تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الجمعة 1430/7/10 هـ. الموافق 03 يوليو 2009 العدد 5744  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 262 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


الطبقة الحاكمة الجديدة في الهند



آبو سومان

أسفرت الانتخابات الأضخم في التاريخ، والتي شارك فيها أكثر من 700 مليون ناخب، عن فوز الائتلاف الحاكم في الهند، تحت زعامة رئيس الوزراء مانموهان سينج الذي ينتمي إلى حزب المؤتمر الوطني الهندي. وكان في هذا النصر الانتخابي دحض للتوقعات القاتمة بالاضطرار إلى برلمان معلق وتزايد قوة الأحزاب الإقليمية. إن الحكومة الجديدة ستكون أكثر استقراراً من العديد من الحكومات التي سبقتها، لذا فقد أدت نتائج الانتخابات إلى الشعور بنوع من الارتياح العميق.

ولكن تظل هناك حقيقة ثابتة، وهي أن الإدارة الجديدة، مثلها في ذلك كمثل الحكومات السابقة، ستتألف في أغلبها من ساسة غير صالحين لتولي مناصب وزارية. ورغم تضاؤل شأن العديد من حكام الأقاليم إلا أن بعض الحكام الطامحين الجدد حصلوا على دعم كبير أخيرا. ورغم النجاح الواضح الذي أحرزته الديمقراطية الهندية، فإن نظامها البرلماني ليس ناجحاً في منح الهند حكماً مقتدراً.

من الواضح أن الهند ليست دولة فاشلة. كان لا نت برتيشيت من كلية كينيدي في جامعة هارفارد قد أطلق على الهند وصف الدولة ''المونشاكو'' ـ دولة حيث تعجز المستويات الحكومية العليا التي تتمتع بكفاءة بالغة عن التحكم في مستوياتها الدنيا التي تفتقر إلى الكفاءة، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى أداء حكومي هزيل.

بيد أن هذا التحليل ينسب شرفاً لغير أهله: ذلك أن مشكلة الهند تكمن في افتقار قياداتها السياسية العليا إلى الكفاءة. إن عجز النظام السياسي الهندي الحالي عن توفير الحكم الفعّال يجعل من الهند دولة عاجزة عن أداء وظائفها.

لقد تبخرت مثالية حركة الحرية الهندية بمجرد حصول الهند على استقلالها بظهور فرص المحاباة والمحسوبية التي أتت مع السلطة. والحقيقة أن مسار تطور النظام السياسي في الهند جعل من السياسة الطريق الأضمن إلى الثراء. والأموال التي ينفقها المرشح من أجل الفوز بالانتخابات (تتضمن هذه الأموال في كثير من الأحوال شراء الترشيح من الأحزاب) يستردها أضعافاً مضاعفة بمجرد وصوله إلى المنصب. ومن المعروف أن نصف أعضاء الهيئة التشريعية الذين تقدموا لإعادة انتخابهم في الانتخابات الأخيرة ضاعفوا ثرواتهم وأصولهم إلى ثلاثة أمثالها في غضون الأعوام الخمسة الأخيرة.

إن الفساد المتزايد داخل الحكومات التي يديرها حزب المؤتمر، الذي قاد الهند إلى الاستقلال واحتكر السلطة السياسية طيلة عقود من الزمان، يبين كم أصبحت السياسة مهنة مربحة. ونظراً للانقسامات الدينية والطبقية واللغوية التي تعانيها الهند، فقد أدرك الساسة مدى سهولة التأثير في أتباعهم في الانتخابات.

وسرعان ما بدأت الأحزاب السياسية الهندية في التفكك، الأمر الذي أفسح المجال أمام ظهور عدد كبير من الأحزاب الإقليمية والأحزاب الطبقية. وأغلب هذه الأحزاب تقودها أسر سياسية تضع الولاء في مرتبة أعلى كثيراً من مرتبة الجدارة.

وبسبب تشرذم الأحزاب السياسية فلم تحصل الهند إلا على حكومة واحدة تتألف من حزب واحد وثماني حكومات ائتلافية أثناء العقدين الماضيين. وكان أعضاء حكومات الائتلاف يتعاملون مع الوزارات المخصصة لهم وكأنها إقطاعيات يستنزفون خيراتها لمصلحتهم. وبمرور الوقت تحولت حكومة الهند إلى أداة لتعزيز المصالح الشخصية للساسة بدلاً من العمل كجهة مسؤولة عن إدارة البلاد.

إن الفرصة السانحة لتحقيق مكاسب شخصية من خلال تولي المناصب العامة كانت سبباً في تحول السياسة الانتخابية إلى اختيار مهني تلقائي بالنسبة لأبناء الساسة. ولقد شاركت في الانتخابات الأخيرة أعداد غير مسبوقة من أبناء وبنات الزعماء السياسيين والأثرياء من أصحاب الملايين (وذوي السوابق الجنائية). واليوم نشهد أمام أعيننا نشوء طبقة هندية جديدة ـ طبقة من الحكام تختلف عن الطبقة الحاكمة التقليدية في الهند.

ومثلها كمثل الطبقات القائمة، فإن الطبقة الجديدة تتخصص في مهنة واحدة: احتلال المناصب السياسية. وكما كان أي شخص قد يصبح نجاراً أو تاجراً بالميلاد فقد أصبح أعضاء الطبقة الحاكمة في الهند اليوم زعماءً للأحزاب وأعضاءً في المجالس التشريعية ووزراء في الحكومة ليس لأي مؤهل غير نسبهم.

وكما هي الحال مع الطبقات الأقدم عهداً فلا حاجة إلى أية مؤهلات لممارسة المهنة؛ فالنسب أو الميلاد يُـعَد مؤهلاً كافياً. والحقيقة أن الافتقار إلى الكفاءة المهنية لم يمنع الهنود قط من البقاء في طبقاتهم، وعلى نحو مماثل فإن أداء أي شخص في المنصب السياسي لا يشكل معياراً لاستمراره في تولي منصبه.

إن النظام البرلماني في الهند يتطلب من المرشحين للمناصب الوزارية أن يكونوا من بين أعضاء الهيئة التشريعية. ويختار زعماء الأحزاب أفراد الأسرة أو غيرهم من الأتباع المخلصين كمرشحين للانتخابات، دون أي اعتبار لقدرتهم على تحمل المسؤوليات الوزارية، الأمر الذي يؤدي دوماً إلى تشكيل مجالس وزراء عاجزة ببساطة عن معالجة المشكلات التي تواجه الحكومة على مستوى الدولة وعلى مستوى حكومات الولايات.

وحتى مع توافر أفضل الزعامات السياسية فإن حكم الهند ليس بالمهمة اليسيرة على الإطلاق. فقد عجزت الحكومات المتعاقبة، التي شغل مناصبها ساسة غير مؤهلين، عن القيام بالوظائف الأساسية المطلوبة من أي حكومة، ألا وهي حفظ النظام والقانون، وتوفير الخدمات الأساسية المتوقعة في أي مجتمع حديث، ودعم النمو الاقتصادي. والحقيقة أن الأداء المتميز الراقي للقطاع الخاص كان سبباً في حجب فشل الدولة الهندية لمدة طويلة.إن النظام البرلماني الهندي في هيئته الحالية عاجز عن إنتاج أي شيء غير حكومات فاسدة غير قادرة على الإنجاز. فهو يكافئ الطموح، ويعزز سياسات الحصول على المنصب بأي ثمن، ويقلل من شأن الجدارة.

إن حرمان النواب المنتخبين من جائزة المنصب الوزاري ربما يكون كافياً لإثناء الساسة الراغبين في تعظيم ثرواتهم عن امتهان السياسة. لذا فقد حان الوقت لكي تفكر الهند في تقديم نظام حكم رئاسي. فهذا من شأنه أن يحد من حجم المساومات وأن يسمح لزعيم البلاد باختيار الأكفاء لشغل المناصب الوزارية.

خاص بـ «الاقتصادية»

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2009.

www.project-syndicate.org

عدد القراءات: 573
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

آبو سومان

زميل مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية لدى كلية كينيدي للعلوم الحكومية في جامعة هارفارد.


اشترك في خدمة RSS : RSS

بحث:آبو سومان

بحث في المقالات: