أكد محمد شكري نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي أن تطبيق النظام الإسلامي في عدد من المصارف الليبية سيبدأ قريباً. وقال في تصريح صحافي إن الانتقال إلى المصارف الإسلامية في ليبيا سيكون تدريجياً بفتح نوافذ لتقديم هذه الخدمة، ومن ثم الانتقال إلى الفروع، وبعد ذلك دراسة وتقييم هذه التجربة وما أضافته إلى الاقتصاد الوطني، بعدها سيتم إنشاء مصارف إسلامية جديدة، وأكد أن العمل على تقديم الخدمة الإسلامية سيكون قبل نهاية العام الجاري في المصارف التقليدية.
وفي ورشة عمل عقدت أخيرا في طرابلس في ليبيا تحت عنوان ''المصارف الليبية والصيرفة الإسلامية'' وحضرها عديد من المتخصصين وأرباب المصارف، أبدى فيها المشاركون الرغبة الجادة في التحول إلى نظام مصرفي يعمل وفق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية والاستعداد لذلك بوضع القوانين واللوائح والنظم التشريعية التي تساعد على تذليل المشكلات والعقبات لضمان نجاح التجربة وخرجوا بتوصيات عديدة، من أهمها: تشكيل هيئة من فقهاء الشريعة والقانون وخبراء الاقتصاد والمصارف والمال، تعمل على تنميط الصيغ المختلفة للتعاقدات والمعاملات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، بحيث تكون هناك جهة مرجعية عند الخلافات الفقهية للمعاملات المصرفية الإسلامية، إضافة إلى مراعاة التشريعات والقوانين المحلية والسياسات النقدية وما في حكمها، لخصوصية المعاملات المصرفية الإسلامية سواء كان ذلك في تعاملاتها مع زبائنها أو مع غيرها من المصارف والمؤسسات المالية الأخرى. كما دعا المشاركون إلى التوسع في تطبيق الصيغ الشرعية المختلفة لتوظيف الأموال، وصولاً إلى بناء مصارف إسلامية شاملة تقوم بجميع المعاملات المصرفية والتجارية ومجالات الاستثمار المختلفة، وأكدوا على إرساء دعائم التعامل وفق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية لدى المصارف التقليدية من خلال تطبيق أفضل الممارسات مثل الحكم المؤسسي التي من شأنها توفير أفضل القواعد والنظم والإجراءات التي تحقق وتعزز الثقة بالمؤسسات، فيما طالب المشاركون استحداث قسم لدى الرقابة على المصارف والنقد في مصرف ليبيا المركزي ليقوم بمتابعة ومراقبة المصارف والفروع التي تعمل وفق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، تستمد آليات عملها من خلال التنسيق مع هيئة فقهاء الشريعة والقانون والاقتصاد والمصارف. وكان أيضا من التوصيات البحث عن الطريقة المثلى لإدخال الصناعة المصرفية الإسلامية إلى السوق المصرفية الليبية، بحيث لا يؤثر ذلك سلبًا في المصارف التقليدية العاملة في السوق المصرفية الليبية من ناحية, وضمان نجاح التجربة من ناحية أخرى. ورأوا أنه يمكن أن يأخذ إدخال الصناعة المصرفية الإسلامية أحد الأشكال التي منها السماح للمصارف الإسلامية الإقليمية والدولية بفتح فروع لها في ليبيا وتسهيل جميع الإجراءات، أسوة بالمصارف التقليدية الدولية الأخرى العاملة في ليبيا، في ظل سياسات تشجيع الاستثمار الأجنبي المعمول به أخيرا أو تحويل فروع تقليدية إلى فروع إسلامية بالكامل أو إنشاء فروع خدمات مصرفية إسلامية مستقلة، كذلك إنشاء إدارات خدمات مصرفية إسلامية في الإدارات العامة للمصارف أو إنشاء أقسام ''نوافذ'' للعمل المصرفي الإسلامي داخل فروع المصارف التقليدية أو على الأقل تقديم منتجات إسلامية في صورة صناديق استثمارية إسلامية أو منتجات تمويلية إسلامية.كما جاء في توصيات المشاركين المطالبة بوضع حلول جذرية لمشكلات الازدواج الضريبي التي تقف عائقًا أمام تطبيق نظام المرابحة في بعض المصارف التقليدية المقدمة على تبني هذا النظام وقيام معهد الدراسات المصرفية والمالية في مصرف ليبيا المركزي بإعداد الخطط والبرامج التدريبية المتعلقة بالمعاملات المصرفية الإسلامية تخص موظفي وقيادات المصارف العاملة بالصيغ المصرفية الإسلامية، بحيث تشمل الدورات التدريبية والندوات والملتقيات، وذلك بالتعاون مع المؤسسات والمصارف الدولية والإقليمية التي لها باع طويل في الصيرفة الإسلامية. وفي الختام أكد أهمية تكرار مثل هذه البرامج.

