على موسكو أن تعيد هيكلة القطاع المصرفي وكذلك إعادة تمويل البنوك.
لن تكون هناك فلل صيفية في جنوب فرنسا لكبار المصرفيين من روسيا هذا الموسم، إذا تمكن فلاديمير بوتين من تحقيق مبتغاه.
فقد حذر رئيس الوزراء الروسي، بصرامة، رؤساء البنوك من التخطيط لأية إجازة إلى أن يتمكنوا من ترتيب حال التمويل في اقتصاد البلاد المصاب بالانكماش.
ويتطلب الأمر جهداً كبيراً، في ضوء توقعات بأن يتراجع حجم الإنتاج 8 في المائة هذا العام ومع تلاشي الآمال في انتعاش سريع. وحتى البنوك المملوكة للحكومة التي تسيطر على القطاع، ترزح تحت الضغط، إذ يحذر بنك في تي بي VTB، ثاني أكبر بنك، من خسائر سنوية محتملة. وعملت السلطات في العام الماضي على استقرار الأسواق بإنفاق 200 مليار دولار، والعمل على إبطاء هبوط الروبل، وحقن جرعات ضخمة من السيولة في البنوك.
لكن الانتعاش المتواضع في الثقة ذوى منذ أن تباطأ ارتفاع أسعار النفط وسط تزايد المحنة الاقتصادية. ومن المنطقي أن تعمل البنوك المذعورة من أن يصل تزايد الديون الرديئة إلى 20 في المائة من الأصول بحلول نهاية العام، على مزيد من التباطؤ في الإقراض مقارنة مع نظرائها من الغرب.
وتعتزم السلطات التي تعهدت إلى الآن بتقديم ما يزيد على ألف مليار روبل لتعزيز رأسمال البنوك، اتخاذ مزيد من الإجراءات. والتركيز المُخطط له ينصب على البنوك المملوكة للقطاع الخاص، وليس المؤسسات المسيطر عليها من جانب الحكومة، تلك التي ضمنت إلى الآن أغلب الدعم الرسمي.
مبدئياً، تُعتبر هذه أخبارا سارة. وكما في الغرب، على الحكومة أن تؤكد على استقرار القطاع المصرفي. وعلى خلاف الحكومات الغربية، فإن الحكومة الروسية لديها المال في خزائنها.
لكن هناك مخاطر. أولا، سيطرة الحكومة ستزداد في السوق التي تهيمن عليها أصلاً. ويصر المسؤولون على أنه لا توجد خطة لعمليات استحواذية بالجملة، لكن من الممكن أن يجدوا أن من الصعب أن يتخلوا عن سلطتهم المتزايدة في المستقبل.
ثانيا، حتى في الأوقات الجيدة قوى السوق عملت بصورة غير كفوءة في القطاع المصرفي الروسي. والآن يعيش هذا القطاع في أزمة وتزداد سيطرة الحكومة عليه، ومن الممكن أن تتوقف السوق المصرفية عن العمل تماماً، وأن تعود إلى النظام الذي يعمل حسب الأوامر، بعدم كفاءته، وفساده الملازمين.
لذا إعادة التمويل ينبغي أن تتطابق من حيث الشفافية والالتزام مع قواعد السوق. ويتعين كذلك أن ترفق بجهود من أجل تحسين ظروف الاقتصاد الكلي، تشمل محاربة التضخم الذي يبلغ الآن نحو 13 في المائة. فوجود معدل تضخم أقل يحقق أسعار فائدة أقل، وفي المقابل يخفف ذلك من حدة الضغط على الدائنين ويساعد على عدم زيادة الديون الرديئة.
وأخيراً، لن تشهد روسيا منافع الائتمان الإضافي التي يمكن أن تولدها البنوك إلا إذا عملت على استئناف إعادة الهيكلة الإدارية، بما فيها تعزيز حكم القانون. ودون إحياء عملية الإصلاح، فإن بوتين سيصارع من أجل إحياء الاقتصاد.
