الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

احتفلت وسان القيسي وسومر ماجد وهما أمريكيتان من أصل عراقي بعيد الاستقلال في الولايات المتحدة الموافق الرابع من تموز (يوليو) بالقيام بنزهة خلوية تناولتا فيها الكباب الذي وضع داخل الشطائر التي تستخدم مع الهامبورجر مع شرائح الجبن الأمريكي.

من خلال الاحتفال بعيد الاستقلال في العاصمة الأمريكية فإن هاتين المسلمتين تفعلان ما كانت تفعله أجيال من الأمريكيين قبلهما وهو المزج بين عقيدتهم وأسلوب حياتهم بالهوية الوطنية الأمريكية.

وبعد ثماني سنوات من هجمات 11 أيلول (سبتمبر) بدأ مسلمو أمريكا يظهرون على الساحة العامة وشجعهم على ذلك انتخاب الرئيس باراك أوباما وهو الرئيس الفخور بالأصل المسلم لوالده الكيني.

ونطق الرئيس المسيحي اسم والده حسين وهو يؤدي اليمين الدستورية. ودعا إلى حوار جديد مع الدول المسلمة وعين مبعوثا خاصا للشرق الأوسط في ثاني يوم يقضيه في منصبه. وقالت وسان التي تعمل محاسبة «نحن أكثر تفاؤلا بشأن المستقبل بالنسبة لنا هنا... لقد غيروا من الطريقة التي يتواصلون بها مع الدول المسلمة. نشعر أن لدينا قيمة أكبر هنا الآن. نتمنى أن يستمر كل هذا في المستقبل».

ومثل بقية المهاجرين إلى الولايات المتحدة التي تتكون أساسا من مهاجرين فقد انجذب المسلمون للبلاد بحثا عن الفرص والابتعاد عن الفقر في بلادهم.

وتوجه العرب إلى المراكز الصناعية في البلاد في حين أن المسلمين من جنوب آسيا توجهوا إلى الساحل الغربي. ووصل بعضهم إلى البلاد للدراسة في الجامعات في حين وصل بعضهم الآخر في صورة عبيد.

وتقول دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث عام 2007 إن 21 في المائة من الأمريكيين المسلمين وصلوا من الخارج خلال التسعينيات.

وكانت هجمات 11 أيلول (ستبمبر) تشبه العدسة المكبرة على الجالية الإسلامية الأمريكية، التي لم تكن مرئية بصورة كبيرة حتى وقوع الهجمات ما دفع كثيرين إلى تنظيم صفوفهم.

وقيد قانون الوطنية من الحريات المدنية وشعر كثيرون بأنهم مراقبون. وقال مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية وهو جماعة تدافع عن الحقوق المدنية للمسلمين إن أكثر من 60 ألف شخص تعرضوا لإجراءات حكومية جديدة مثل التحقيقات والاحتجاز وحملات المداهمة وإغلاق جمعياتهم الخيرية.

وقال المجلس إن العام التالي لهجمات 11 أيلول (سبتمبر) شهد زيادة 64 في المائة في عدد شكاوى الحقوق المدنية. أوضح كيث أليسون من مينيسوتا وهو أول عضو مسلم في الكونجرس أن هذا التدقيق الشديد دفع المسلمين إلى التفاعل مع بعضهم بعضا وإلى التفاعل سياسيا أيضا.

وأضاف «الجالية المسلمة استوعبت الدرس وهو أنك إذا كنت تريد تغيير الأوضاع بالنسبة لك في أمريكا فعليك أن تشارك في العملية... المشاركة السياسية للجالية المسلمة أعلى مما شهدته في أي وقت».

وذكر أليسون أن في العامين الماضيين انتخب مسلمان للكونجرس وفاز خمسة بمقاعد في المجالس التشريعية للولايات وانتخب عدد آخر على مستويات محلية.

وعقدت الجمعية الإسلامية في أمريكا الشمالية مؤتمرا في واشنطن في مطلع أسبوع عيد الاستقلال وعقدت عددا كبيرا من الجلسات ذات الموضوعات السياسية. وحضر نحو 35 ألف شخص.

