أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مستهل زيارته الأولى لروسيا على النقاط المشتركة التي تجمع بين واشنطن وموسكو.
وقال أوباما أمس في الكرملين في أول زيارة يقوم بها لموسكو:»ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا». وأضاف أنه واثق من أن المناقشات التي أجراها مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يمكن أن تحقق «تقدما غير عادي» مع روسيا بشأن مجموعة من القضايا.
وقال أوباما لميدفيديف لدى بدء المحادثات في الكرملين «نحن واثقون إمكانية البناء على المناقشات الممتازة التي أجريناها في لندن. «وذلك فيما يتعلق بمجموعة كبيرة من القضايا بما في ذلك القضايا الأمنية والاقتصادية وقضايا الطاقة و البيئة..الولايات المتحدة وروسيا بينهما من القضايا المشتركة أكثر من الخلافات وذلك إذا عملنا جاهدين خلال الأيام القليلة القادمة يمكن أن نحقق تقدما غير عادي يفيد شعبي البلدين.»
وأعرب الرئيس الروسي الذي علت على وجهه ابتسامة عريضة وهو يستقبل الرئيس الأمريكي في القاعة الخضراء بالكرملين عن أمله في « أنه نتيجة لحديثنا،سنطوي عددا من الصفحات الصعبة في العلاقات
الأمريكية - الروسية ونبدأ صفحة جديدة.»
ويعلن أوباما ونظيره الروسي إطار اتفاق لخفض الأسلحة النووية خلال قمة الكرملين التي تهدف إلى «إعادة ضبط» العلاقات الصعبة بين موسكو وواشنطن.
وقال مسؤول أمريكي إن المفاوضين من الجانبين اتفقوا على نص إطار عام لاتفاق خفض الترسانة النووية لكل من روسيا والولايات المتحدة لتقديمه للرئيسين.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه «أمامهما نص ليبحثاه» وتابع أن الاتفاق سيصبح نهائيا فقط بعد أن يبحثه الزعيمان ويعلناه.
وفي وقت سابق استقبل سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي أوباما وزوجته ميشيل وابنتيهما لدى هبوطهم من طائرة السلاح الجوي الأمريكي رقم واحد في مطار فنوكوفو في روسيا وسط جو بارد غير معتاد في هذا الوقت من العام وسماء ملبدة بالغيوم. ولم يبث التلفزيون الروسي وصول أوباما إلى موسكو على الهواء كما لم يظهر في العاصمة الروسية الكثير من علامات الهوس بأوباما التي كانت في استقبال الرئيس الأمريكي في عدد من زياراته الخارجية.
وخلال يومين من المحادثات قال مسؤولون إن أوباما سيحصل على موافقة الكرملين على شحن أسلحة لقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان عبر الأراضي الروسية وتشكيل لجنة حكومية مشتركة بين واشنطن وموسكو لتحسين العلاقات.
كما يستمع أوباما إلى المعارضة الديمقراطية المحاصرة ويلتقي بالزعيم السوفيتي السابق ميخائيل جورباتشوف ويلقي كلمة مهمة أمام الطلبة الروس، لكنه يواجه مهمة أصعب في محاولة «إعادة ضبط» العلاقات بين واشنطن وموسكو.
ووصلت العلاقات إلى أسوأ مستوياتها منذ التسعينيات العام الماضي بعد أن أرسلت روسيا قواتها إلى جورجيا المجاورة حليفة الولايات المتحدة التي حاولت استعادة السيطرة بالقوة على إقليم أوسيتيا الجنوبية الانفصالي مما قوبل بتنديد عنيف من واشنطن.
وكان ميدفيديف قد قال إنه يشعر «بتفاؤل معتدل» بشأن زيارة أوباما لكن الجانبين ما زالا مختلفين بشدة بشأن خطط الولايات المتحدة لإقامة نظام مضاد للصواريخ في وسط أوروبا وهو ما تقول روسيا إنه يهدد أمنها.
علاوة على هذا تشعر روسيا بالاستياء من توسعة حلف الأطلسي ليضم جمهوريات سوفيتية سابقة وهي مسألة ربما تلقي بظلالها على المحادثات.
وقالت صحيفة كومرسانت في تقرير نشرته على صفحتها الأولى « الخلافات بشأن قضايا أساسية تقف في طريق «إعادة ضبط»كامل للعلاقات.
وأظهر استطلاع للرأي نشر عشية وصول أوباما عدم ثقة الروس بالولايات المتحدة. وجاء في الاستطلاع الذي أجرته جامعة ماريلاند أن 75 في المائة من الروس يعتقدون أن الولايات المتحدة تسيء استغلال قوتها العظمى فيما عبر 2 في المائة فقط عن «ثقة كبيرة» بأن أوباما سيفعل الصواب في الشؤون العالمية.

