طهران – الوكالات: طالب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس الولايات المتحدة وبريطانيا بوقف "تدخلهما" في الشؤون الداخلية للجمهورية الإسلامية. وقال نجاد على موقعه الإلكتروني "ليس عن طريق الإدلاء بتصاريح متسرعة تدخلون إلى حلقة أصدقاء الأمة الإيرانية". وأضاف "لهذا السبب أطلب منكم أن توقفوا تدخلكم في شؤوننا الداخلية".
وهددت طهران وسائل الإعلام البريطانية بإجراءات أكثر شدة إذا واصلت "تدخلها في الشؤون الداخلية" الإيرانية، بحسب ما نقلت وكالة مهر للأنباء أمس عن وزارة الثقافة الإيرانية إثر طرد مراسل "بي بي سي" من البلاد. وكانت طهران قد أعلنت أمس أنها أمرت مراسل هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في إيران بمغادرة أراضيها في غضون 24 ساعة.
من جانبه، نفى وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أمس بشكل "قاطع" أن تكون دول أجنبية تمارس تأثيرا في المتظاهرين الإيرانيين الذين يحتجون في طهران خصوصا على إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد. وأعلن ميليباند في بيان "أرفض بصورة قاطعة الفكرة القائلة إن هناك دولا أجنبية تسعى إلى التأثير في المتظاهرين أو تحريكهم".
بدوره، حذر الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي أمس من أن البلاد تتجه نحو فرض الأحكام العرفية. وقال خاتمي في بيان نشر على الموقع الإلكتروني لزعيم المعارضة مير حسين موسوي "أشعر بالقلق من أن قوات الأمن والجيش تنتشر تدريجيا في أنحاء البلاد". واتهم الرجل الإصلاحي الحكومة بإهانة المتظاهرين الذين شاركوا في احتجاجات حاشدة على خلفية ما تردد بالتلاعب في الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي والربط بينهم وبين حكومات أجنبية. ووصف الرئيس محمود أحمدي نجاد الذي أدى نجاحه في الفوز بفترة رئاسية جديدة إلى اندلاع النزاع مع المعارضة، المتظاهرين بأنهم "أعشاب ضارة" وشبههم بمشجعي كرة القدم الذين خسر فريقهم المفضل مباراة نهائية كما اتهمت الحكومة الإيرانية والتليفزيون الرسمي القريب من أحمدي نجاد المتظاهرين بأنهم على صلة بعناصر وحكومات أجنبية. وحذر خاتمي من "أن منع الشعب من الاحتجاجات القانونية يعني فتح الباب أمام إجراءات خطيرة لا يعلم مداها إلا الله". وانتقد الرئيس السابق موجة الاعتقالات التي طالت عديداً من المتظاهرين والمسؤولين السابقين وبينهم نائبه السابق محمد علي أبطح، مما تسبب في تفاقم المشكلات.
من جانب آخر، ذكرت وكالة أنباء "فارس" الإخبارية الإيرانية أمس أنه تم اعتقال ابنة الرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني إضافة إلى أربعة من أقاربه بسبب دورهم في المظاهرات الاحتجاجية على فوز الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية في الانتخابات التي جرت في 12 حزيران (يونيو) الجاري.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أمس أن وزارة الاستخبارات الإيرانية أوقفت أعضاء في حركة مجاهدي خلق أكبر تنظيمات المعارضة الإيرانية في المنفى، إثر التظاهرات التي تهز إيران منذ إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد التي طعن بها أهم منافسيه مير حسين موسوي.
وفي الداخل الإيراني، دعا حسين علي منتظري أكبر المعارضين في إيران للحداد العام لثلاثة أيام إثر مقتل إيرانيين خلال الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية. وقال منتظري في بيان نشر على موقعه على الإنترنت أمس "إن مقاومة مطلب الشعب محرمة شرعا، وإأنني أدعو للحداد العام لثلاثة أيام اعتبارا من بعد غد الأربعاء".
وفي روما، أعرب وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني أمس عن "حزنه لوقوع خسائر بشرية" في إيران داعيا طهران إلى تسوية "سلمية وسريعة" للأزمة التي أعقبت إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية.
وفي برلين، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس السلطات الإيرانية إلى إعادة فرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 حزيران (يونيو)، وكذلك عدم استخدام العنف ضد المتظاهرين الرافضين لنتائج هذه الانتخابات.
وفي سياق آخر، أعلن جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمس أنه سيبدأ اليوم مناورات جوية وبرية تحمل اسم "مولد الولاية" من أجل تعزيز القدرات التكتيكية والإسناد لقوات الجيش في منطقتي الخليج وبحر عمان.

