنية لمعالج البيانات الدقيق.
بالتالي، من المستغرب أن عدداً كبيراً من شركات التكنولوجيا تتنافس فقط على الأرقام. تقتتل شركات التلفزيون لصناعة أجهزة أكبر من ذي قبل وذات سماكة قليلة، وكلها تأتي مع قائمة تشغيل غير مفهومة وجهاز التحكم عن بعد الذي يحمل 30 زرا. هذا الدرس ينطبق كذلك على نطاق شركات التكنولوجيا. خذ مثلاً الكتب التي لا يوجد في نهايتها فهرس للمواضيع التي يناقشها الكتاب، والحاويات التي تحتاج إلى مفتاح خاص لفتح بابها، والمحلات التجارية المصممة كالدهاليز. من الممكن أن يكون المنتَج نفسه ممتازاً، لكنه سيخسر المبيعات لأن من الصعب استخدامه.
لاحظ أن الواجهة البينية الممتازة لا تضمن النجاح التجاري. جهاز كمبيوتر ماكينتوش من أبل، الذي أطلقته الشركة عام 1984، كان علامة بارزة مهمة في تصميم الواجهات البينية، لكن مايكروسوفت استطاعت الهيمنة على سوق أنظمة التشغيل. مع ذلك أية شركة ستجد نفسها دائماً أمام تحد بسيط: هل يستطيع أي شخص عادي، لا يهتم بالمنتَج ولم يسبق له أن استخدم شيئاً شبيهاً به من قبل، أن يتناول الجهاز ويتمكن من تشغيله بصورة غريزية؟ إذا كان الجواب بالنفي، فإن الشركة ستكون عرضة للتراجع أمام شركة أخرى تتمكن من تصميم واجهة بينية أفضل.
