الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

يعكس قرار روسيا المفاجئ الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ككتلة جمركية واحدة مع بيلاروسيا وكازاخستان، عوضا عن الانضمام بشكل فردي، خيبة أمل النخبة السياسية الروسية من هذه المنظمة التي لم يعودوا يولونها الأولوية، بحسب خبراء. وأعلن كبير المفاوضين الروس في هذا الملف ماكسيم مدفيدكوف أن مفاوضات حول انضمام هذا الاتحاد الجمركي إلى المنظمة ستعقد الاسبوع المقبل في جنيف. وقال "سنبحث في جنيف كيفية مواصلة عملية انضمام دول الاتحاد الجمركي والاتحاد الجمركي نفسه إلى منظمة التجارة العالمية". وكان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أعلن الثلاثاء أن موسكو ومينسك وأستانة ستستكمل اتحادها الجمركي وستتقدم بطلب انضمام هذا الاتحاد إلى منظمة التجارة العالمية، لتنهي بذلك عملية انضمام الدول الثلاث كل على حدة. غير انه قبل أيام قليلة، خلال المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبورغ، شددت وزيرة التنمية الاقتصادية الروسية ايلفيرا نابيولينا والمفوضة الأوروبية للتجارة كاثرين اشتون على ضرورة الانتهاء من عملية انضمام روسيا إلى المنظمة قبل نهاية العام الجاري. وأعلنت المفوضية الأوروبية أمس أنها تنتظر "توضيحات من الجانب الروسي قبل تأويل" مغزى إعلان بوتين. ويقول فيودور لوكيانوف محرر الشؤون السياسية الدولية في مجلة "روسيا" انه "بالتأكيد حصل شيء ما في الانتظار، حتى وان كانت هذه التصريحات محض شكلية وروتينية"، مرجحا أن يكون السبب "ربما أن الأميركيين لم يستجيبوا" لمطالب الروس. من جهته يشير يفغيني فولك المحلل في مركز هيريتاج فاوندايشن الأميركي إلى أن "هذا الأمر يعكس المأزق الذي واجه المفاوضات الدائرة بين روسيا ومنظمة التجارة العالمية على مدى السنوات ال16 الفائتة"، مؤكدا أن النخب الروسية التي ملت عدم تحقيق أي تقدم لم تعد ترى في هذه المنظمة أي بريق أمل. وروسيا هي القوة الاقتصادية الوحيدة في العالم التي لم تنضم حتى الآن إلى منظومة التجارة العالمية. وبعد مفاوضات طويلة ومضنية تم التشكيك بانضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، من قبل موسكو وواشنطن على حد سواء، في أغسطس 2008 اثر النزاع العسكري الروسي الجورجي. ومع ذلك جددت السلطات الروسية التأكيد على إرادتها الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. غير أن جورجيا العضو في هذه المنظمة هددت بقطع الطريق أمام روسيا لا سيما وان انضمام أي دولة إلى المنظمة لا بد وان يحوز على موافقة جميع أعضاء المنظمة. ويشير فولك إلى انه "خلال المنتدى كان الجميع مؤيدا لانضمام روسيا إلى منظمة التجارة الدولية سريعا، ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل"، مضيفا "إذا نظرنا جيدا إلى ما لم يتم حله حتى الآن، يصبح من الصعب القول انه كان بالإمكان انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية قبل نهاية 2009". وفي الواقع فقد تعثرت المفاوضات عند نقاط عدة، على ما ذكرت صحيفة غازيتا الروسية، مشيرة في هذا السياق خصوصا إلى حصص اللحم، والضرائب على صادرات الأخشاب التي أرادت روسيا رفعها ولقيت معارضة فنلندا خصوصا التي تعتبر احد ابرز منتجي الورق والورق المقوى في العالم وكذلك شفافية التشريعات. ويقول يفغيني غافريلينكو من مصرف ترويكا ديالوغ الاستثماري أن روسيا ليست في حاجة إلى منظمة التجارة العالمية باعتبار أنها بالدرجة الأولى تصدر المواد الأولية (معادن ونفط وغاز) وهي ميادين لا يشملها نطاق عمل المنظمة. ويؤكد على هذا يفغيني فولك ويقول انه "في ما يتعلق بالمواد المصنعة، لا تتمتع روسيا بتنافسية كبيرة، وانضمامها إلى منظمة التجارة العالمية ستكون له في الواقع آثار سلبية عليها في المدى القصير"، مشددا على أن "روسيا تفضل في الواقع الانشغال بفضائها السوفياتي سابقا". غير أن هذا الرهان عالي المخاطر، على ما يقول لوكيانوف، مشيرا في هذا الإطار إلى أن الاتحاد الجمركي بين روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان لا يزال جزئيا ومهددا بالتأثر سلبا بالتوترات المستمرة بين روسيا وبيلاروسيا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية