اصطياد الرئيس الأمريكي أوباما ذبابة وقتلها أثناء لقاء تلفزيوني مصور لمحطة ''سي. إن. بي. سي) حادثة قديمة لكنها لم تنته إعلامياً فقد أثارت حفيظة مجموعات الرفق بالحيوان واعتبروا أن هذا خطأ وجريمة من رئيس يعادي البيئة ويزهق أرواح الحيوانات حتى وإن كانت حشرة ناقلة للأمراض تتغذى على النفايات والقاذورات.. هذا المشهد الأوبامي الذي شاهده العالم في قلب أمريكا في البيت الأبيض الذي يحكم العالم تزامن مع مشهد درامي عنيف في قارة أخرى في أقصى آسيا عند الحدود الباكستانية والأفغانية أشلاء قتلى لأطفال ونساء وشيوخ وأبرياء مزقتهم قنبلة أمريكية أطلقها طيار أمريكي اعتقد أنهم من رجال طالبان.
هذه الرقة والعطف والقلب الرحيم من حقوق الإنسان والحيوان الأمريكية نراهم لا يتعذبون ألما وحزناً عندما تمزق كما يقال بالخطأ أجساد الأفغان والباكستان والعراقيين الصواريخ الصماء والعمياء التي يطلقها الطيارون الأمريكيون من طائراتهم أو قواعدهم أو بوارجهم البحرية.
صورة تفقد كل أشكال الديمقراطية وحقوق الإنسان والقلب الرحيم للإنسان الغربي تحت أي مبرر والناس يذبحون في القرى والجيوب الجبلية ورمال البحر وتجاويف الأنهار وفي شوارع المدن ويبرر أنه خطأ في المعلومات الأرضية والاستخباراتية أو في أجهزة التوجيه أو عطل في محركات الرصد وغيرها من التبريرات المعلبة وحقوق الحيوان تمتعض وتغضب لتصطاد أوباما مع الذبابة وهو الذي يدفع ــ أوباما ــ بمزيد من الجيوش والقوات لقتل مزيد من الأطفال والأمهات والشيوخ في باكستان وأفغانستان. محاربة الإرهاب لا تعني أنها تتم تحت أي مبرر حتى وإن كان ثمنه قتل الأبرياء العزل. فلا شريعة أو قانون يبرر أو يجيز قتل الأطفال والإفلات من العقاب والمحاسبة.
تمنيت أن من اعترض على تصرف أوباما الجمعيات الصحية والطبية وجماعات التربية والتعليم لأن هذا السلوك شائن صحيا وتربويا لأن اصطياد الذباب باليد مخالف للقواعد الصحية لكونه ينقل الأمراض للشخص نفسه أو المصافحين له.. كما أنه سلوك تربوي غير حميد وعادة يجب ألا يتعلمها أطفالنا وأبناؤنا في المدارس حتى وإن كان مصدر هذا السلوك الرئيس الأمريكي الذي اتصف بأنه رئيس يعلي ويرفع من شأن القيم الأخلاقية والسلوك وينشر، كما يقال، العدالة وحب الآخر.
لو كان مصدر الاعتراض جمعيات صحية وتربوية لكان مقبولا, أما جمعيات حقوق الرفق بالحيوان المناهضة لكل أشكال قتل الحيوانات والحشرات فهذا غير مقبول في ظل القتل الأمريكي المجاني لأرواح الأطفال والأبرياء في العراق وباكستان وأفغانستان.
