الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

أوباما اختار أن يكون ضعيفاً

كلايف كروك
الجمعة 3 يوليو 2009 0:14
أوباما اختار أن يكون ضعيفاً

كما وعد في العام الماضي، وضع باراك أوباما التغير المناخي وإصلاح الرعاية الصحية في قلب انتباه البلاد. وكما هو حال التبشير، فإنه يضغط على الكونغرس حتى يتصرف. ففي الأسبوع الماضي أصدر مجلس النواب قانون دوكسمان – ماركي المتعلق بسقف ثاني أكسيد الكربون والتجارة للحد من انبعاثات الكربون. وهو إجراء إذا تم سنه، سيمس كل جزء من الاقتصاد الأمريكي. وصاغ كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ مشاريع قوانين بعيدة الأثر للرعاية الصحية، مع وضع أسعار مذهلة.

أوباما يرمي إلى الوفاء بوعوده، وهو أمر مثير للإعجاب. لكن لسوء الحظ هناك مشكلة. وهذه المشكلة ليست كما يقول كثير من الجمهوريين أن كلتا القضيتين لا تحتاج إلى عمل مباشر. إنهما تحتاجان إلى ذلك. المشكلة أن القوانين الصادرة من الكونغرس سيئة ولا يبدو أوباما ينتبه لذلك.

قانون سقف ثاني أكسيد الكربون والتجارة مثال مضحك. فتأثيره الصافي على انبعاثات الكربون قصيرة ومتوسطة المدى سيكون ما بين ضئيل ومعدوم. والقانون الذي يحدث أثراً بالمصادفة سيجعل الطاقة أغلى، ويضر بالمستهلكين، ويفرض إعادة هيكلة اقتصادية ستكون مؤلمة لكثير من الصناعات وعمالها. ولا يمكن للكونغرس أن يفكر في تلك التأثيرات. لذلك فإن قانون ووكسمان - ماركي ، بينما يمر في الإجراءات المعقدة لخلق نظام لتخفيف الكربون، فإنه أيضا يهتم بتحييد نفسه.

فهو يقترح صمامات أمان تؤدي إلى تخفيف سقف الكربون إذا هدد بإحداث تأثير ملحوظ على أسعار الطاقة، وهو يعتمد كثيراً على أعمال التعويض – تخفيضات كربون نظرية يتم شراؤها من بلدان أخرى أو صناعات أخرى – لذلك الشركات الأمريكية الكبيرة التي تطلق الكربون لن تضطر إلى بذل جهود كبيرة. وهو يتخلى عن أذون الانبعاثات ويطلب من الشركات أن تنقل الكسب غير المتوقع إلى المستهلكين وبهذا لا ترتفع فواتير استهلاكهم للكهرباء. وهو يخلق جهازاً بالغ التعقيد ـ ساحة للمصالح الخاصة والباحثين عن المنافع ـ وحقل ألغام من العواقب غير المقصودة. والنتيجة النهائية التي تشكل كل ذلك تعتبر عملاً مألوفاً.

وإذا اعتبرت الوصول العام إلى التأمين الصحي أولوية ملحة، مثلما أرى أنا، فإن مشاريع قوانين الرعاية الصحية يسهل الدفاع عنها، على الأقل، كخطوة بالاتجاه الصحيح. لكن العقلية المراوغة نفسها – شهية التغيير بلا تغيير – وجهت تصميمه. فإذا كنت سعيداً بتأمينك الحالي، فإن مصممي مشاريع القوانين يواصلون إخبار الناخبين: لن تروا أي فرق.

وصلب مشكلة الرعاية الصحية الأمريكية يتمثل في الحوافز التي تشجع المغالاة في الإنتاج والمغالاة في استهلاك الخدمات. والتصدي لهذا يمكن أن يغير الطريقة التي تسدد بها تكلفة الرعاية الصحية وتقدم لجميع الأمريكيين. والكونغرس يحول نظره عن ذلك التصور المرعب. ولهذا الجدل يدور حول مدى الزيادة في التغطية التي يمكن لك أن تشتريها لألف مليار دولار على مدى عشر سنوات على شكل دعم ونفقات أخرى. وهذا سؤال وجيه لكن المشرعين يرمون إلى التملص من التحدي الأكبر: التحكم في النمو بعيد المدى في التكاليف لكل مريض.

