اعتمدت عدة قطاعات حكومية أخيرا خطط طوارئ شاملة استعدادا لمواجهة أي عواصف ترابية محتملة، وتنوعت الخطط بحسب طبيعة عمل كل قطاع ومنها: الأرصاد وحماية البيئة، الصحة، الدفاع المدني، وحرس الحدود، وتأتي تلك الاستعدادات عقب موجات الغبار المتتالية التي شهدتها بعض مناطق المملكة.
من جهتها، اعتمدت الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة خطة طوارئ لمضاعفة ساعات العمل لمراقبة العواصف الترابية ومتابعة الحالة الجوية خلال الفترة المقبلة وتزويد الجهات الحكومية والأمنية بالنشرات اللازمة مدعمة بصور ملتقطة من الأقمار الصناعية توضح مدى الرؤية الأفقية مع التوضيح الشامل لجميع الظواهر التابعة لها وتحديد اتجاهها الفعلي لاتخاذ التدابير اللازمة حيال تلك الظاهرة الطبيعية.
وأكد لـ «الاقتصادية» محمد بابيضان مدير التحاليل والتوقعات المكلف في الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة تفعيل الخطة التي اعتمدها الأمير تركي بن ناصر الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة أمس والتي تنص على مضاعفة ساعات العمل لمراقبة العواصف الترابية التي تضرب مناطق المملكة لتزويد الجهات الحكومية والأمنية بالنشرات ساعة بساعة مدعم بصور ملتقطة من الأقمار الصناعية توضح مستوى مدى الرؤية الأفقية مع التوضيح الشامل لجميع الظواهر التابعة لها وتحديد اتجاهها الفعلي وإرسال التقارير العاجلة في حال توسع الظاهرة مع تأثيرها المتوقع وذلك بهدف اتخاذ الجهات ذات العلاقة الاحتياطات اللازمة حيال تلك الظواهر.
وأكد بابيضان أن نشوء الأتربة خلال فترة الصيف أمر طبيعي حيث تنشط الرياح الشمالية سنويا على العراق لتنشأ الأتربة بسبب عدم هطول الأمطار على المناطق مما أدى إلى جفافها ومن ثم تدني مستوى الرؤية الأفقية في المنطقة الشرقية والشمالية واحتمالية وصولها إلى الغربية حيث إن هناك احتمالات بانقضائها في صحراء الربع الخالي.
من جهته، أشار الدكتور محمد باجبير مدير طوارئ صحة جدة إلى أنه تم الوقوف البارحة على أربعة مستشفيات حكومية استعدادا لمواجهة أي حالة طوارى بسبب العواصف الترابية لاستقبال مرضى الحساسية والربو أو حوادث سواء جماعية أو فردية حيث استعدادات صحة جدة وأعلنت جاهزيته من فرق طبية مؤهلة وآليات.
من جهة أخرى، أكد النقيب عبد الرحمن العمري الناطق الإعلامي في المديرية العامة للدفاع المدني وجود شاشة مشتركة توضح الظواهر الطبيعية التي ستوثر في مناطق المملكة وخط ساخن مع مختصين في الرئاسة العامة للأرصاد العامة وحماية البيئة وذلك في حال حدوث عاصفة ترابية مثل سابقتها التي حدثت في منطقة الرياض أخيرا، حيث إن هناك خطة طوارى تم عملها مع عدة جهات حكومية وأمنية لمواجهة مثل هذه العواصف لاتخاذ التدابير اللازمة وتحذير المواطنين والمقيمين عبر جميع الوسائل الإعلامية.
من جهة ثانية، طمأن المقدم بحري صالح الشهري الناطق الرسمي لحرس الحدود في منطقة مكة المكرمة من الوضع الراهن الذي تشهده المنطقة الشرقية حيث إن التأثير في المنطقة الغربية يصعب الحكم عليه إلا بعد 24ساعة من دخلوها للمنطقة الشرقية وحول منع الصيادين فقد تم منع نزولهم مؤقتا نظرا لوجود رياح نشطة في البحر وارتفاع ملحوظ في الموج.
وأبان الشهري أن هناك خططا احترازية وضعت مسبقا مع جهات ذات علاقة في حال حدوث العاصفة الترابية على المنطقة الغربية تقوم على حماية المتنزهين على الشواطئ والحرص على سلامتهم وتوقف الحركة الملاحية نهائيا وعدم نزول الصيادين إلى البحر.
من جهته، أوضح الدكتور منصور المزروعي رئيس قسم الأرصاد في جامعة الملك عبد العزيز أن الحالة التي تمر بها المملكة حالياً سوف تخف حدتها خلال اليومين المقبلين، حيث من الموقع يستمر تأثيرها إلى يوم الجمعة المقبل وذلك بالنسبة المناطق الداخلية للمناطق الجنوبية من المملكة والتي سببت نشاطا في الرياح السطحية أدت إلى إثارة الأتربة والغبار وعواصف ترابية على المناطق المفتوحة وخاصة على الأجزاء الشمالية الشرقية والشرقية من المملكة وتقل حدتها نسبياً على وسط المملكة.
وأرجع المزروعي حدوث هذه الحالة إلى مرور منخفض جوي حركي متعمق في طبقات الجو العليا على شمال خط عرض 40 درجة وخاصة على مناطق تركيا واليونان مما أدى إلى امتداد مرتفع الضغط الجوي شبه المداري المسمى بمرتفع الأزور إلى المناطق الشمالية من المملكة ومنطقة الشرق الأوسط وتراجع لمنخفض الهند الموسمي إلى منطقة الخليج العربي مما سبب نشاط الرياح السطحية الشمالية المعروفة برياح الشمال والتي تزداد نشاطها وحدتها عند وجود التدرج الحراري والضغطي كما هي الحالة حاليا والتي يصل فيها التدرج الحراري إلى أكثر من 15 درجة مئوية.

