وقفة مع (قراءة في مذكرات عبدالوهاب المسيري لعلي النملة)

إبراهيم الخريف
حصر الورقة في قراءة المذكرات وليس في قراءة مشروع المسيري أسهم في ألا يرتقي الواقع مع المأمول.
عودنا النادي الأدبي في عهد الإدارة الحالية أن يضع مطبوعات للنادي على طاولة الاستقبال مجانا لحضور الفعاليات،أخذت بعضها وكان منها مجلة الإعلام.
بعد أن تبوأت لي مقعدا في مكان الفعالية المقامة باسم منبر الحوار يقدمها الدكتور علي النملة؛بدأت أتصفح المجلة ولم تكن المحاضرة قد بدأت، وقعت على اسم محمد الهويمل وهو يقدم عرضا لأحد الكتب في المجلة،قرأته قراءة سريعة مصحوبة بالدهشة والصدمة إذ لم أتعود من الهويمل أن يعرض لأحد الكتب دونما أن يسجل رأيه ومداخلاته عليه؛عودني ألا يكتفي فقط بعرض مضمون الكتاب؛قلت في نفسي مدافعا عنه: لعل سياسة المجلة تتطلب ذلك.
بدأ الدكتور علي في(قراءة)ورقته ولست أدري سر هذا النهج – نهج اعتماد القراءة في الإلقاء ؟!! مع أنه بيّن لنا قبل أن يبدأ بأنها تقارب الثمانين صفحة،توخيت بعد مرور ما يقارب ربع الساعة أن هناك ما سيقوله غير استعراض ما ورد في مذكرات عبدالوهاب المسيري؛ لكن الوقت يمر وانتهت (المحاضرة) من دون وقفات كنا أو كنت أنتظرها من الدكتورـ إلا قليلا من ذلك لا يرضي طموحنا ـ ، قريبا مما فعله الهويمل(مقدم ورقة الدكتور النملة تلك الليلة ياللمصادفة!!!) في استعراضه لذلك الكتاب في مجلة الإعلام؛فكانت الصدمة مضاعفة.
الصدمة لايمكن أن تحصل إلا من شيء يخالف توقعاتك المرتفعة، ولأنني وغيري أحسن الظن بالهويمل وبالدكتور علي النملة وأتوقع منهما الكثير الكثير؛فإن الصدمة والدهشة إذن أمر طبيعي وخصوصا من الدكتور الذي عرفناه كاتبا ومثقفا غزير الاطلاع ثاقب الفكر قبل أن نعرفه وزيرا.
ومن دون البحث عن مبررات للدكتور فإني أعزو السبب في أن تخرج ورقته بهذا المستوى دون المأمول إلى أن حجم الموضوع المتمثل في شخصية ضخمة ومثيرة كعبدالوهاب المسيري وتشعب محاورها, إضافة إلى أن حصر الورقة في قراءة المذكرات وليس في قراءة مشروع أو مشاريع المسيري ساهمت في أن لا يرتقي الواقع مع المأمول.
أتذكر يوم استضاف النادي الأدبي بالرياض الدكتور العالم عبدالوهاب المسيري قبل وفاته بفترة وجيزة (من حسن حظنا) وأذكر أنه تكلم عن أمور كثيرة أبرزها مشروعه (موسوعة اليهود) الذي أخذ منه النصيب الأوفر من الجهد والوقت والمال وأكد على أن ما وصل إليه من إنجازات تظل دون الطموحات(كما هي لغة العلماء دائما)؛لكن مابهرني أكثر في ذلك اللقاء هو تأكيده على أن نعمة التركيز على مشروع واحد والتي تحققت له في في الثلث أوالربع الأخير من حياته كانت السبب الرئيس في تحقيق ما تحقق.
وحالما خرجت من النادي الأدبي تلك الليلة تمنيت بعد ذلك اللقاء أن أحظى بتفاصيل أكثر حول مسيرته وخصوصا (نعمة التركيز) التي ساهمت في بلوغ ذلك الشأو الذي وصل إليه أو غير ذلك من التفاصيل المهمة في مسيرة العظماء أمثاله. وعندما علمت بأن هناك قراءة في مذكراته يقدمها الدكتور النملة قلت: لقد اقتربت من تحقيق بعض الأماني.
تتجدد الأمنية في أن يوافينا الدكتور النملة بكتاب أو محاضرة أخرى يظهر لنا مالم يظهره في تلك الأمسية.
نحن محظوظون أن نعاصر مفكرا مثل المسيري ، كما نحن محظوظون بأمثال الدكتور علي النملة؛ لذلك نحن نستحق أن نحصل على المزيد؛ أن نعرف عن مفكرينا مانجهله ؛على الأقل كيف وصولوا إلى ماوصلوا إليه بالتفاصيل إذا أمكن ؛ خصوصا إذا تيسرت فعالية تزعم أنها تقدم لنا جديدا أو بعضا مما نصبو إليه، وإلا فإن الدعوة إلى قراءة كتبهم ستكون أيسر وأبلغ..






لا يوجد تعليقات