مسلسل "زواج القاصرات"

|
يبدو أن مسلسل أو ملف "زواج القاصرات" من رجال وكهول في عمر آبائهن وأجدادهن.. ما زال مستمرا.. بل لن تنتهي حلقاته أبدا.. تماما مثل المسلسلات المكسيكية والتركية! فما إن يهدأ الموضوع قليلا.. حتى يفتح الملف من جديد مثيرا حوله "الزعابيب".. والعواصف.. صفحة جديدة وقصة مثيرة، بل مؤسفة بطلتها فتاة طفلة ستمثل دور العروس والزوجة والأم فيما بعد.. أما العريس فسبعيني أو يكبرها بسنوات عديدة. ألا يستحي هذا الرجل.. الكهل.. ألا "يتهد".. ألا يشعر بالخجل من نفسه وهو يعاشر طفلة في سن حفيدته.. كيف يتعامل معها.. كيف يطالبها بأن تكون زوجة وامرأة مسؤولة، في حين أنها ما زالت في طور الطفولة تحتمي بصدر أمها. تساؤلات.. نلقيها في وجه هؤلاء العجائز فهل لديهم الشجاعة الكافية للإجابة أو التوقف عن الانتهاكات التي يقومون بها بحق الطفولة والإنسانية؟!.. أما القصة الأحدث فهي قضية جاءتنا هذه المرة من شرق البلاد، وتحديدا من "الخبر".. إذ تنتظر هذه المدينة بعد أسبوعين زواج "آمنة محمد" (عشرة أعوام) من عريسها الذي يكبرها بـ 15 عاما.. وعلى الرغم أن "آمنة" لا تزال تدرس في الصف الخامس الابتدائي، إلا أن والدها عقد قرانها على عريسها قبل أربعة أشهر.. فيما تحدد مبدئيا موعد الزفاف بعد أيام ويبدو أن هذا الزواج في طريقه للاكتمال في ظل عدم وجود معارضة له داخل أسرة الطفلة التي يخشى والدها أن تلتحق بقطار العنوسة فقرر تزويجها مبكرا.. وربما يكرر الأمر مع أربع من شقيقاتها اللاتي يصغرنها.. فمن يعرف؟! شدد الدكتور "صالح عبد الرحمن اليوسف" رئيس المحاكم العامة.. خلال اجتماعه مع 14 من مأذوني الأنكحة.. على عدم تزويج صغار السن والقاصرات.. باعتبار أن المعول عليه في تزويج الفتيات هو الضابط الشرعي القائم على حق القبول أو الرفض.. كما شدد "اليوسف" على نصح الآباء بأن تلك الزيجات التي تتم لصغيرات السن تعد مخالفة لحقوق الطفل الدولية التي وقعت عليها المملكة عام 1996، فضلا عن معارضتها حقوق المرأة التي انضمت إليها المملكة عام 2000. وشدد "اليوسف" على ضرورة استئمار المرأة الثيب.. واستئذان البكر قبل عقد الأنكحة، وهو إجراء واضح وصريح، ومخالفته تصل إلى إلغاء رخصة المأذون أو إيقافها لمدة عام أو الإنذار على أقل تقدير. نحن نخاطب أربعة عقول.. المأذون الذي بيده الأمر بسؤال الفتاة، مستشهدا بقول الرسول (تُستأذن البكر، وتُستأمر الثيب). والأب الذي يبيع فلذات كبده.. والطفلة التي تملك حق الاعتراض والرفض والتمرد وستجد أكثر من جهة تقف إلى جانبها وتساندها لو قالت لا!! والزوج أو العريس الذي لا يستحي.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
إنشرها