الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

عودة إلى المستقبل

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الجمعة 3 يوليو 2009 0:14
عودة إلى المستقبل

الاستثمار في صناعة النفط العراقية يجب أن يعتبر شرعياً.

بعد قرابة أربعة عقود من خروجها بوصفها واحدة من اتحاد الشركات التي كانت تملك شركة نفط العراق، تعود برتيش بتروليوم إلى العراق. وتتطلع شركة النفط الكبرى هذه، التي بدأت عملها منذ قرن باعتبارها شركة النفط الأنجلو ـ فارسية إلى منطقة الشرق الأوسط التي يوجد فيها نحو ثلثي الموارد النفطية الثابتة في العالم. لكن عودة الشركة إلى المنطقة تعتبر مقامرة.

فما زالت هناك سحب من الشك، في العراق وفي المنطقة، في أن النفط كان الدافع للغزو الذي قادته الولايات المتحدة. وقد فشلت الحكومة العراقية ـ التي أصبحت الآن تتمتع بسيادة أكبر بعد أن انسحبت القوات الأمريكية بالأمس من المدن والبلدات العراقية ـ فشلاً ذريعاً في تشكيل إجماع حول إطار قانوني خاص بصناعة النفط وتقاسم إيراداته.

إن هذه الصناعة نفسها تعاني الإنهاك. إذ لم يعد الناتج إلى المستوى الذي كان عليه قبل الحرب، وعانت من ركود بعد أكثر من عشر سنوات من العقوبات التي تم فرضها على صدام حسين. وبسبب الضعف الذي اعترى صناعة النفط العراقية جراء قلة الاستثمار فيها، ونزيف الأدمغة، والفساد والتهريب، فإنها تحكى قصة أنابيب مهترئة ومعدات قديمة وحقول نفطية لحقت بها أضرار كبيرة أو تعاني من رداءة الصيانة. ورغم ذلك يوجد في العراق ثالث أكبر مخزون نفطي في العالم بعد المملكة العربية السعودية وإيران. ليس هذا فحسب، بل إن جزءاً كبيراً من هذا المخزون غير مكتشف، ويتم استغلال أقل من ثلث الحقول التي تم اكتشافها. ولذلك هذا النفط هو حلم رجل النفط ويستحق أية مقامرة.

لقد فازت شركة برتيش بتروليوم وشركة CNPC الصينية أمس بالعطاء الخاص بمساعدة العراق في تطوير حقل الرميلة الواقع جنوبي العراق. وشعرت الشركات الأخرى بخيبة الأمل لأن بغداد أبرمت صفقة صعبة. فهذه عقود خدمات نفطية تحصل بموجبها الشركات على رسم ضئيل (في هذه الحالة دولارين عن كل برميل) مقابل المساعدة في إعادة الإنتاج إلى المستويات العليا. وبموجب هذه العقود يحصل العراق على زيادة إنتاجه، وتأمل الشركة المتعاقدة في أن تصل مستقبلاً إلى الاحتياطيات النفطية.

تنطوي هذه اللعبة على منطق مقنع ـ وهذا ليس في العراق فقط. ذلك أن شركات النفط الكبرى لديها المال والتكنولوجيا ولكن لديها احتياطيات متضائلة، أما شركات النفط الوطنية فلديها احتياطيات وفيرة ولكن الكثير منها يفتقر إلى الخبرة وإلى رأس المال لاستغلالها بالشكل المناسب. ولذلك الشراكة مع شركات النفط الكبرى التي تعمل أكثر كشركات للخدمات النفطية تعتبر أنموذجاً مربحاً للطرفين ـ إذا اعتبر أنه شرعي.

يعتبر العراق مشكلة بسبب الحرب وبسبب الخلافات بشأن الوضع القانوني لعقود النفط التي أبرمتها الحكومة الكردية التي تتمتع باستقلال ذاتي، وبسبب الدعوة الاستفزازية التي صدرت من بغداد لتقديم العروض الخاصة بحقول كركوك المتنازع عليها، والواقعة في طرف منطقة كردستان.

إن الشفافية أمر بالغ الأهمية. وكذلك الأمر بالنسبة للإجماع القانوني والحصص الإقليمية في الموارد. لكن التجارب مثل تجربة دلتا نهر النيجر تظهر أنه ينبغي أن يستفيد المواطنون المحليون من مواردهم الوطنية: من قبيل افتتاح المدارس والمستوصفات وشق الطرق. هذا هو ما يكتسب الشرعية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية