اشتعل أمس صراع (التحذيرات) المتبادلة بين إيران ودول الاتحاد الأوروبي في دلالة على أن الأزمة التي انطلقت ميدانيا بالتظاهرات من الأراضي الإيرانية بعد الانتخابات، تحولت الآن إلى أزمة دبلوماسية بين إيران والدول الغربية من الصعب إخمادها على المدى القريب. وحذر الزعيم الإيراني البارز آية الله علي خامنئي أمس بعض الدول الغربية من «التأثير السلبي» لتدخلها في شؤون بلاده الداخلية، في الوقت الذي أكد برلماني إيراني أن بلاده لن تخضع لمحاولات الابتزاز الأوروبية.
وقال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية في خطاب بثه التلفزيون المحلي إن «الموقف الغربي سيكون له تأثير سيئ على العلاقات المستقبلية».
وأضاف: «نحذر رؤساء بعض الدول الغربية الذين يحاولون إساءة استخدام أمر داخلي فحسب ضد إيران، من أننا سيكون لنا رد فعل». ولم يوضح خامنئي رد الفعل المحتمل. وقال خامنئي إنه حتى في حال وجود اختلاف لوجهات النظر في داخل المؤسسة الحاكمة ، فإن «جميع الأطراف المعنية مازالت لديها الفرصة للاتحاد ضد التدخل الأجنبي وبالتالي يمكنها الرد بقبضة واحدة». وأوضح أن «خلافاتنا الداخلية لا تعنيكم. فلماذا تتدخلون؟» ، واصفا أي تشجيع للاضطرابات المستمرة في إيران بأنها «تدخل سافر» في شؤونها الداخلية، كما أنها جهود مبذولة من أجل نشر الشقاق في البلاد.
كما حذر خامنئي جماعات المعارضة من أن الدعم الغربي الظاهر لهم «زائف». وقال إنه بالنسبة للغرب فإن «أي شخص على صلة بالنظام الإسلامي في إيران هو عدو». وأضاف الزعيم الإيراني: «هدفهم الأول هو التخلص من النظام الإسلامي الحاكم، لذا على كل منا أن يحتاط من أن ينظر إلى صديق على أنه عدو بوجه الخطأ أو العكس « ، وذلك في إشارة واضحة إلى زعيم المعارضة مير حسين موسوي. من جهته، حذر رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون إيران من أن الاتحاد الأوروبي مستعد للتحرك ردا على اعتقال السلطات الإيرانية موظفين من السفارة البريطانية في طهران وطرد دبلوماسيين. وقال براون في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي «على النظام الإيراني أن يدرك أنه إذا ما استمرت هذه الإجراءات وأرغمنا على التحرك، سنتحرك معاً مع شركائنا الأوروبيين».
وأكدت بريطانيا في وقت سابق أن إيران أفرجت عن موظف ثامن من موظفي السفارة البريطانية في طهران. ولا يزال موظف واحد قيد الاعتقال. وأضاف براون في بلدة إيفان لي بين في الألب الفرنسية «كلانا متفق على أن نتائج الانتخابات الإيرانية مسألة تخص الشعب الإيراني». وأضاف «لكن إجراءات الطرد غير المبرر لدبلوماسيين أجانب واستمرار اعتقال موظفين من السفارة أمر غير مقبول وغير مبرر». وعبر ساركوزي عن «التضامن الكامل» لفرنسا مع بريطانيا في الأزمة الدبلوماسية مع إيران ووصف الخطوات الإيرانية بأنها «غير متكافئة».وقال ساركوزي « إن الشعب الإيراني يستحق زعامة أفضل». ولقاء القمة بين ساركوزي وبراون يأتي قبل يومين من اجتماع قمة مجموعة الثماني في إيطاليا والمتوقع أن تبحث الأزمة الإيرانية.
وفي واشنطن، أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنه لا يزال مصمما على فتح مفاوضات مباشرة مع إيران رغم قمع تظاهرات الاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية في الجمهورية الإسلامية.
وقال أوباما لصحيفة «نيويورك تايمز»، «لدينا مصلحة في مجال الأمن القومي بألا تقوم إيران بتطوير أسلحة نووية وألا تصدر الإرهاب ولقد عرضنا على إيران طريقا للانضمام إلى المجموعة الدولية». وأقر أوباما بأن قادة المعارضة الإيرانية قد تعرضوا للتوقيف والمضايقة لكنه شدد على واقع أن التعامل مع حركة الاحتجاج على الانتخابات لا يغلق الباب أمام المفاوضات.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن إبرز مساعدي الرئيس أوباما أعلنوا أنهم تلقوا قبل إعادة انتخاب الرئيس احمدي نجاد مؤشرات شبه رسمية صادرة عن مبعوثين قالوا إنهم يمثلون المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي على أن طهران سترد هذا الصيف على عرض باراك أوباما.
قمع التظاهرات والانقسام في صفوف رجال الدين الإيرانيين غير المعطيات السياسية في طهران ولم يعد المسؤولون الكبار في حكومة أوباما يسمعون أي شيء من القادة الإيرانيين بخصوص هذا الموضوع كما أضاف مقال الصحيفة.
على صعيد متصل، أكد برلماني إيراني أن بلاده لن تخضع لمحاولات الابتزاز الأوروبية الأخيرة إثر الأحداث التي أعقبت الانتخابات في إيران، مشيرا إلى أن بلاده ستتخذ موقفا مناسبا من كل دولة أوروبية حسب موقفها من الانتخابات وما حدث بعدها. وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني حسين سبحاني نيا في تصريح لقناة العالم الإخبارية بعد ظهر أمس أن التوتر الأخير في العلاقات الإيرانية - الأوروبية حصل إثر تدخل الدول الغربية في الشؤون الإيرانية على خلفية الانتخابات الرئاسية، لافتا إلى أن التحذيرات الإيرانية بالكف عن التدخلات في شؤون إيران لم تنفع حتى تم القبض على بعض موظفي السفارة البريطانية في خضم الجدل الانتخابي، مشيرا إلى أنهم مواطنون إيرانيون ومن حق إيران اعتقالهم. وقال إن ثمانية من هؤلاء تم إطلاق سراحهم وربما يتم إطلاق سراح التاسع منهم أيضا بعد الانتهاء من المراحل القانونية. وشدد البرلمانى الإيراني على أن ما تم من مشاركة جماهيرية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران كان بمثابة ملحمة لأبناء الشعب الإيراني، واعتبر أن من الطبيعي أن يكون هناك جدل انتخابي في مثل هذه العملية الديمقراطية والمنافسة المحتدمة فيها. وحول تلويح الاتحاد الأوروبي بسحب سفرائه من طهران ردا على اعتقال موظفي السفارة البريطانية في طهران أكد سبحاني نيا أن إيران لن تتراجع أمام التهديدات والتلويحات الأوروبية ولن تفرج عن المعتقلين تحت الضغوط، معتبرا أن التعامل معهم سيكون وفق القانون، نافيا أن يكون الموظفون المحليون في السفارات الأجنبية يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية، وأنهم تابعون لقوانين بلادهم.
