الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

وزارة الصحة والدعوة المسؤولة لأمن الحج وقائيا

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 4 يوليو 2009 4:44

لا تتوقف رعاية المملكة لمواسم الحج والعمرة عند حدود التوسعة المتلاحقة للمشاعر المقدسة، وتوفير جميع الخدمات على مختلف مستوياتها، وصيانة أمن الحجيج والمعتمرين بدنيا وصحيا ومعيشيا، وهي الرسالة الأسمى التي تكرست حتى في اللقب الرسمي لقائد الوطن كخادم للحرمين الشريفين، وإنما تمتد هذه الرعاية إلى ما هو أبعد من ذلك لتشمل كل المعاني التي تتصل بقواعد الضيافة ومقتضياتها، بما في ذلك الخدمات الصحية المتطورة والمجانية التي تسخرها المملكة لخدمة ضيوف الرحمن، ليؤدوا مناسكهم في أجواء روحانية صافية.. تتجاوز ضيق المكان، ومحدودية الوقت. وقد استطاعت المملكة، ولله الحمد، عبر خبراتها التراكمية في هذا الشأن أن تحظى بإشادة الجميع إدارة وتنظيما وخدمة، بفضل الله أولا ثم بفضل تلك العناية الخاصة والنموذجية التي تحظى بها البقاع المقدسة من قبل قيادة هذا الوطن.

وعلى الرغم من تجاوز بعض الدول الإسلامية حصصها في أعداد الحجاج وفق ما اتفق عليه في منظمة المؤتمر الإسلامي .. إلا أن المملكة استطاعت أن تواجه كل مشكلات الازدحام بمزيد من الخطط المدروسة، والتوسعات العملاقة لتوفر لجميع ضيوف الرحمن أفضل الأجواء التي تمكنهم من أداء شعائرهم بيسر وسهولة.

واليوم وفي ظل تحذيرات منظمة الصحة العالمية من انتشار ما سمّي إنفلونزا الخنازير، والخشية من تحولها إلى وباء.. بادرت وزارة الصحة السعودية بعد أن استعانت بخبراتها الميدانية إلى جانب بعض الخبراء الدوليين، وانطلاقا من مسؤوليتها جهة صحة ضيوف الرحمن، وبكثير من الشفافية، بتوجيه النصيحة ودعوة كبار السن والسيدات الحوامل والأطفال وكل قاصري المناعة الصحية إلى تأجيل حجهم هذا العام كعمل وقائي يهدف إلى إبعادهم عن أيّ احتمال قد يضعهم، لا قدّر الله، في مواجهة مع أيّ عارض صحي، وهو تحرك إيجابي، ينسجم تماما مع روح المسؤوليات الدينية والأخلاقية والإنسانية التي تتصدى لها المملكة في رعايتها للأماكن المقدسة وزوارها من الحجاج والمعتمرين، والأجمل أنها استبقت هذه الدعوة المسؤولة بالإعلان عن جاهزية جميع قطاعاتها الصحية والطبية والوقائية المسخرة لخدمة ضيوف الرحمن لمواجهة كل الاحتمالات، لكنها ومن باب التأكيد على العمل بأحد أهم مقاصد الشريعة بحفظ النفس، أطلقت هذه الدعوة إمعانا في تجنيب أيّ حاج أو زائر من تلك الفئات التي تناولها نداء وزير الصحة الدكتور عبد الله الربيعة.. أيّ مكروه.

وبما أن هذه الدعوة تظل في إطار التمني ليس أكثر، رغم كل ما تحمله من مضامين ناصعة ونقية لا همّ لها سوى تأمين الوقاية لهذه الفئات.. فإن المطلوب ألا تبقى مجرد صرخة في واد، فإذا ما كانت المملكة قد تغاضت عن تلك الزيادات في أعداد الحجاج وقابلتها بمزيد من الاستعدادات والخدمات.. فإن الزج بهذه الفئات في حشود الحجيج المتلاطمة لا يُمكن أن يواجه إلا بمثل هذه الشفافية المسؤولة في المناشدة بإبعادها عن أي مخاطر محتملة، خاصة أن الأمر لا يتصل بتوفير مكان أو خدمة مادية، وإنما يتصل باختلاط الأنفاس في موقع مزدحم، وهذا ما يفرض على جميع الجهات ذات الصلة أن تكون أكثر تفاعلا مع هذه الدعوة المخلصة والأمينة، ابتداء من منظمة المؤتمر الإسلامي والسفارات السعودية والشؤون الإسلامية ومؤسسات الطوافة وأجهزة الإعلام، وذلك لحث أئمة المساجد في الداخل والخارج على إيصال هذه الدعوة، وعقد المحاضرات والندوات الإذاعية والتلفزيونية لوضع هذه الرسالة المهمة موضع المسؤولية، والتعامل معها كصمام أمان أولي لتوفير الأمن الصحي للجميع.

إن مسؤولية الحج في أمنه وتنظيمه وإدارته التي رصدت لها المملكة ولا تزال كل خبراتها، وكثيرا من موازناتها، وإن حققت كل تلك النجاحات التي هي محل تقدير وثناء العالم الإسلامي قاطبة، لا يُمكن أن تتمّ أو تكتمل في بُعدها الصحي والوقائي تحديدا، وفي ظل انتشار هذا المرض. ما لم تتضافر جميع الجهود، ومن جميع الدول الإسلامية للالتزام بترجمة هذه الدعوة التي أطلقتها وزارة الصحة السعودية، وتحويلها إلى برنامج عمل.. لتحقق غاياتها.

حمى الله الجميع من كل مكروه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية