صالح الشامخ:
كما هو معروف ، فإن الشائعات تكثر في دول العالم الثالث نظرا لقلة الوعي لدى أفراد المجتمع وكذلك عدم وجود جهات تفاعلية تتابع وترد على تلك الشائعات إما بالنفي أو الإثبات لذا أصبح أفراد المجتمع تحت رحمة " كل ومنطقه الخاص " يفسر ويحلل حسب رؤيته الخاصة للأمور !
لقد ساهمت الإنترنت والبريد الالكتروني مساهمة كبيرة في انتشار هذه الإشاعات والأخبار - وكما جرت العادة - فالأغلبية يقومون بإرسال كل ما يقع تحت أيديهم إلى الآخرين دون تمحيص أو تفكير في منطقية وصحة تلك الأخبار من باب انشر تؤجر !
يصلني الكثير من الايميلات من بعض الزملاء والأصدقاء والتي تحذر من خطورة منتج ما ، ولعل أغرب ما وصلني مؤخرا هو التحذير من ملابس داخلية نسائية تسبب السرطان حيث يزعم صاحب الخبر أن هذه الملابس تصنع في دولة عدوة للعرب ونحن وغيرنا من الدول العربية نستوردها من دولة غربية صديقة، وحقيقة أذهلني ذلك الايميل حيث لم أكن أتصور أن هناك من يخطط لإيذاء نساء العرب عن طريق الملابس الداخلية وكيف أن تلك الشركات لا تمانع من تكبد مصاريف شحن كبيرة من خلال إرسال هذه البضائع من الشرق الأوسط إلى أقصى الغرب ومن ثم إعادتها إلى الشرق الأوسط مرة أخرى، ثم ما هو هذا الاختراع الذي قد يسبب مثل هذه الأمراض الخبيثة - كفانا الله واياكم شرها- والسؤال الأهم ،ألا تستطيع دولة عربية واحدة صناعة ملابس داخلية ؟
المفاجأة الكبرى التي صاحبت الخبر أن تلك الدولة -والتي يعتقد البعض أن علماءها يسهرون ليل نهار للإيقاع بنسائنا- قد توصلت إلى فكرة جهنمية لنشر مرض الايدز في السعودية ، وذلك بوضع عينات منه في فوط النساء الصحية ثم كتابة (صنع في السعودية) على تلك العبوات وقد ذكرت ماركة المنتج تحديدا في سياق الخبر فمن هو المستفيد من ذلك ؟
شخصيا ، اعتقد أن من نشر ذلك الخبر وأراد انتشاره هو احد موظفي شركة منافسة لتلك الشركات التي ورد اسمها في الخبر وان كان ذلك صحيحا فعلى القيم التجارية (Business Ethics) السلام .
أخيرا ، أتمنى من الجميع وقبل القيام بإرسال أي بريد الكتروني قراءة الخبر بتمعن وإخضاعه للمنطق ، فان كان منطقيا ومفيدا فلا مانع من إرساله للآخرين إما أن كان غير ذلك فيجب إرساله لأقرب سلة مهملات وهذه مهمة سهلة جدا، كذلك أرجو من الجهات الرسمية ذات العلاقة التصدي لتلك الشائعات خاصة تلك التي تتعلق بأغذية أو أدوية معينة ، وكذلك عمل حملات توعية وتثقيف لأفراد المجتمع .
