واجه الزعيم الليبي معمر القذافي احتجاجات طلابية اليوم خلال أول زيارة له لايطاليا قال فيها أن العالم لم يكافئ ليبيا على تخليها عن طموحاتها لامتلاك أسلحة الدمار الشامل. وقال القذافي لأعضاء مجلس الشيوخ الايطالي أن بلاده لا تقبل العيش في ظل الصواريخ العابرة للقارات والأسلحة النووية وهذا هو السبب الذي دفعها إلى تغيير مسارها.
وأضاف أنه كان يأمل أن تكون ليبيا نموذجا تحتذي به الدول الأخرى لكن بلاده لم تحصل على أية مكافأة من العالم.
وتحسنت علاقات ليبيا التي كانت منبوذة ومتهمة برعاية الإرهاب في السابق مع الغرب منذ تعهد القذافي بالتخلي عن السعي لامتلاك أسلحة دمار شامل. ورفعت عنها العقوبات الدولية في عام 2003. وتعتبر ايطاليا التي اعتذرت العام الماضي عن الفظائع التي ارتكبتها أثناء احتلالها لليبيا في الفترة بين عامي 1911 و1943 في طليعة دفء العلاقات
الدبلوماسية وتحصل حاليا على ربع حاجتها من النفط من ليبيا إضافة إلى ضخ أموال ليبية مؤخرا في شركات ايطالية.
لكن القذافي احتفظ بلهجته المتحدية ووصل إلى ايطاليا أمس وهو يعلق على صدر زيه الرسمي صورة لعمر المختار بطل المقاومة الذي شنقه المحتلون الايطاليون في عام 1931. ويعرض التلفزيون الايطالي اليوم الخميس فيلم //أسد الصحراء// الذي صور في عام 1981 عن عمر المختار وكان ممنوعا في ايطاليا حتى الآن. وسيحضر القذافي الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي قمة مجموعة الثماني في ايطاليا الشهر القادم مع الرئيس الأمريكي باراك اوباما. وانتقد الزعيم الليبي أيضا الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق. وقال القذافي في خطاب أمام مجلس الشيوخ الايطالي أن العراق كان قلعة ضد الإرهاب في وجود صدام حسين حيث كان تنظيم القاعدة لا يستطيع التسلل إليه لكنه الآن بسبب الولايات المتحدة أصبح حلبة مفتوحة وهو ما يفيد القاعدة. وقارن بين الضربة الجوية الأمريكية على طرابلس في عام 1986 التي قتلت فيها إحدى بناته بهجوم للقاعدة. وتساءل عن الفرق بين الهجوم الأمريكي على المنازل الليبية في عام 1986 وبين الأعمال الإرهابية لبن لادن. وقال انه إذا كان بن لادن لا يملك دولة وهو خارج عن القانون فان أمريكا دولة تحكمها قواعد دولية.
وقال انه ينبغي للعالم أن يتسع لمختلف الأنظمة بما في ذلك ليبيا //الثورية// وتساءل عن الخطأ في كون كوريا الشمالية تريد أن تكون شيوعية أو أن تصبح أفغانستان في قبضة رجال الدين مشيرا إلى أن الفاتيكان دولة دينية محترمة لديها سفارات في كل أنحاء العالم. وقال القذافي أمس في مؤتمر صحفي مع مضيفه رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني ان ايطاليا هي الدولة الاستعمارية السابقة الوحيدة اليوم الدولة الوحيدة التي لا يمكن توجيه اللوم اليها أكثر من ذلك. وأضاف قوله انها طهرت ماضيها الاستعماري. وقال برلسكوني ان ليبيا وافقت على إمداد ايطاليا بالمزيد من النفط في حين قال مدير صندوق الثروة السيادية الليبي انه يتطلع للاستثمار في شركات الكهرباء والبنية التحتية الايطالية وفي مشروعات مشتركة بين ليبيا وايطاليا.
لكن طلابا احتجوا على سجل القذافي في حقوق الإنسان وعلى اتفاق ثنائي تعيد ايطاليا بموجبه المهاجرين الأفارقة الذين يعبرون البحر المتوسط إليها وحاولوا منعه من الحديث في جامعة روما وقذفوه بالطلاء واشتبكوا بالأيدي مع الشرطة.
ونجح ايضا بعض أعضاء مجلس الشيوخ الايطالي من يسار الوسط المعارض في منعه من الحديث في القاعة الرئيسية وأرغموه على إلقاء خطابه في قاعة ملحقة بالمجلس.