وبكلمات أخرى، الولايات المتحدة تريد الغاية وليس الوسيلة بالنسبة للتغير المناخي والرعاية الصحية. وهنا سيكون رئيس موثوق من الناخبين وغير خائف من توضيح الخيارات الصعبة، ذا قيمة كبيرة، فأين أنت يا باراك أوباما؟

لقد طرح الرئيس نفسه زعيما للإصلاح، لكن كزعيم «للإصلاح» يجد الاستحسان – إصلاح يعني أي شيء يمكن أن يوصف فعلاً بالإصلاح مهما كان حافلاً بالعيوب. وقد خفض تعريف النجاح إلى درجة أن كثيراً من أنواع الفشل تفي الآن. ودون أي تردد تخلى عن المبادئ التي كان يؤكد عليها خلال الحملة الانتخابية. فبالنسبة للرعاية الصحية مثلاً، يعارض تفويض تأمين فردي. وبالنسبة للتغير المناخي كان حازماً إزاء الحاجة إلى طرح كل أذون الانبعاثات في مزاد. ويقترح الكونغرس القيام بعكس ذلك في كلتا الحالتين. ورد أوباما الفوري: «سيعمل ذلك على نحو جيد».

والبيت الأبيض يسمى هذا بالواقعية. لا تجعلوا الأفضل عدواً للجيد. فالأفضل القيام بخطوة إلى الأمام بدلاً من الجعجعة. وتبدو الحجة مستساغة ومنطقية، لكنها تستحق التدقيق فيها.

وعلى المرء أولاً أن يسأل ما إذا كان القانون يمثل تقدما فعلاً، مهما كان متواضعاً. وكما يبدو فإن هذا مشكوك فيه، لا سيما بالنسبة لسقف الانبعاثات والتجارة. وبعدها يجب على المرء أن يسأل ما إذا كانت أمريكا ستصل إلى حيث تريد فيما يخص التغير المناخي والرعاية الصحية، من خلال سلسلة من الخطوات الصغيرة. وربما كان للبلاد فرصة واحدة فقط في المستقبل المنتظر لتصويب الأمور. وقد قال البيت الأبيض مثل ذلك: لا «تسمحوا لأزمة جيدة أن تذهب هباء». عاملوا هذه السياسات بطريقة غير متقنة، وقد تمر سنوات قبل أن يتمكن الكونغرس أن يبدأ مرة أخرى.

إن بيتاً أبيض يهتم بالترويج أكثر من تطوير الإنتاج يجد عائقاً كبيراً آخر: تشتيت المواهب. ويملك أوباما ميلاً شديداً للمستشارين. فقد اختار كثيراً من الخبراء البارزين في البلاد في كل مجال تقريباً من مجالات السياسة العامة. ويتساءل المرء عن السبب. فبالنسبة للقضايا المحلية الرئيسية، فإنهم لا يصممون السياسة، بل يعملون على الهاتف، يحشدون التأييد للقوانين التي يمكن أن يستهجنوها لو لم يكونوا في الإدارة. وبمعزل عن أي شيء آخر، يبدو هذا قاسياً، عليك أيها الرئيس أن تراجع ضميرك وتتخلص من خبرائك.

لكن أكبر تبديد للمواهب في كل هذا هو ما يبدده أوباما نفسه من مواهب. فالكونغرس يوفر التغيير دون تغيير - اقتصاد أخضر يقوم على الفحم والنفط الرخيصين. وتغيير نظام الرعاية الصحية الذي لا يطلب من أحد أن يدفع ضرائب أو يتصرف على نحو مختلف، لأن هذا هو ما يريده الناخبون، فهل هو كثير جداً أن نطلب من أوباما أن يخبر الناخبين بالحقيقة؟ أعتقد أن بإمكانه أن يفعل ذلك، فهو يملك كل ما يحتاج إليه حتى يكون رئيساً قوياً، لكنه يختار أن يكون رئيساً ضعيفاً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية