أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن الجيش الأمريكي في أفغانستان بدأ اليوم هجوما واسعا ضد حركة طالبان في إقليم هلمند جنوبي البلاد في الوقت الذي قال فيه قائد محلي من المسلحين إن طالبان تمكنت من أسر جندي أمريكي.
وهذه أول عملية عسكرية كبيرة يطلقها الجيش الأمريكي في إطار إستراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما الجديدة تجاه أفغانستان والتي تهدف لتصعيد القتال ضد المسلحين.وقد وصف أوباما الصراع المستعر في أفغانستان بأنه أضخم تهديد للأمن القومي يواجه الولايات المتحدة.
وذكر متحدث باسم الجيش الأمريكي أن نحو أربعة آلاف جندي من قوات مشاة البحرية الأمريكية )مارينز( و650 جنديا أفغانيا يشاركون في العملية التي بدأت صباح اليوم وأطلق عليها اسم – خنجر -.يشار إلى أن مسلحي طالبان يسيطرون على بقاع كبيرة من الإقليم. في الوقت نفسه أكد الجيش الأمريكي نبأ أسر طالبان لجندي أمريكي كان مفقودا منذ أمس الأول في إقليم باكتيكا الأفغاني بشرقي أفغانستان.
وقال ويليام سبيكس المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الأمريكي في مدينة تامبا بولاية فلوريدا :"نبذل حاليا قصارى جهدنا للعثور عليه".
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية إن الجندي يعد أول جندي يتم أسره منذ بدأت العمليات العسكرية في أفغانستان عام 2001. وقال ملا سانجين أحد قادة طالبان المحليين إن المسلحين تمكنوا من أسر ثلاثة من الجنود الأفغان بالإضافة إلى الجندي الأمريكي.
وقال سانجين إن الجندي كان يتجول خارج قاعدته العسكرية في منطقة يوسف خيل برفقة الجنود الأفغان الثلاثة، في حالة سكر. وقال إنه تم تجريد الجنود الأربعة من الأسلحة دون مقاومة ونقلوا على متن دراجات بخارية. ويعد هجوم هلمند أحد أضخم العمليات العسكرية التي قامت بها القوات الأمريكية في أفغانستان منذ سنين وتتميز بحجم القوات المشاركة وسرعة الانتشار. وهي الأولى تحت قيادة الجنرال الأمريكي ستانلي ماكريستال -الذي تولى قيادة القوات في أفغانستان خلفا لديفيد ماكيرمان-وهو عسكري محنك في العمليات الخاصة.
وجاء قرار استبدال ماكيرمان دلالة على حالة الإحباط الناتجة عن بطء مسار التقدم الذي تحرزه القوات في أفغانستان.
ولم تعلق القوات الأمريكية أو الجيش الأفغاني على الخسائر التي وقعت خلال الهجوم ، غير أن قاري يوسف أحمدي المتحدث باسم طالبان قال إن المسلحين قتلوا "ما يزيد عن اثني عشر"شخصا من القوات الاجنبية في حين لم تقع خسائر بين المسلحين، غير أن تقارير طالبان المعلنة بشأن الخسائر غالبا ما تشوبها المغالاة.
وقال أحمدي أيضا إن" القوات الأجنبية قصفت مواقع مدنية بدلا من مخابئ طالبان".وأضاف إن المقاتلين الإسلاميين احتموا في مواقع آمنة.
ومن جهته، قال داود أحمدي المتحدث باسم حاكم إقليم هلمند إن عمليات إعادة الهيكلة والبناء ستبدأ بعد انتهاء العمليات العسكرية مباشرة. وقال الجيش الأمريكي إنه يعتزم طرد طالبان من هلمند واستعادة نفوذ الحكومة الوطنية وخلق حالة استقرار في الإقليم قبيل الانتخابات الرئاسية المزمعة في العشرين من أغسطس المقبل.
وقال البريجادير لاري نيكولسون إن الجنود يحاولون إقامة سلسلة قواعد عسكرية والحفاظ على المواقع التي يتم الاستيلاء عليها من طالبان. يشار إلى أن هلمند كانت واحدة من أكثر المواقع الأفغانية عنفا والهدف من العملية هو تحسين الوضع الأمني في الإقليم على المدى البعيد وإرساء حالة من الاستقرار.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية اليوم إن جنديين بريطانيين قتلا في هلمند خلال اشتباك اندلع قبيل العملية أمس الأربعاء في لاشكارجاه،وأضافت الوزارة إن ستة جنود آخرين يعملون تحت لواء حلف شمال الأطلسي أصيبوا.
وبذا يرتفع عدد القتلى البريطانيين في أفغانستان منذ بدء العمليات العسكرية هناك في تشرين أول/أكتوبر عام 2001 إلى 171 قتيلا.
وقال الجيش الباكستاني إنه نشر قواته على جانبه من الحدود للحيلولة دون فرار مسلحي طالبان. وكانت تقارير أشارت إلى أن الولايات المتحدة نشرت نحو 8500 جندي من المارينز في هلمند خلال الشهرين الماضيين. ومن المقرر تعزيز القوات الأمريكية المتمركزة في أفغانستان بنحو 21 ألف جندي إضافي والاهتمام بالمساعدات المدنية والاقتصادية وفق استراتيجية أوباما الجديدة.
وتحتل الحرب ضد طالبان في أفغانستان وجارتها باكستان أولوية في سياسة الرئيس الأمريكي بارك أوباما تفوق حرب العراق حيث انسحبت القوات الأمريكية إلى خارج المدن والمحافظات العراقية الثلاثاء الماضي. وفيما شهد الموقف الأمني في العراق تحسنا كبيرا خلال العامين الماضيين، تدهورت الأوضاع في أفغانستان إلى حد بعيد.
ونفذ المسلحون أكثر من 400 هجوم خلال الأسبوع الأول من يونيو حسب ما أعلنه الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط وأسيا الوسطي وهو أكبر عدد من العمليات يتم تنفيذه منذ إطاحة القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة بنظام طالبان عام 2001 .

