دفعت خطط الرئيس الأمريكي باراك أوباما لإغلاق معتقل جوانتانامو في كوبا سياسيين من كافة أنحاء الولايات المتحدة لإعلان معارضتهم إحضار أي من المعتقلين إلى وطنهم، إلا أن بلدة صغيرة فقيرة تدعى هاردين في ولاية مونتانا الأمريكية هي الوحيدة التي رحبت باستضافة نزلاء جوانتانامو. وتقع بلدة هاردين في الجزء الجنوبي الشرقي من مونتانا وتعرف باسم "بيج سكاي كانتري" ويقطنها حوالي 3400 نسمة. ومنذ عامين ، أكلمت البلدة بناء سجن بتكلفة 27 مليون دولار، آملة أن تساعد من خلال ذلك على خلق فرص عمل وتعزيز الاقتصاد المحلي. وتم بناء السجن لاستيعاب 464 نزيلا ، إلا أنه لم يحل به ولا سجين واحد منذ بنائه، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى خلاف قائم بين هاردين وحكومة ولاية مونتانا.ولكن انتخاب أوباما وإعلانه السريع لإغلاق جوانتانامو في غضون عام أحيا أملا جديدا. وعرض المسئولون في هاردين استخدام السجن لإيواء جميع سجناء جوانتانامو الـ240 أو بعضهم إلى حين ترحليهم أو مثولهم أمام القضاء. وحتى الآن، لم يرد المسئولون في الحكومة على هذا العرض. ومن جانبه قال جريج سميث مدير التنمية الاقتصادية في بلدة هاردين إن البلدة لم تتلق حتى الآن ردا من الحكومة الاتحادية. ومما يزيد قضيتهم تعقيدا ، رفض ثلاثة نواب يمثلون مونتانا في الحكومة تأييد الفكرة. وقال سميث إن السجن متوسط الحراسة ويمكن تحديثه للتعامل مع معتقلي سجن جوانتانامو، مضيفا أن أي قصور يمكن علاجه بإضافة قوة بشرية جديدة. وبينما تريد هاردين من جانبها عمل ما يساعد في إغلاق جوانتانامو، يقول سميث إن عمل السجن قد يضخ ملايين الدولارات في صلب الاقتصاد. وأضاف، في مقابلة عبر الهاتف، :")عمل السجن( سيكون أفضل من اللعب بورق اليانصيب". ولم يعلق البيت الأبيض على ما ينوي عمله مع معتقلي جوانتانامو . ولا يرغب سوى عدد قليل من الدول في عودة معتقليهم، ويواجه أوباما معارضة شرسة من جانب الديمقراطيين والجمهوريين في الكونجرس حيال فكرة استقدام بعض الإرهابيين المشتبه بهم لينتهي بهم في المطاف على أراضي الولايات المتحدة. ولم يكن موقف نواب ولاية مونتانا استثناءا ، ونقلت مجلة "التايم" الأمريكية عن عضو مجلس الشيوخ عن الولاية ماكس بوكاس قوله: "أتفهم أننا نريد خلق وظائف ولكننا لا نريد إحضار القاعدة إلى بيج سكاي كانتري". ولم يوافق الكونجرس الشهر الماضي على طلب أوباما تخصيص 80 مليون دولار للبدء في إغلاق جوانتانامو ، وطلب أن يحدد الرئيس أولا خططه بشأن استقبال المعتقلين، وهو الأمر الذي يمكن أن يفعله أوباما الشهر المقبل عندما تنتهي قوة المهمة التي جمعها من أجل ذلك من إعداد تقريرها بشأن الخطة. وبعدما مني بهزيمة في الكونجرس ، بقي أوباما صامدا وقال إنه يعتزم إحضار بعض المعتقلين إلى الولايات المتحدة واتهم أعضاء في الكونجرس باللعب على وتر إثارة مخاوف الشعب من أجل تحقيق مكاسب سياسية. وبالنسبة لبلدة هارين، فلا تزال تنتظر تحديد مصير السجن. ومن جانبها ، تريد كلارا إيشليمان التي تعيش بالقرب من السجن مع زوجها ويليام أن ترى السجن ممتلئا بالنزلاء، ولكن ليس نزلاء جوانتانامو، وقالت عبر الهاتف :"لست مؤيدة لها (لقدوم نزلاء جوانتانامو) ولا أحد منا يؤيدها. لا أعتقد أنها فكرة جيدة".
