قرار الصين تأجيل مطالبتها بأن تكون جميع أجهزة الكمبيوتر الشخصي المباعة في البلاد محملة ببرمجية لتصفية مواد الإنترنت، أمر يعبر عن تراجع. ويبدو أن بكين قللت من شأن رد الفعل الحاد في الداخل والخارج، ضد محاولتها التوسيع الكبير لمدى مراقبتها للإنترنت.
وعليها، من الناحية المثالية، أن تنظر إلى هذا الفعل على أساس أنه خلل إداري، أكثر مما هو فقدان لماء الوجه، وأن تغتنم الفرصة لإعادة التفكير في استراتيجيتها. على افتراض أن الصين لديها خالص النية للانضمام إلى اقتصاد المعلومات الحديث.
أمرت الصين جميع صانعي الكمبيوترات الشخصية بتحميل برمجية ''سد أخضر لحماية الشباب'' Green Dam/Youth Escort وهو في ظاهره مصفاة ضد الإباحية، وذلك اعتباراً من الأربعاء. وتبين أن ذلك مستحيل من الناحية اللوجستية وأنه أصبح، كما يؤمل، مادة سياسية ساخنة وحساسة للغاية.
هناك كثير من المشاكل المتعلقة بمشروع السد الأخضر. ولعل أولاها أنه يبدو قطعة فظة وغير متطورة من البرمجيات البلهاء. وعلى افتراض أنه يعمل على تصفية المواد الإباحية، فإنه كذلك يؤذي بشدة غير المعنيين بهذه الأمور، مثل الشخصية الكرتونية جارتيلد. والأخطر من ذلك أن المنتقدين بين صفوف المستهلكين وصناعة الكمبيوتر يقولون إنه يساعد في فتح الأبواب أمام المتطفلين. ولأنه يبدو أن بكين تعتقد أن منتجي الكمبيوتر المحليين وشركات الإنترنت ينصاعون بصورة أسهل لإرادة المراقبين، فإن في ذلك نفحة قوية من الحمائية ـ الأمر الذي تحتج عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهما على حق في ذلك.
دعونا نكون واضحين، الصين ـ أو أي بلد آخر ـ لديها الحق في اتخاذ إجراءات ضد محتوى تشعر أنه يتعارض مع قواعدها الاجتماعية والثقافية. ويلجأ عدد كبير من البلدان إلى إجراءات حمائية ضد إباحية الأطفال، مثلا. لكن إذا كان الغرض من السد الأخضر حماية الأطفال من كل المحتوى الجنسي، فإن هناك طيفاً واسعاً من البرمجيات الناجحة التي تعمل على تصفية مواد الإنترنت.
على النقيض من ذلك، منعت الصين في الأسابيع الأخيرة الوصول إلى كثير من مواقع الإنترنت، بما في ذلك هوتميل وتويتر، وذلك قبيل الذكرى العشرين لمجزرة ساحة تيانانمن. ويقول النشطاء والباحثون إن مصافي السد الأخضر تستهدف كذلك حركة فالون جونغ. وهي محاولة لإنشاء سد افتراضي هائل إلى جانب ما هو قائم من جدار النار العظيم.
إن فكرة وجود برمجيات مراقبة وتصفية حكومية على أجهزة الكمبيوتر هي خطوة بعيدة المدى للغاية. إنها أداة شديدة الوقع ومرعبة للسيطرة الاجتماعية والسياسية. وإذا نفذت إلى مداها الأقصى، فإنها محاولة إلى العودة إلى الوراء بثورة تكنولوجيا 2.0 Web ـ نمو المحتوى الذي يولده المستخدم الذي يحول المستخدمين إلى منتجين، إضافة إلى كونهم مستهلكين. ومن شأن ذلك أن يخنق أموراً أكثر بكثير من النقاش السياسي والاحتجاجات.