لم يتعرض العاملون الذين يحصلون على أجور متواضعة وحدهم للتسريح من وظائفهم في هذه الأوقات التي يسودها الكساد، فالمديرون ورؤساء العمل أيضا يتم التخلص منهم من جانب قيادات الشركات. ويقول كين جان رئيس معهد المديرين باستراليا ، وهو منظمة تضم 800 عضو وتقدم دعما مناسبا لكبار المديرين بالشركات ، إنه في أحوال كثيرة يتأثر كبار الموظفين سلبا بدرجة أكبر من معظم العاملين العاديين. ويضيف إنه في ظل اضطرار المديرين لدفع أقساط الرهن العقاري بمعدل يفوق المتوسط إلى جانب دفع رسوم المدارس الخاصة وأقساط السيارة وغير ذلك من تكاليف المعيشة ، فإن فقدان الدخل المرتفع يمكن أن يتسبب في حدوث متاعب لهم بأكثر مما يتعرض له موظف في الدرجات الوظيفية الأدنى. وهناك كثيرون قد يختلفون مع وجهات نظر جان ، فالانتقال إلى منزل أرخص سعرا واستبدال السيارة الفاخرة بأخرى أصغر، وإخراج الأطفال من المدارس الخاصة وإدراجهم في المدرسة الحكومية الواقعة في نهاية الشارع، هي خيارات لزيادة الدخل عن طريق الاقتصاد في النفقات مفتوحة أمام مجموعة قليلة من الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم في الآونة الأخيرة. ولكن دعونا نطرح جانبا قضية من الذي تأثر بدرجة أكبر من الآخر، رئيس العمل أم العامل عندما تسقط الفأس، ودعونا نركز على رؤساء العمل الذين طلب منهم مؤخرا ترك مكاتبهم، ونركز على ما يفعله جان لمساعدتهم في الحصول على سيارة من شركة جديدة. كان الحديث يدور في الدوائر العليا بالمدن عادة حول حجم الزيادات والعلاوات في المرتب والأساليب والحوافز التي يمكن عن طريقها مكافأة هؤلاء الين يقبعون في أعلى السلم الوظيفي من أجل الاحتفاظ بهم، والآن من المتوقع أن يظل بعض كبار المديرين الذين تم الاستغناء عنهم عاطلين لعدة شهور وربما عدة أعوام. ويقول جان "إننا نرى الآن عددا من الرجال والسيدات الذين يتمتعون بالمهارة والخبرة التي تجعلهم في مقدمة أصحاب الكفاءات المطلوبة في سوق العمل وهم يحاولون الاقتصاد في نفقات المنزل". ويقدم معهد المديرين برنامجا لتقديم النصح والمشورة للمديرين الذين خسروا وظائفهم وأصبحوا ضحايا للأزمة الاقتصادية، ويمكن إطلاق وصف مهذب على هذا البرنامج وهو " المديرون يتحركون". وهؤلاء الذين يلمعون ويدعمون ملف سيرتهم الذاتية التي تحتوي على مؤهلاتهم وخبراتهم ويعرضونها في أنحاء المدينة، يلتقون بشكل منتظم لتبادل الخبرات وللحفاظ على الشعور بالتفاؤل ، حيث من الممكن أن يحصلوا على وظائف. وتشير إيفون هاواي التي تدير البرنامج في سيدني إلى أن كبار المديرين يحتاجون إلى المساعدة لمواجهة هذه المحنة. وتقول إن البرنامج يشبه مجموعة للمساندة في مجموعة داخل شبكة، وإنها تخمن أن الإستنتاج المطروح أو الرأي العلمي وراء ما يقوم به المشرفون على البرنامج هو أن الحياة تتسم بالوحدة عند القمة. وتصبح الحياة أكثر وحدة عندما يجلس المرء فوق قمة الهرم الوظيفي.
برنامج لمساعدة المديرين الذين فقدوا وظائفهم

"الاقتصادية"
الخميس 11 يونيو 2009 12:13