جراح آلي لكل مستشفى

|
أجرى باحثون يابانيون تجارب ناجحة تمكن من إتمام العمليات الجراحية بواسطة التحكم الآلي الدقيق حسب نوع الجراحة المطلوبة. وجاء الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء أن جامعة طوكيو طورت نموذجاً متقدماً لتنفيذ العملية الجراحية بإشراف استشاري جراحة عن طريق شاشة عرض، حيث يتحكم في إجراء العملية عن بعد بدقة أداء الجراح نفسه. والتقى فريقان من علماء الطب الآلي من اليابان وفرنسا في طوكيو مطلع أيار (مايو) الماضي لتبادل وجهات النظر حول فوائد التقنيات الآلية والميكانيكية للجسم الطبي والمرضي ولدراسة مجالات التعاون. وأكد الباحثون القائمون على صناعة هذا الإنجاز العلمي أن الجراحة ستصبح أقل إيلاماً وضرراً على المريض إذا أجريت بسرعة وبدقة وبأمان أكبر وهذا يتطلب تقنية عالية المستوى. كما ما زال خبراء بريطانيون في كلية لندن «إمباريال كوليدج» يعكفون على تطوير إنسان آلي جراح يتسم بالمرونة، أطلقوا عليه اسم (آي سنيك)، ومن شأن اختراع الإنسان الآلي الجراح أن يساعد الجراحين على القيام بإجراءات دقيقة لم يكن من الممكن القيام بها سابقا إلا من خلال تقنيات جراحية تؤدي إلى إحداث جروح وثقوب في أجزاء كبيرة من مكان العملية. وهذا الاختراع على شكل أنبوب طويل مزود بمحركات خاصة ومجسات وأدوات تصوير، للقيام بعمليات جراحية جانبية. ويرى الأطباء للعمليات الجراحية التي تجرى عن طريق هذا الاختراع أنه يتميز بعدم إحداث جروح كبيرة في جسم المريض، إذ يعني ذلك حسب توقعاتهم جروحا أصغر حجما وإقامة أقل مدة في المستشفى وتماثلا للشفاء في وقت أقل. مثل هذه المبتكرات الحديثة تسعدنا لأنها تسهم في خدمة الإنسانية في جانب مهم من حياتنا ألا وهي الصحة، وننتظر بتلهف لليوم الذي تتوافر فيه هذه التقنية داخل غرف العمليات في المستشفيات العامة والخاصة في المدن والقرى، بحيث يصبح من الممكن عند تحديد نوع العملية أن يتم إجراؤها في وقت قياسي مهما كان موقع الجراحة من جسم المريض وأينما كانت غرفة العمليات، فلا تتطلب إجراءات معقدة أو تكبد عناء السفر أو الانتظار لفترة زمنية طويلة إلى أن يحين الدور لإجراء العملية. كذلك من التكنولوجيا التي يسعى العلم للاستفادة منها التقنيات المتناهية الصغر التي بحجم النانو، ومثال ذلك الأجهزة الدقيقة التي تضم النظم الكهربائية الصغيرة MEMS وتحتوي على أجزاء متحركة مصغرة للعمليات الجراحية والأجهزة المنظمة لضربات القلب. والأبحاث جارية الآن في مراكز بحثية عالمية تستهدف تفعيل الاستفادة منها لتصنيع مصغرات دقيقة تنفذ عبر كريات الدم في الإنسان ويمكن التحكم فيها عن بعد للقضاء على الخلايا السرطانية في المواقع الحرجة من الجسم، وبتلك الطريقة وبفضل هذه التقنية تقل المخاطر المحتملة على حياة المريض وتصبح نسبة نجاحها عالية بما يساعد على زوال الخطر وتحسن صحة المصابين بالأمراض المستعصية مثل السرطان وتصلب الشرايين. إن التقنيات تحمل الخير الكثير ومنجزات مبشرة لمجتمعات العالم، ونأمل أن يسخر الخبراء والباحثون جهودهم في الابتكارات والمخترعات السلمية واستكشاف مزيد منها بما يعود بالمنافع على الحياة الإنسانية، وليس بالبعيد أن يتحقق الطموح الذي تسعى إليه مراكز الأبحاث والتطوير في أرجاء العالم المختلفة حتى يصبح في كل مستشفى جراح آلي لكل عملية.
إنشرها