ويلقى أوباما الذي تولى منصبه في 20 كانون الثاني (يناير) تأييدا واسع النطاق من الجالية التي أصبحت أكثر نشاطا أخيرا. وأظهر استطلاع أجراه مركز جالوب وأعلنت نتائجه في أيار (مايو) الماضي، أن بعد أول مائة يوم لأوباما في منصبه، بلغت نسبة تأييده بين المسلمين 85 في المائة وهي نسبة لا يضاهيها سوى نسبة تأييده التي تبلغ 79 بين اليهود.

وخلال حملة الانتخابات الرئاسية كان بعض الزعماء المسلمين يعتقدون أنه من الأفضل ألا يتم الربط بين أوباما والإسلام، بسبب النظرة السلبية التي كان يقابل بها هذا الدين خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش. لذلك فقد دعوا إلى تأييده بشكل هادئ ومحسوب. ولكن زيبا خان وهي ابنة مهاجرين مسلمين من جنوب آسيا اختلفت مع هذا الرأي وقررت دعم ترشيح أوباما بشكل معلن.

وأنشأت جمعية (مسلمون أمريكيون) لدعم أوباما قبل عدة أشهر من انتخابات الرئاسة التي أجريت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وأضافت «شعرت أن من واجبي سواء أمريكية أو مسلمة التصويت ولكن أيضا التنظيم والتعبئة لأن هذا أفضل لجاليتي وللبلاد».

ومد أوباما جسور التفاهم مع العالم الإسلامي في أول مقابلة صحافية أجريت معه بعد أدائه اليمين مع قناة العربية التلفزيونية الفضائية، وأكد استعداده للدبلوماسية الدافئة في خطب ألقاها في كل من تركيا ومصر.

وفي 22 كانون الثاني (يناير) عين أوباما جورج ميتشل مبعوثا خاصا للشرق الأوسط معطيا هذه المنطقة الأولوية.

وقال علي مزروعي أكاديمي ومعلق سياسي أمريكي «تحرك بسرعة جدا لكي تأخذ السياسة الأمريكية توجها أكثر إيجابية نحو العالم الإسلامي». غير أن المسلمين الأمريكيين ما زال يساورهم القلق.

وأضاف مزروعي الذي يقود دراسات ثقافية عالمية في جامعة نيويورك «ما زال هناك قلق تجاه ما إذا كان يبذل الجهد الكافي لتحسين وضعهم، هناك أوجه نقص كثيرة في سياسته المحلية لأنها تبدو وكأنها استمرار لإدارة بوش».

وتشير استطلاعات للرأي وأدلة غير مؤكدة إلى أن الفرص الاقتصادية والالتزام تجاه المشاركة الديمقراطية ربما يشجعان على مزيد من التفاعل بين المسلمين في الولايات المتحدة أكثر من أي دولة أخرى. ويقول 3 في المائة من المسلمين الأمريكيين إنهم يكافحون مقارنة بـ 2 من كل 3 في فرنسا و69 في المائة في بريطانيا.

وتنقسم الجالية المسلمة إلى مجموعتين رئيسيتين هما المجموعة الأكبر من الأمريكيين الأفارقة الذين يمثلون 35 في المائة والمهاجرون المسلمون من الأصول المختلفة.

وقال مزروعي «ما يجمعهم هو الدين ولكنهم مختلفون في جوانب أخرى من الثقافة». ولكن أوباما محبب للمجموعتين.

وأكدت داليا مجاهد مدير مركز جالوب للدراسات الإسلامية «ما من شك أن أوباما نقطة التقاء... إنها وجهة نظره الشاملة لما يعني أن يكون المرء أمريكيا». وهذا المفهوم الشامل والمشاركة في المجتمع هما المبدآن اللذان يقول المسلمون الأمريكيون إنهم بدأوا يتبنونهما كوسيلة لتحسين أوضاعهم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية