الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

نجح أطباء بريطانيون بوضع حلاً راديكالياً لإنقاذ فتاة كانت تعاني من مشكلات رئيسة في القلب، وذلك في عام 1995، حيث زرعوا قلباً قدمه متطوع داخل قلبها العليل. وتحقق لدى هانا كلارك بعد عشر سنوات من عمل قلبين في صدرها ما لم يكن يتوقعه كثير من الخبراء، حيث إن القلب الأصلي عالج نفسه بحيث أصبح من الممكن نزع القلب الآخر. غير أن هذه الفتاة دفعت ثمناً لذلك حيث عملت الأدوية الخاصة بعدم رفض جسمها للقلب الجديد على تطوير سرطان لديها، الأمر الذي استدعى علاجاً كيماوياً. وتم نشر تفاصيل عن هذه النتيجة الإيجابية، وما تبعها من عناية طبية، الثلاثاء الماضي في المجلة الطبية، لانست. وقال الدكتور دوجلاس زايبس الذي كان عميداً للكلية الأمريكية لأمراض القلب « إن هذا الأمر يظهر أن هذا القلب استطاع إصلاح نفسه حين حصل على فرصة لفعل ذلك». ولم يكن هذا الدكتور ضمن فريق معالجة هذه الفتاة، كما أنه لم يشارك في الورقة العلمية التي نشرتها مجلة لانست. وقال «يبدو أن لدى القلب قوى رئيسة لاعادة تكوين نفسه، وإن من الأمور الرئيسة الآن معرفة كيف تعمل تلك القوى».

كانت هذه الفتاة في الشهر الثامن من عمرها في عام 1994، حيث ظهر أن لديها فشل رئيسي في أداء وظائف القلب، بحيث وضعها الأطباء على قائمة انتظار للحصول على قلب جديد.

غير أن مشكلات قلبها تسببت في متاعب للرئتين، الأمر الذي أفاد بأنها بحاجة إلى زراعة رئة. ولتجنب مخاطر زراعة القلب والرئة معاً، لجأ الأطباء إلى أمر مختلف تماماً. وكان الدكتور مجدي يعقوب، من كلية إمبيريال في لندن، وهو من أكبر جراحي القلب في العالم، قد قال إن قلبها يمكن أن يعالج نفسه ذاتياً إذا أتيحت له فرصة ذلك. ولذلك، فإن يعقوب وغيره لجأوا إلى زراعة قلب من متبرع عمره خمس سنوات داخل قلبها في عام 1995.

وكان القلبان يعملان بصورة طبيعية بعد أربع سنوات ونصف من ذلك، ولذلك قرر الدكتور يعقوب وزملاؤه الإبقاء على القلب المزروع. غير أن الأدوية القوية التي كانت تتناولها هذه الفتاة أدت إلى إصابتها بالسرطان، الأمر الذي استدعى استخدام العلاج الكيماوي. وظل السرطان ينتشر حتى حين خفض الأطباء جرعة العلاج، الأمر الذي أدى إلى رفض جسم هذه الفتاة للقلب الجديد في نهاية الأمر.

ومن حسن الحظ أن قلب الفتاة الأصلي بدأ بالتعافي بصورة فعلية، الأمر الذي أدى إلى قيام الدكتور تسانج من مستشفى شارع أوموند الكبير في لندن، والدكتور مجدي يعقوب، وعدد آخر من الأطباء، بنزع القلب الجديد في شهر شباط (فبراير) من عام 2006. وبدأت الفتاة التي تبلغ الآن 16 عاماً من عمرها، منذ ذلك الوقت، بممارسة ألعاب رياضية، وحصلت على وظيفة بدوام جزئي، حيث تخطط للعودة إلى المدرسة في أيلول (سبتمبر) المقبل. وقالت الفتاة التي تعيش بالقرب من مدينة كاردف « يعود الفضل إلى تلك العملية في أنني أعيش بصورة طبيعية». واحتفل والدها، ووالدتها، بنجاح العملية، حيث قالا إنه كان من المتوقع قبل العملية أن تموت الفتاة خلال 12 ساعة.

وصف ميجيل أوفا، رئيس اتحاد أطباء القلب الأوروبيين حالة هذه الفتاة بأنها «معجزة»، وأضاف أن من النادر أن تتحسن القلوب المريضة من تلقاء ذاتها. وقال «ليست لدينا وسيلة لكي نعرف من هم المرضى الذين يمكن أن تتعافى قلوبهم من تلقاء ذاتها».

مع ذلك، فإن مثل هذه الزراعات لن تنتشر كثيراً بسبب النقص في عدد القلوب المتبرع بها، كما أن مثل هذه الجراحات بالغة التعقيد. غير أن السنوات القليلة الماضية شهدت تطوراً جيداً على صعيد القلوب الصناعية التي تعطي للمرضى فترة كافية للحصول على قلوب تم التبرع بها، أو تكفي لأن تستعيد قلوبهم عافيتها ذاتياً. وقال زايبس إنه إذا استطاع الأطباء معرفة كيفية علاج قلب هذه الفتاة، فإن ذلك يمكن أن يسهم في تطوير علاج يفيد في شفاء الكثير من الحالات. وإن الأطباء في هذه اللحظة ليسوا متأكدين من كيفية عمل عودة الخلايا إلى نشاطها. وقال الخبراء إن حالة هذه الفتاة مشجعة لكل من الأطباء والمرضى. قالت الدكتورة إيلينا بينا، خبيرة أمراض القلب في جامعة كيس وسترن الغربية، والناطقة باسم اتحاد أطباء القلب الأمريكيين « إن هذا الأمر يذكرنا بأنه ليس جميع حالات فشل القلب قاتلة، كما أن لدى بعض مرضى القلب فرصة أعلى في التعافي بأكثر مما كنا نعتقد».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية