أظهر تقرير رسمي أن اليمن تكبدت خسائر فادحة جراء القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية وخليج عدن، تقدر بنحو 350 مليون دولار خلال عامي 2008 و2009. وأكد أول تقرير حكومي حول خسائر اليمن جرّاء القرصنة البحرية أن القرصنة البحرية تسبّبت في توقف الاصطياد في بعض المناطق في خليج عدن وإلحاق أضرار بالصيادين اليمنيين بلغت تكاليفها أكثر من 200 مليون دولار، إضافة إلى أن اليمن تكبّدت خسائر عديدة أهمها رفع تكاليف التأمين على السفن مقابل التأمين ضد القرصنة ومن ضمنها السفن التي ترتاد الموانئ اليمنية، كما تحمّلت اليمن رغم محدودية إمكانياتها أعباء في حماية الخطوط البحرية التجارية وإجهاض عدد من محاولات القرصنة، إضافة إلى ما تتحمّله من استضافة ما يقرب من 700 ألف لاجئ صومالي على أراضيها.
وقال التقرير إن اليمن تحمّلت أعباء الجاهزية الإضافية للقوات البحرية وخفر السواحل اليمنية والبنية التحتية المتمثّلة في إقامة المراكز الأمنية على طول الشريط الساحلي، وشراء زوارق بحرية، وتجهيز فروع الهيئة العامة للشؤون البحرية في الحفاظ على البيئة البحرية والبحث والإنقاذ وتركيب نظام المراقبة لحركة السفن وبناء مراكز تدريب وتجهيز العناصر الأمنية، وغيرها والتي بلغت تكاليفها أكثر من 150 مليون دولار، بالإضافة إلى نفقات بتمويل حكومي ذاتي كون المساعدات الدولية المقدّمة في هذا الجانب ما زالت ضئيلة حتى الآن.وأكد التقرير الرسمي استمرار تصاعد أعمال القرصنة التي سجّلت خلال عام 2009 حتى أيار (مايو) 9 126 حادثة منها 29 سفينة تم اختطافها واحتجاز 472 بحاراً أخذوا كرهائن، كما تم احتجاز 40 مشتبهاً به من القراصنة الصوماليين لمحاكمتهم في اليمن «دون اعتماد تكاليف ذلك من الجهات الدولية».وبحسب التقرير الذي نشره موقع « نيوز يمن « الإخباري المستقل أمس الأول فإن حوادث القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر بلغت الذروة في عام 2008 لتصل إلى 111 حالة، منها اختطاف 24 سفينة واحتجاز 815 بحّاراً. وسجّلت أوّل حادثة قرصنة في خليج عدن عام 1995 ثم ازدادت بشكل لافت للنظر خلال الأعوام 2004- 2006، وزادت في عام 2007.
وقال إن اليمن «أدركت خطورة وتزايد عمليات القراصنة الصوماليين في خليج عدن، وما تشكّله من تهديد للملاحة الدولية والأمن القومي.
ويقول لـ « الاقتصادية» خالد إبراهيم الوزير وزير النقل اليمني إن ظاهرة القرصنة والسطو المسلح على السفن التي سجلت عام 2008 أعلى معدلاتها تسببت بأضرار اقتصادية كبيرة أبرزها ارتفاع تكاليف التأمين على السفن التجارية الواصلة إلى اليمن .
وأكد وزير النقل أن اليمن سعت وتسعى لإيجاد حلول فعالة وعاجلة لحل مشكلة القرصنة البحرية بالتعاون مع دول الإقليم والمنظمة البحرية الدولية «أيمو» ابتداء من ورشة صنعاء في 2005، وحتى مؤتمر جيبوتي في كانون الثاني (يناير) الماضي والتي قدمت فيه آراء وتصورات وأراق عمل فيه خرج بنتائج مهمة وطيبة أبرزها توقيع الجمهورية اليمنية وعدد من دول الإقليم على مدونة السلوك بين دول شبه إقليم غرب المحيط الهندي وخليج عدن ومنطقة البحر الأحمر بشأن القضاء على القرصنة والسطو المسلح ضد السفن في منطقة غرب المحيط الهندي وخليج عدن ..
وكشف الوزير اليمني عن الترتيبات التي تجريها اليمن حالياً لتنفيذ مدونة سلوك جيبوتي وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بإنجاز المركز الإقليمي للتنسيق وتبادل المعلومات في صنعاء والمقرر افتتاحه رسمياً في أيلول (سبتمبر) المقبل كمتطلب مهم من متطلبات المدونة ، الذي سيتم من خلاله التنسيق بين الدول المطلة على خليج عدن والبحر الأحمر وتبادل المعلومات وتنسيق القيام بمهمات مشتركة لمكافحة القرصنة وتعزيز الأمن البحري في إطار إقليمي للتعاون المشترك.
