الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

لماذا لا تكون هناك محاكم عقارية؟

سعد بن حمدان الوهيبي
الاثنين 22 يونيو 2009 4:1
لماذا لا تكون هناك محاكم عقارية؟

انطلاقا من مبدأ الحرص الواجب علينا جميعا – كل من خلال موقعه – لدعم وتفعيل مسيرة الإصلاح بما يتوافق مع المشروع الإصلاحي والشمولي الكبير لخادم الحرمين الشريفين، الذي كان ضمن فعالياته "تطوير مرفق القضاء"، ومن قبله "تحديث بعض الأنظمة" مثل نظام المرافعات الشرعية، ونظام ديوان المظالم، ونظام الإجراءات الجزائية... إلخ.

وإشارة إلى ما قام به وزير العدل من جهد مشكور في هذا الاتجاه في سبيل تنفيذ وتفعيل خطط الإصلاح القضائي التي كان آخرها شروع الوزارة في تنفيذ شبكة إلكترونية تربط كتابات العدل في الوزارة لحصر الثروة العقارية ومتابعة الأعمال والتأكد من سلامة الإجراءات للوقوف على أي خلل أو تجاوز يمكن حدوثه ومعالجته في حينه بما يكفل سلامة الأوراق والصكوك الصادرة عن كتابة العدل ويضمن دقتها وشرعيتها. وكذلك التنويه إلى وجود مجموعة من الأنظمة المتعلقة بالثروة العقارية ستخرج قريبا إلى النور – بإذن الله.

ولا شك أن القطاع العقاري يعد من أهم القطاعات التي تمس صميم حياة المواطنين من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم فإن فكرة توظيف البحث العلمي والتقني من أجل تطوير هذا القطاع لا بد أن يواكب بتطوير آخر في مرفق القضاء للحد من المشكلات التي يفرضها الواقع العملي والناتجة عن "الفوضى في العقار"، التي نعدها "أما لهذه المشكلات".

وإننا لا نتجاوز الحقيقة عندما نقرر بوجود صكوك غير شرعية و"أخرى وهمية" لمخططات استولت عليها شركات عقارية بطرق غير نظامية

في الرياض وجدة والشرقية ما أسهم في ارتفاع أسعار العقار, وهو ما يشكل عبئا بكل المقاييس، في الوقت الذي من الصعوبة بمكان أن يمتلك فيه الفقراء ومتوسطو الحال منازل تؤويهم, وخاصة مع ارتفاع أسعار الإيجارات، وكذلك وجود ثمة تعارض ملكيات وعدم الضبط لحدود هذه الملكيات في الصكوك نفسها أو على أرض الواقع أو مع وجود كثير من حالات الاغتصاب لأراض مملوكة للدولة أو للغير.

إضافة إلى انتشار ظاهرة الإعلانات العقارية المضللة التي تغرر بالناس البسطاء... إلخ، وهذه المشكلات التي ذكرناها في صدر هذا المقال قد أوردناها على سبيل المثال وليس الحصر.

وعطفا على ذلك ومن موقع المسؤولية، ونظرا لخطورة هذا الأمر على الاقتصاد وعلى الناس وإيمانا منا بفكرة التخصص من أجل الصالح العام، فإننا نطالب بإنشاء محاكم عقارية تكون صاحبة الولاية في ذلك أسوة بالمحاكم الأخرى المتخصصة التي يكون من شأنها الفصل في القضايا وثيقة الصلة بالعقار بعد التأكد من صحة المعلومات الواردة في الصكوك أو في العقود المقدمة من أطراف النزاع, وبالتالي تحجيم مثل هذه المشكلات وبخاصة في حالة وجود عقوبات رادعة لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه التجاوزات المشار إليها.. وتساعد على علاج البطء الشديد في الفصل في القضايا ومن ثم تسير المنظومة في محورين متوازيين لا تعارض بينهما وهو ما يعطي مزيدا من الثقة لجميع المعنيين بالشأن العقاري من ملاك ومستثمرين ومتداولين, خاصة أن السعودية أصبحت هدفا لاستثمارات كبرى الشركات العالمية, التي لم ولن تأتي إليها لضخ أموالها في هذا القطاع, وهي تعلم أن استثماراتها في العقار في مهب الريح, خاصة إذا كانت أية نزاعات قد تنشأ بخصوص هذه الاستثمارات ستأخذ سنين للفصل فيها ومن ثم فعلينا جميعا واجب وطني وديني في حث المسؤولين والتنبيه على إنجاز كل ما فيه مصلحة الوطن والمواطن.

هذا وبالله التوفيق.

الرئيس العام للمركز الاستشاري للدورات القانونية

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية